جرحى الانتفاضة.. مرة أخرى

بقلم :م.علي حتر

 

المقال الصحفي ليس فقط من اجل الانتقاد.. وليس فقط من أجل التعبير عن الرأي.. أو من أجل ملء فراغ في صحيفة ما.. ولكنه أيضا وسيلة لحث المجتمع على فعلٍ ما..

وعندما يكون المقال خاصا بموضوع هام مثل موضوع جرحى الانتفاضة ومعاناتهم.. فهو يثير قضية وطنية تحتاج إلى متابعة.. وعندما كتبنا مقالا قبل أسبوعين، بمعاونة بعض المهتمين، حول كلفة علاج جرحى الانتفاضة في الأردن.. ومعاناتهم في المستشفيات التي باتت تعتبرهم مصدر دخل فاحش.. وانتقدنا الموقف الرسمي الذي يستعمل قضيتهم لأهداف المزاودة السياسية.. لم نقصد مجرد نشر خبر او فضح موقف.. بل أردنا ان نقول للمجتمع ان هناك بيننا من يحتاجون أن نتحرك من أجلهم.. ليس منّة او صدقة منا ،بل واجبا وحقا لهم علينا.. وفوجئنا فعلا بمن يشمت ويقول لنا:

لقد أسمعت لو ناديت حيا         ولكن لا حياة لمن تنادي

وجاء أيضا من دعاة اليأس.. رافعي رايات الهزيمة من يقول لنا ان ابناء هذا الوطن يتقنون عد الجرحى والشهداء.. ولا يتحركون من أجلهم..

ولكننا مصرون على الاستمرار بطرح القضية.. لأننا ندرك ان هناك كثيراً من الأحياء بيننا.. ولأننا لا يمكن أن نشك بقدرة شعبنا على العطاء وعلى المبادرات..

إننا قصدنا بالمقال أن ندعو من هو قادر على فعل شيء أن يفعله.. لأننا نريد ان يساعد نشر الموضوع على حل مشاكل هؤلاء الجرحى الأبطال، الذين رمتهم الجراح على أسرة المستشفيات، ولا نريد أن نقول إنها أيضا رمتهم حتى جعلتهم كالكرام على موائد اللئام.. في بعض الحالات..

وكما بينّا بعض الحالات في الأسبوع الماضي، نقول هذا الأسبوع خرج أحد الجرحى المشلولين تماما بفاتورة قيمتها سبعة آلاف دينار دون أن يسددها، ولكن مقابل ان يحجز رفيق جريح في المستشفى (وهو معافى) حتى يتمكن الجريح الذي خرج من تجميع المبلغ.. صدقوني أن ما أقوله صحيح!! ويحدث في عمان!! ولجرحى أنبل ظاهرة في تاريخنا المعاصر!!

 

إنها مهزلة أن نكتشف أننا سنصبح أمة، إذا أرادت عائلة ما ان تقدم أحد أبنائها شهيدا أو جريحا، فإن عليها أن تحضر عشرات الآلاف من الدنانير معه.. كلفة لهذه التضحية..

 

لكننا أيضا نقول.. إن علينا أن نغير هذا الواقع.. وأن ندعم من يدافع عنا وعن مستقبلنا..

 

يقال ان الأردن من الدول التي تعج بالمليونيرات.. والدول العربية كلها تعج بالمليونيرات أيضا.. وفي الأردن وفي الدول العربية من المؤسسات ما يمكنه ان يقوم بالكثير الكثير لهؤلاء الجرحى.. ولكن الذين تصدوا للمسألة قليلون جدا.. وهم غير قادرين أن يسددوا جشع أصحاب بعض المستشفيات..

نعم هناك بعض المؤسسات والأفراد الذين تحركوا لفعل شيء قبل ان نطرح الموضوع في الصحف.. ولكنهم صدموا بما يطلبه أصحاب المستشفيات من كلفة للعلاج.. او الدفن.. فاقت قدراتهم الفردية.. وكأن هناك من يقصدون فعلا أن يحاربوا الانتفاضة ويحاصروها من خلال الضغط المالي على الجرحى..

لا تخافوا أيها الأغنياء.. فجرحى الانتفاضة من أبطال المقاومة العادلة.. ولن تحجز أموالكم بحجة انكم تدعمون الإرهاب إذا دعمتموهم..

أعرف أن بعضكم يخاف من هذه التهمة.. ولكنكم قادرون ان تسددوا الفواتير دائما بمليون طريقة وطريقة..

كما انكم قادرون على الضغط على أصحاب المستشفيات ليخفضوا أسعارهم فعلا..

كذلك نقول لنقابة الأطباء.. ألا تتدخلون ولو بالعتاب واللوم على هؤلاء القابعين خلف شبابيك المحاسبة في المستشفيات.. وعلى من يصدر لهم التعليمات؟ كذلك نقول للأحزاب: أين صناديق التضامن وصناديق دعم الانتفاضة؟؟

كما نسأل: أين هي المؤسسات الاجتماعية المختلفة.. ولماذا سئمت من مجرد زيارات الجرحى؟؟

لماذا لا يكون هناك برنامج «قرش الجريح» في المدارس والجامعات..

لماذا لا يكون هناك لجان شعبية في التجمعات المختلفة؟ حتى لو اتهمت بأنها غير شرعية.. وإذا اعتقل أفرادها يكون لكل حادث حديث..

وأخيرا لماذا لا يصار إلى فضح من يصرون على امتصاص الدماء من الجروح قبل ان يوقفوا نزيفها أو يضمدوها ؟

هذه الكلمات ليست مقالا صحفيا.. إنها دعوة لكم للتحرك.. في كل مواقعكم.