النظرية المعرفية او الابيستيمولوجيا

 

 

 

بقلم : رشيد ابو غيدا

 

  

النظرية المعرفية الحديثة »الابيستيمولوجيا« او »Epistemology« علم جديد مثل الالكترونيات ولم يمض على تطبيقاتها العملية حسب اعتقادي سوى زهاء نصف قرن.

والابيستيمولوجيا لها علاقة وثيقة بعلم الاجتماع التطبيقي لكنها منفصلة عنه. كما ان للالكترونيات علاقة وثيقة بالكهرباء لكنها منفصلة عنها.

ويمكن الاستعانة بالبروفيسور البرت اليس احد اشهر رموز الابيستيمولوجيا لتوضيح منهجيتها وفق النموذج التالي:

»أ-ب-ج« حيث ان »أ« يمثل الحدث و»ج« يمثل الاستجابة او ردة الفعل التي تصدر عن الفرد او الجماعة، اما »ب« فتمثل التقاليد والبنية النفسية والفسيولوجية والخلفية الثقافية والمعتقدات الدينية والقيم التي يؤمن بها الفرد.. الخ...

اي ان »ب« تؤثر في مخرجات »أ« باتجاه »ج« لان الاستجابة لا تتشكل وتأخذ صيغة ما الا بعد مرور الحدث »أ« في مصفاة »ب« وحدوث التفاعل السوسيولوجي وصولا الى »ج«.

والحدث بالطبع شيء مادي او معنوي. اما البنية المعرفية »الابيستيمولوجي« فهي تجريدية اذا صح التعبير، انها مجموعة عوامل تدفع الانسان الى طريقة معينة في التفكير والاستنتاج، ومن نافلة القول ان الاستجابة للحدث لا تكون واحدة بالنسبة لشخصين من حضارتين مختلفتين او من دولتين ليستا على نفس الدرجة من التقدم والرقي المادي والروحي بما في ذلك سيادة القانون والديمقراطية.

والابيستيمولوجيا العربية برأي المفكر المغربي محمد عابد الجابري تنطوي على كثير من الغيبيات والتابوهات الدينية والتراثية مثل غطاء الرأس للمرأة او الخوف من الحسد او من الانخراط في العمل السياسي وخاصة في الاحزاب المعارضة .. الخ..

ولزيادة التبسيط يمكن توضيح الابيستيمولوجيا بشكل رياضي كالتالي: الحدث »أ« * البنية المعرفية »ب«= المخرجات التي تحدد ماهية الاستجابة واتجاهها »ج« ولنضرب مثلا بسيطا على ذلك:

1- سيارة مسرعة تدهس عدنان وتطرحه ارضا هذا هو الحدث »أ«.

2- محمود يشاهد الحادث من بعد ولم يتمكن من تحديد رقم السيارة او نوعها. فيفكر بالقيام بما يمليه عليه الواجب اي حمل الجريح عدنان الى اقرب مستشفى لكنه يتردد، هذه هي الاستجابة »ج«

3- جرت التقاليد العشائرية وحتى بعض احكام القانون وانظمة السير باعتبار محمود مشبوها وربما يتم اعتقاله الى حين التأكد من براءته، ولذلك يغير محمود وجهة سيره ويترك عدنان جريحا على الشارع فيموت بعد ساعة نتيجة نزيف داخلي كان بالامكان وقفه لو تم نقله الى المستشفى مباشرة بعد الحادث.

واذا طبقنا النظرية المعرفية على الشعب العربي بشكل عام لعرفنا الكثير عن السلوكيات والمواقف العربية..

ان نصف المساجين في معظم الاقطار العربية سجناء رأي، اي انهم معارضون لتوجهات حكوماتهم السياسية وربما الاجتماعية وهذا ما يفسر عزوف مواطني تلك الدول عن الانخراط في الاحزاب او العمل السياسي بما في ذلك عدم الاهتمام بالانتخابات والادلاء باصواتهم.. الخ.