بقلم : يعقوب جابر
عندما كان ما يسمى بحكومة الوحدة الوطنية
قائمة في اسرائيل، كان اليمينيون المتطرفون في الحكومة وعلى رأسهم رئيس الوزراء
آرئيل شارون يختفون وراء زملائهم من حزب العمل لتبرير سلوكهم الوحشي ضد
الفلسطينيين. كان هناك شمعون بيرس، حامل جائزة نوبل للسلام يطوف دول العالم ليخدع
الجميع بأن ما تقوم به اسرائيل مبرر كرد مشروع على »ارهاب« الفلسطينيين. وعندما
كانت العمليات العسكرية الاسرائيلية تتصاعد ويرد عليها الفلسطينيون بعملياتهم
البطولية النادرة كان وزير الدفاع وزعيم حزب العمل آنذاك بنيامين بن اليعازر يعترف
بأن الحل العسكري لا جدوى منه وان الوضع يدعو للعودة للمسار السياسي.
الآن في اسرائيل حكومة يمينية صرفة يديرها
شارون ويتولى وزارة خارجيتها بنيامين نتنياهو بعنجهيته الكريهة وتصريحاته المتكررة
حول ضرورة نفي السيد ياسر عرفات ومعارضته الصريحة لاقامة دولة فلسطينية. اما وزارة
الدفاع فيتولاها شاؤول موفاز الذي عرفته الاوساط الدولية كمجرم حرب لا يكترث حتى
لاخفاء غرائزه الحيوانية ضد الفلسطينيين.
لاسرائيل الآن وزير خارجية لا يجد ترحيبا حتى
من رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اقرب الحلفاء الى قلب الرئيس الامريكي جورج
بوش. فخلال زيارته للندن فشل نتنياهو في ترتيب لقاء له مع بلير الذي كان لتوه قد
فرغ من استقبال الرئيس السوري بشار الاسد. وعندما اجتمع نتنياهو بنظيره البريطاني
جاك سترو سمع كلاما قاسيا بحيث فضل الوزيران الغاء المؤتمر الصحفي المشترك تجنبا
لاثارة خلافاتهما على الملأ. وفي نفس الوقت وجه بلير دعوة لمنافس شارون زعيم حزب
العمل عمرام متسناع لزيارة لندن.
بوجود نتنياهو وموفاز، تجد اسرائيل ان من
المستحيل عليها اعادة احتلال جميع الاراضي الفلسطينية وتقديم نفسها كدولة محبة
للسلام. وكمثل على تدهور مكانة اسرائيل الدولية هناك الآن ضغوط متزايدة داخل منظمة
التجارة الدولية لاعادة النظر في قرارها الذي اتخذته عام 1995 بالسماح لاسرائيل
بالانضمام لعضويتها مكافأة لها على السياسة السلمية التي اتبعها اسحق رابين.
ويدور داخل الاتحاد الاوروبي حديث حول الحاجة
لتلقين اسرائيل درسا حول العلاقة بين السياسة والاتفاقات التجارية والمستوطنات
وارتفاع معدل البطالة داخل الدولة العبرية.
ويكفي ان يقوم الجنود الاسرائيليون الآن
باصابة احد موظفي الامم المتحدة بجروح لكي تضاف اسرائيل الى قائمة الدول التي
انسحبت منها المنظمة الدولية. وربما يصل الامر الى حد ان بوش نفسه، مع وجود اليوت
ابرامس الصهيوني الى جانبه، لن يحتمل رؤية صورة طفل فلسطيني يتضور جوعا جراء
الاحتلال.
اسرائيل بدون رتوش وتكشف عن طبيعتها
العدوانية بأكثر من وسيلة كل يوم. وعلى العرب استغلال هذا الوضع الى اقصى الحدود
في معركتهم الاعلامية ضد خصم لا يعترف بأية حدود في قسوة التعامل مع شعب ينشد
العيش في سلام.