عام المقاومة والشهادة
بقلم
:ياسر الزعاترة
المقاومة الفلسطينية هي -بامتياز- نجم
هذا العام الذي يحمل بعد غد عصاه ويرحل. ولعل أسوأ ما يمكن أن يودع به بعضهم نجم
هذا العام هو الهجاء تحت لافتة رفض «العسكرة» وترويج الهزيمة ولغة الاستسلام.
كانت فلسطين طوال هذا العام شغل العالم
الشاغل، ولولا المقاومة لكانت نسياً منسياً، أو مجرد خبر جانبي عن تصريح هنا أو
هناك لمسؤول فلسطيني وآخر إسرائيلي حول الخلافات اليومية على النسب المئوية وتوسع
الاستيطان والتعاون الأمني... إلخ.
المقاومة ورايتها الأبطال والشهداء هي
التي رفعت اسم فلسطين عالياً في كل مكان، وحوّلت الكوفية الفلسطينية إلى رمز
للتمرد في شوارع العواصم الممتدة في طول هذا العالم وعرضه.
خلال هذا العام لقن الفلسطينيون الغزاة
أبلغ الدروس وأكدوا لهم أن على هذه الأرض شعباً لا تقتله الشدة ولا يهزمه القمع
لأنه مصمم على انتزاع حقه وتحقيق الانتصار بدم أبطاله وشهدائه.
خلال هذا العام خاضت المقاومة حرب
استنزاف رائعة ضد الاحتلال، وكانت معركة مخيم جنين هي الأكثر روعة. هناك حيث انتصر
الدم على السيف، وصار المخيم رمزاً للبطولة والصمود يتردد اسمه في كل مكان.
عندما نقول إن المقاومة هي نجم هذا العام،
فإن الاستشهاديين هم الزيت الذي مدها بالألق والنور، فبأيديهم رفعت الراية، وعلى
إيقاع دمهم وتناثر أشلائهم عادت الروح إلى جسد الأمة، وارتبك الغزاة وسرى الخوف
والرعب في أوصالهم.
ما جرى في أيلول في الولايات المتحدة لم
يدفع المقاومة إلى الوراء، فقد بقيت عنوان المرحلة، وظل استشهاديوها يتصدرون
المانشيتات، لأنهم يضربون في «القلب»، هناك حيث «الدم الأزرق» الذي يقف العالم على
أصابعه كلما سال، لأن أصحابه يحركون اللعبة الدولية على ايقاع مصالحهم.
عام كامل لم يوفر فيه (شارون) وسيلة إلا
واستخدمها في حربه القذرة ضد المقاومة وضد إرادة الشعب الفلسطيني، وفيما هزمت
إرادات هشة لا تثق بنفسها ولا بقدرة شعبها على العطاء والصمود، بقيت المقاومة
شاهدة على صلابة الإرادة وعمق الانتماء.
كان عاماً للمقاومة، ولكن الاستثمار لم يكن
موفقاً، لأن الإرادة السياسية الفلسطينية والعربية لجعلها عنوان الصراع من دون
تردد لم تتوفر، غير أن ذلك لن يوقف مددها، فتراكم البطولة يغير الأمة ويصنع
الإنجاز ولو على المدى البعيد، أما الاستجداء فلا أفق له، وسيعترف أصحابه بأن الدم
هو العنوان، ولكن بعد إضاعة المزيد من الوقت مع الأسف الشديد.