المتهم...
كل من هو عربي مسلم، وكل ما هو عربي مسلم متهم
عند الامريكيين، لا نقول هذا اختراقا لضمائرهم، واكتشافا لسرائرهم، بل هو يقين من
مجموع اقوالهم وافعالهم، فلقد تجاوز الامريكان مرحلة الاسرار والكتمان الى مرحلة
التصريح بملء الفم، والتنفيذي بمل اليد وملء السلاح، الانسان العربي المسلم متهم
الى ان تثبت براءته، ويعين على هذا الاتهام الاسم والجنسية والديانة وملامح الوجه،
يعين عليه اسمرار البشر، واللحية، واللباس والحجاب للمرأة.
يتهم العربي المسلم، ويؤخذ بجريرة غيره،
بجريرة الصاحب والقريب وابن البلد وابن العقيدة، يعتقل ويجرى معه التحقيق الذي قد
يقصر وقد يطول وقد ينتهي الامر باعتذار مهذب.
ومتهمة الانظمة العربية بسكوتها على شعوبها،
بتساهلها مع الاحزاب، والحركات والتنظيمات حتى وان كانت دستورية مرخصة من الدولة
بموجب القانون. ولا يشفع لدولة قديم صداقتها للولايات المتحدة الامريكية وكبير
ولائها لها.
ومتهمة الجيوش الاسلامية بأنها تشكل خطرا على
اسرائيل الحليف الاول لامريكا، بينما لا تشكل اسرائيل اي خطر على اي دولة عربية.
ومتهم المال العربي الاسلامي، اذ يجب ان يعلم
من اين جاء، وفي اي المجالات يصرف، ويجب ان يعرف بأيدي من هو، وهل يمكن ان يتسرب
لما يسمى الارهاب الدولي، ومن اجل هذا تهدد الولايات المتحدة بوقف مساعداتها لهذه
الدولة، وتلك على ضوء مواقفها، ومن اجل هذا جمدت ملايين الدولارات، ووضع في
القائمة السوداء عدد كبير من الجمعيات والمنظمات الخيرية العالمية الاسلامية التي
كانت تنفق على الفقراء والمحتاجين والايتام والمنكوبين من المسلمين في دول العالم،
على الرغم من ان سجلاتها كانت واضحة ولم تجد التحقيقات الامريكية ما يستوجب
اتهامها، وبعد ان كان اهل الصومال يعيشون على ما يحوله ابناؤهم في الخارج، اصبحوا
يعيشون مع الفقر والضنك، مما يساعد على انتشار الجريمة بأنواعها.
ومتهمة المساجد لانها تكرس الارهاب، وتجدد في
الامة حياة العزة والكرامة، وهي بيوت اللّه التي تربي على الاخلاق والفضيلة
واحترام كرامة الانسان.
ومتهمة المناهج والكتب المدرسية والجامعية
لانها تدعو الى الجهاد والقتال، وتربط الناس بتاريخهم ودينهم وقرآنهم، وهذا يعزز
الارهاب، ويتهم القرآن الكريم والعبادات والمناسبات الدينية والمناسك لانها تخرج
اناسا اولي بأس شديد يرفضون الآخر ولا يقبلون الحوار والديمقراطية. ولو ادرك الغرب
حقيقة الاسلام وطبيعته لادركوا انه دين الحوار والتسامح والمحبة، دين الكرامة
الانسانية، وكل الناس لادم وآدم من تراب.
متهم العرب والمسلمون على الاحتمالية وليس
اليقين، وهم محاسبون على هذا الاساس، اما ما يجري في اسرائيل يقينا وواقعا وممارسة
يومية واعترافا فهو ليس موضع اتهام ولا مساءلة.
ترى ماذا ينتظر الامريكيون من العرب
والمسلمين بعد هذا الظلم والاستبداد والتحيز، وهم دعاة الحرية والعدل والمساواة؟
هل ينتظرون حبا وانسجاما واعجابا، ام ان هذا ليس من طبائع الاشياء.