اليهودي ليبرمان مرشحا لرئاسة الامبراطورية...!!
بقلم : جورج حداد
من قلب اورشليم ـ القدس المحتلة، وعبر شاشة
التلفزيون الاسرائيلي، تعمد السناتور اليهودي، حامل الجنسية الاميركية جوزف
ليبرمان، الاعلان عن ترشيح نفسه لانتخابات الرئاسة الاميركية المقبلة عام 2004!!
وجاء اعلان ليبرمان، بعد القرار الذي اتخذه آل جور نائب الرئيس السابق، عدم ترشيح
نفسه مرة اخرى!!، وبالطبع.. فان اعلان ليبرمان ترشيح نفسه، لا يكفي، اذ.. لا بد،
بحسب قواعد اللعبة الديمقراطية الليبرالية في اميركا ان يخضع هذا الترشيح لموافقة
الحزب الديمقراطي الذي ينتسب اليه!! اما اذا حصلت الموافقة على هذا الترشيح، فان
ليبرمان يصبح اول يهودي مرشح للرئآسة في تاريخ اميركا!!
وفي الحقيقة.. ان مجرد ترشيح ليبرمان
للرئاسة، هو.. دليل صارخ على مقدار النفوذ والتغلغل اليهودي في مفاصل المجتمع
الاميركي البروتستانتي!!
وصحيح ان ثمة فصلا للدين عن السياسة في
المجتمع الاميركي، الا ان الصحيح ايضا، ان جميع رؤساء الولايات المتحدة، كانوا
بروتستانت، بحكم الاغلبية السكانية البروتستانتية، باستثناء الرئيس المغدور جون
كينيدي الذي كان كاثوليكيا!! ومع ان الكاثوليك، يعتبرون اقلية في الولايات
المتحدة، الا ان تعدادهم يتراوح ما بين 60 ـ 70 مليونا!!
ومنذ نقلت الحركة الصهيونية العالمية مركز
ثقلها من بريطانيا الى الولايات المتحدة الاميركية، في نهاية الحرب العالمية
الثانية، ظل اليهود لا يطمحون الى اكثر من بناء الصداقات، مع صناع القرارات في
الادارات الاميركية المتعاقبة، مستغلين من اجل ذلك، نفوذهم الكبير في المؤسسات
الاعلامية والمالية.
وقد سروا في بادىء الامر، عندما ترشح للرئاسة
جون كينيدي الكاثوليكي، لأنه.. بذاك الترشيح، كسر تقليدا متوارثا كان يحصر منصب
الرئاسة بالبروتستانت، دون باقي الطوائف!!
وبقي الامر كذلك الى ان نجحت الحركة
الصهيونية بتسريب اليهودي ابن اليهودية حفيد اليهودية هنري كيسنجر وتعيينه مستشارا
للأمن القومي، قبل ان يتآمر على وزير الخارجية وليم روجرز ويتمكن من اقناع الرئيس
نيكسون بازاحته والحلول محله، جامعا بذلك بين اخطر منصبين في وقت معا!!
كيسنجر عمل على »تطهير« وزارة الخارجية، ممن
كانت تسميهم الصحافة الاميركية المتصهينة ».. المستعربين« لأنهم كانوا الاشد ولاء
والتزاما بالمصالح الاميركية اكثر من المصالح الاسرائيلية!! وتدريجيا.. جرى
استبدالهم بموظفين يهود متعصبين صهيونيا، الى ان تكاثروا وجاء وقت اصبحت العبرية
فيه، هي لغة التخاطب في وزارة الخارجية الاميركية!! مارتن انديك، دينس روس، مادلين
اولبرايت، جون بولتون، صموئيل بيرغر الخ!!
وذهبت ادارة كلينتون، وهلت بشاير ادارة بوش
التي اثبتت وتثبت، كل يوم، انها ليست أقل صهينة وعدوانية وشرا من سابقتها، ان لم
تزد عليها كثيرا!!
ذهب طاقم كلينتون، وجاء الطاقم نفسه، بأسماء
اخرى مثل بول وولفوتيز وريتشارد بيرل ودولاس فيث وديفيد وورمسر وبيتر رودمان ودوف
زاخايم ولويس ليبي، واخيرا لا آخرا ابراهام ادامز الخ!!
هؤلاء وآخرون.. جاءوا وليس في بالهم ولا في
مخططاتهم الا مصلحة من جاء بهم، واعني.. الصهيونية العالمية و.. اسرائيلها، قبل كل
شيء وبعد كل شيء!!
وقطعا.. هذا لا يعني ان القرار الاميركي اصبح
صناعة يهودية مائة بالمائة، فهناك المافيا الدولية ممثلة بالمجمع الصناعي العسكري
وكارتل النفط، اللذين لا يقل اثرهما وتأثيرهما عن الزخم اليهودي! ويبدو ان انطباق
المصالح بين هذه الاطراف، هو ما سمح بأن تغدو الولايات المتحدة على هذه الصورة
المريعة من التوحش والعدوانية المفرطة في انانيتها وعنصريتها!!
وفي مثل هذا المناخ الموبوء الملوث بالجرثومة
الصهيونية وعبودية المادة، ليس من الغرابة في شيء، ان يصبح اليهودي ليبرمان رئيسا
للامبراطورية الاميركية الكبيرة، المحكومة بالرؤوس.. الصغيرة!!