حقوق الانسان والشك....
بقلم : د. هدى فاخوري
لماذا يتميز بضع مئات من الاجانب المتواجدين
في المنطقة عن بقية المواطنين عندما يكون هناك خطر يتهدد البشر؟ هذا سؤال يجب ان
يكون محورا هاما في جمعيات ومنظمات حقوق الانسان، اليست حياة البشر واحدة ويجب ان
تكون مصانة في الكوارث مهما كان منشؤها طبيعيا او من صنع القوة الغاشمة التي
تمتلكها دول بعينها.
توزع السفارات في هذه الايام رسائل لرعاياها
تحذرهم من خطورة بقائهم في ديارنا، وتنصحهم ان يغادروا الى بلادهم وتتبرع
بتسفيرهم، واذا رغبت بعض الزوجات الاجنبيات اللواتي يحمل بعضهن جوازات سفر بلادي
ان يبقين الى جانب اسرهن فانهن ينصحن بان يكون لديهن ما يكفي من الغذاء والماء
والوقود والكمامات الواقية من الغازات السامة.
هكذا اذن حياتهم مقدسة وحياتنا لا تهم، واذا
عرفنا ان الذي يهدد حياتنا هم الذين يحافظون على حياة رعاياهم لادركنا حجم المأساة
الانسانية والفقر الاخلاقي الذي تعاني منه المجتمعات التي تملك اسلحة الدمار
الشامل من سلاح نووي حتى البندقية مرورا بالطائرات والدبابات والصواريخ والبوارج
والسلاحين الكيماوي والبيولوجي.
اي كذب ودجل يمارس علينا ليل نهار عن حضارة
الغرب التي افرزت حقوق الانسان وحقوق الطفل وحق المرأة ومساواتها في الحياة في
الواجبات والحقوق.
اننا نرى الانهيار امام اعيننا فكيف تصبح
حياة بضع مئات اهم من حياة ملايين سيموتون بفعل حرب يفرضها الغرب القوي صاحب
المبادىء على شعوب لانها تملك في باطن الارض عصب الحياة الاقتصادية في غرب الكرة
الارضية؟ ليأخذوا البترول، وهم يأخذونه منذ عقود ويتركوا لنا حياتنا وشمسنا
وامراضنا وعقدنا وعروبتنا وادياننا، فنحن نعرف مم نعاني وستكون لنا القدرة على حل
مشاكلنا لو تركونا نداوي جراحنا بأعشابنا، فما فائدة الدواء الذي يشفي العجوز اذا
كان الشاب والشابة والاطفال سيقضون بالقنابل والصواريخ والمدافع؟
اصبح الشك في جدوى التقدم والتطور التكنولوجي
يهزم اليقين الذي اسكناه حدقات العيون في ان التعليم والمعرفة والتطور هي التي
ستنقذ البشرية من الدمار، واذا بهذا اليقين يتبدد، ونتمنى لو نعود الى زمن الرعاة
البسطاء الذين يجوبون الصحراء بحثا عن الكلأ والماء.
ايتها الايام القادمة، ايتها السنوات القادمة
التي يحتفل البشر بتغير ارقامها، كوني اكثر رأفة بنا، فالانباء التي ينقلها الاثير
تحمل لنا رائحة الموت، فهل لنا ان نأمل ان زمن المعجزات لم ينته بعد..!