استحقاقات... للماضي والقادم!

 

 

 

 

بقلم :ليلى الأطرش

 

  

على أعتاب عام جديد، كل عام وأنتم بخير والأمتان العربية والاسلامية بخير، لو استطاعتا الى ذلك سبيلا مما لا يلوح في الأفق، ولكننا لا نملك الا الدعاء الى العلي القدير لينقذنا بمعجزة مما يخطط لنا.

ومع بداية عام جديد أحس برغبة تناول كثير من الموضوعات التي هي استحقاقات للعام الجديد من عام مضى، فتداعياتها ستشكل ابرز ملامحه.

حتى كلمات المجاملة مع مقدم عام 2003 صارت بلا معنى، فطبول الحرب على العراق وصور تداعياتها لا تبشر بالخير، ولكن الرئيس بوش »كثر الله خيره« طمأننا الى أن آبار البترول في المنطقة عموما وفي العراق تحديدا ستحميها القوات الامريكية والحليفة ولا خوف عليها ولا يحزنون، كأنما نحن شركاؤه في صناعة النفط التي يملكها مع والده وكثير من مستشاريه.

ما علينا من النهب والسلب الذي سيتم لمقدرات العراق وتقسيم الكعكة والأنصاب على الدول حسب الولاءات ودرجة التحالف، فعلا ثم قولا ثم أضعف الايمان دفن الرأس في الرمال. فضرب العراق يعني هدمه ثم بناءه من جديد، وتسريبات أن الضربة ستكون لصدام فقط مجرد تطمينات لا تنطلي على أحد، وربما فاجأنا بوش بالإعلان عن الهدف الحقيقي، تماما كما بشرنا بالأمس بأن الآبار والمنشآت النفطية كلها ستكون في حماية قواته التي لن تسمح بتدميرها او احراقها كما حدث في الكويت، فالرئيس بوش الابن تعلم من أخطاء والده آنذاك، كما ان الذهنية التوراتية تتحكم فيه، ولهذا فهو لن يسمح باعادة انتقام شمشون الجبار »بهدم الهيكل عليه وعلى أعدائه«.

أما شعوب الأمة العربية فستكتفي بالولولة والندب، وستتفرج على ضرب العراق وما سيحدث لشعبه وللمغامرين من الردوع البشرية التي تقول العراق انهم بالآلاف، حين يقصفون »بالخطأ« الأمريكي في المناطق التي سيعاد اعمارها وقسمت على المقاولين الأمريكيين والحلفاء.

لقد استطاعت السياسة الدعائية والحرب النفسية الأمريكية تحويل الأمة العربية الى متفرج ينتظر ضرب العراق على شاشات التلفزيون مكتفيا بالولولة والتحسر وكتابة المقالات ومتابعة نجوم الفضائيات وهم يفتون فيما لا يعلمون، فمنذ وضع بيتر ارنت مراسل سي ان ان في بغداد عام تسعين طبقه الهوائي أمام فندق الرشيد لينقل إلينا قصف بغداد ودك منشآتها بالصوت والصورة، أدمنا ترقب حروبنا بكاميراتهم ومراسليهم، ولم يتوقف أرنت عن البث إلا حين صدرت الأوامر لشوارزكوف بالتوقف عن مهاجمة بغداد، فلم تكن الظروف قد تهيأت بعد للتواجد اللازم في المنطقة أو تقسيم العراق وغنائمه والإطاحة بقيادته.

في عقد من الزمان حولت السياسة الأمريكية الدعائية شعوبنا وحكوماتنا الى متلقين مراقبين سلبيين، شغلتنا محاولة فهم وارضاء سيدة العالم وهي تعبث بنا بقضايا التنمية وحقوق الانسان والديمقراطية على مقاسهم والتي - يا سبحان الله - حجبت عن كثير منا لغاية ستكشفها الايام وملاحقة ضرب العراق وجواسيس المفتشين الدوليين والقواعد العسكرية فخدرونا جميعا في انتظار الآتي وقبوله ايا كان.

***

استحقاق اخر هو الدعاية الغربية التي اثرت على عالمنا العربي وصورت كل العرب ارهابيين متعطشين للدماء متهمين بذلك حتى تثبت براءتنا بصعوبة بالغة.

فقبل شهر دعيت الى جامعة ليون الثانية لاحاضر عن تجربتي الكتابية فسألني استاذ من اصل تونسي ان كنت قد سمعت الاشاعة وهي ان سيدة فرنسية من ليون وجدت حقيبة في الميترو وعليها اسم شخص وعنوانه، فسلمتها له ليفتحها امامها ويكون فيها ملايين اليورو، ومكافأة لامانتها حذرها الملتحي الاسلامي ان تذهب واسرتها الى اي متجر او تجمع ليلة الميلاد.

نسيت ما قاله الاستاذ حتى طالعتنا الصحف الفرنسية بما واجهه العرب والمسلمون الفرنسيون موسم اعياد الميلاد من الشك والريبة التي اساسها اشاعات تستهدف كل عربي ومسلم.

وعلى سيرة العربي والمسلم بات لافتا للنظر في بعض الصحافة المهاجرة - وفي بعض الصحف المصرية - الاشارة الى كاتب بطائفته فهذا حسين كروم مثلا يستعرض لنا في الانترنت اقوال الصحافة المصرية فيصر على الاشارة الى ان كاتبا قبطيا يدافع عن العروبة والاسلام وقبطي يشيد بمبارك وقبطي يؤيد كذا.

في الغرب اذا اشرت الى طائفة كاتب خاصة اليهودي، تتهم باللاسامية والتعصب والعنصرية، فماذا نسمي ما يكتب في الصحافة العربية؟ اليس القبطي مصريا رحب بالاسلام حكما لمصر المحروسة؟ اليس عربيا يتكلم ويفكر بلغة القرآن ويفخر بالحضارة الاسلامية التي عاش في كنفها مواطنا؟ ام ترانا نفتقر الى الشرذمة الطائفية والعرقية بعد السياسية واحوال الامة؟

***

الاستحقاق الاخير هو الشكر للقيادة السياسية لاتجاه الحكومة الى تعيين كوتا للنساء في الانتخابات البرلمانية في الربيع وهو تقدير لاوضاع النساء الاردنيات والتعامل مع واقعهن بعيدا عن كلام الانشاء بانهن مساويات للرجال في الممارسة اليومية.

ما زال ينظر الى شقائق الرجال عند الشريحة الكبرى بانهن ليس اهلا للقيادة وان ولاية المرأة ضد الدين وغير ذلك من التفسيرات التي تشكل الذهنية الجمعية للناخبين. لكننا نقف مع شرط وضعته اللجنة الوطنية للمرشحة وهو ممارسة العمل العام لعشر سنوات على الاقل، بهدف الالمام بقضايا المجتمع ومثل هذا الشرط يعني ترشيح وجوه احتكرت القيادة النسائية فترة طويلة من الزمن، وبعضها للاسف لم يثبت جدارة او تميزا او تجديدا في مجال تنمية المرأة، وهو يمثل قيادة تقليدية همها مؤتمرات الفنادق والسفر دون مكاسب حقيقية لمجموع النساء بل حصرها في المكاسب الشخصية.

لا ننكر ان جهدا كبيرا قد بذل في الماضي ولكن تقليدية واضحة شابت العمل النسائي ككل فانحصر النشاط التطوعي في مجالات قليلة رغم اهميتها.

ان واقع المرأة الجديد يتطلب تنمية مواكبة للعصر ويفتح مجالات واسعة للعمل التطوعي النسائي للنهوض بهن وايصالهن الى مواقع صنع القرار وهذا يتطلب قيادات بعيدة عن التفكير النمطي في العمل الاجتماعي النسوي وهو لا يعني بحال رفض كل اسم بارز او عمل طويلا وانما يفرض ان تقدم كل مرشحة برنامجا انتخابيا تبين فيه رؤيتها للنهوض بالمرأة وتكون المفاضلة بين المرشحات على اساس برامجهن للعمل ليس ال