بقلم : أبوالمعالى فائق أحمد
abo_64@hotmail.om
كعادته دائما وريادته فى قلب الحقائق خرج
علينا الكاتب الكبير والكبير جدا الأستاذ " إبراهيم سعده " بمقال فى
جريدته أقصد عزبته التى ورثها عن أجداده " أخبار اليوم " فى عددها
الصادر السبت28/12/2002 وكأنه يريد
أن ينغص على المصريين حياتهم وهم على أبواب عام جديد الله وحده يعلم كيف سيمر هذا
العام فى ظل هذه التهديات الأمريكية الصهيونية وأيضا قلب الحقائق كما يريدها صاحب
شركة " أخبار اليوم "
والمقال الذى خطه السيد " سعده " بقلمه العجيب هو بعنوان "
سوء حظ الدكتور عاطف " ومن يقرأ هذا المقال يكاد يموت ضحكا على اعتباره نكة
نهاية العام أو يموت من فرط غبائه لأنه لم يفهم ويستوعب سياسة الدكتور " عاطف
" وأيضا من يقرا مقال المؤلف الكبير الأستاذ سعده يتذكر يوم أن كانت وزارة
التربية والتعليم تهتم بموضوعات التعبير فى مادة اللغة العربية لترى مدى نضج
الطالب فى كيفية التعبير من وجهة نظره فى موضوع ما وأنا أظن أن الأستاذ "
سعده " كان يحصل على أعلى الدرجات بين أقرانه لقدرته العجيبة على التلون وقلب
الحقائق وأرجو من القارئ العزيز أن يعصر على أنفه ليمونة ويعيد قراءة مقال "
سعده " مرة أخرى شريطة أن يكون مستعدا للذهاب إلى أقرب مستشفى للعلاج من ارتفاع
الضغط الذى سيصيبه عقب اطلاعه على المقال واسمح لى عزيزى القارئ أن أنقل لك فقرة
من المقال العجيب وأرجو أن لا تغضب منى عزيزى القارئ يقول المؤلف الكبير : "
مشكلة رئيس مجلس الوزراء الحالى – د عاطف عبيد – أنه تولى مسؤلياته الجسيمة فى عهد
الرئيس حسنى مبارك الذى أطلق الحريات بشكل لم نعهده من قبل وسمح بحرية الرأى
والرأى الآخر وشجع الصحافة على أن تعبر – بلا ضابط أو رابط – عن أراء كتابها مهما
اشتط نقدها ، واشتد هجومها ، واحتدت كلماتها ضد المسؤلين من أصغرهم إلى
كبارهم بلا خوف عليهم من قصف أقلامهم
أو سحب أصحابها إلى السجون والمعتقلات التى أدمن زملائهم فى العهود البعيدة
والقريبة - التى سبقت حكم الرئيس
مبارك – التردد عليها لكلمة كتبوها ، أو لوشاية ظالمة نسبت إليهم ! " هذه
الفقرة السابقة جزء يسير من قصيدة مدح طويلة وربما يكون هذا هو رأى الكاتب وهذا
حقه بل هذه هى الديمقراطية المطلوبة – ديمقراطية المدح والثناء – وكنا نتمنى أن
يكون هذا الكلام صحيح حتى نفخر بهذه الديمقراطية ، ولو جاءت هذه الكلمات من غير
الأستاذ الكبير" إبراهيم سعدة " لصدقها الناس ولكن من يراجع مقالات
" سعده " الحديثة والقديمة
لا يمكن أبدا أن يصدق هذا الكلام هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى الواقع
الذى تعيشه مصر يتنافى تماما مع الحرية والديموقراطية ولم نسمع أبدا عن مجتمع يجمع
بين الحرية وقانون الطوارئ إلا فى دولة فيها أمثال " إبراهيم سعده "
والحق أقول لو أن مصر كان يحكمها " شاوسيسكو " وكان إبراهيم سعده فى مكانه
لردد هذا الكلام بنصه مع تغيير أسماء الأفراد وهذا دأب الأستاذ سعده فهو رجل كل
العصور ولا عزاء للمبادئ، وتاريخ " سعده ملئ بالمتناقضات ولا عجب أن يقول هذا
الكلام سواء فى عهد مبارك أم فى أى عهد من العهود قريبة كانت أم بعيدة أو قادمة
وإلا فليقل لى أستاذنا الكبير إذا كان هذا العهد كما تقول فكيف تفسر لنا المؤامرة
التى دبرت بليل بل دبرت فى وضح النهار إمعانا فى الاستهتار بالأمة – مؤامرة – غلق
جريدة الشعب المصرية وتجميد حزب العمل المصرى هل حدث هذا فى عهد الملك " مينا
" أم فى عهد " رمسيس الأول " أم أن جريدة الشعب وحزب العمل كانوا
فى عهد " الغساسنة " قل لنا
ربما لا يعرف الشعب المصرى أن من بين الصحف جريدة كان يصل سعرها فى بعض
الأحيان إلى 7 ( سبعة ) جنيهات وكانت بالحجز جريدة اسمها جريدة " الشعب
" وأسألك كما يسألك المواطن المصرى الذى تريد أن تضلله بمقالاتك التى تشبه
الإعلان مدفوع الأجر – أسالك – أين جريدة الشعب الناطقة بلسان حزب العمل ؟ ألم تغلق فى ظل هذا العهد ؟! ألم
يحبس رئيس تحريرها فى ظل هذا العهد ؟! ألم يجمد حزب من أقوى وأصدق أحزاب المعارضة
فى مصر فى ظل هذا العهد ؟! ألم تحاك المؤمرات لجريدة الشعب وكتابها وحزب العمل
وقياداته فى ظل هذا العهد ؟! والله لولم تكن سيئة فى هذا العهد إلا سيئة مصادرة
جريدة الشعب وتجميد حزب العمل لكفته من سيئة تضع هذا العهد فى زمرة العهود
الديكتاتورية بل على رأسها وفى مقدمتها . خبرنا بالله عليك أيها الكاتب الكبير
لماذا لم يتحمل العهد الحالى الحملات الوطنية والتى سجلت بمداد الشرف ضد أرباب
الفساد والصهيونية فى هذا الوطن الغالى " مصر " أم أن الحرية فى نظركم
هى تناول سيرة الراقصات والمبتذلات فقط ؟! أم أن الحرية فى نظركم هى فقط عندما
تكون لمدح الحاكم والثناء عليه ؟! . إن الحملات الوطنية والشريفة التى شنتها كتيبة
جريدة الشعب بقيادة الفارس " عادل حسين " رحمه الله وتوأمه فى الفروسية
" مجدى أحمد حسين " ثبت بكل طرق الإثبات أنها كانت صحيحة وموثقة بالأدلة
والقرائن وليس أدل على هذا أكثر مما كشفته الصحف القومية فى قضية وزارة الزراعة
الكبرى والمحبوس فيها أحد أركان اللوبى الصهيونى فى مصر الدكتور " يوسف
عبدالرحمن " وقد بح صوت حزب العمل وجريدته فى هذه القضية تحديدا ولم يستجب
أحد ولمّا ضاق هذا العهد الذى تتغنى به ذرعا بالحزب والجريدة قام عهدك يا رجل كل
العهود بالغلق والتجميد والحبس والاعتقال كل هذا حدث فى هذا العهد وما زال هذا
العهد يصر على طغيانه وكأنك لا ترى إلا ما يراه هذا العهد وهذا ليس بعجيب ومن قبل
قال الفرعون الأكبر " ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد "
هذه هى سياسة العهد الحالى يا أستاذ كل العهود معك كل الحق حينما تقول ان هذا
العهد لم تقصف فيه الأقلام لكن كان يجب عليك أن تكمل الجملة وتقول لكن قصفت فيه
الرقاب إن عهدا تصادر فيه صحيفة كل جريمتها أنها قالت ربى الله وعهدا يجمد فيه حزب
كل جريمته أنه أراد الخير لمصر فهذا عهد البؤس وعهد المتسلقين . على الرغم من كل هذا إلا اننى اتفق مع
كاتبنا الكبير أننا نعيش أزهى عصور الحرية الكلامية حرية التصفيق للنظام حرية نقد
الراقصات والاهتمام بزواج الفنانات ومكياج المبتذلات ولا مانع من أن يتم الاتفاق
مع أصحاب أقلام تباع وتشترى على شن حملة صحفية ضد مسئول من هنا أو رئيس تحرير
صحيفة أقل من أن يذكر هناك من باب حفظ ماء الوجه نعم يوجد فى هذا العهد حرية لكنها مزاجية حرية بالأوامر مثل
تلك الحملة التى شُنت على أحد رؤساء تحرير إحدى الصحف وتوقفت فجأة ولا ندرى لماذا
بدأت ؟ ولماذا توقفت ؟ لكنها الأوامر إذا كانت مثل هذه السخافات فى نظر كاتبنا
العجيب فليفرح بها وحده وبئس الحرية هذه إننا نريد حرية حقيقية نابعة من ضمير
الكاتب وليس مملاة عليه من جهة هنا أو هناك إن حرية الأوامر نستطيع أن نطلق عليها
حرية " الريموت كنترول " أو حرية " التحكم عن بعد " إن شعب
مصر يتحدى هذا العهد أن يخرج ما لديه من ملفات الفساد ويضعها أمام القضاء الذى نثق
فيه وفى هذه الحالة سيعرف الشعب أى عهد نعيش وسيكتب التاريخ بمداده الحقيقى تاريخ
كل عهد بما هو أهله . إن الحرية
الحقيقية هى مناقشة ما يطرح من قضايا فإن كان الطرح والنقد على صواب يؤخذ به
ويحاسب من تقع عليه المسؤلية وإن كان غير ذلك يرد عليه بالقلم والحجة وليس بتكميم
الأفواه ومصادرة الصحف وتجميد الأحزاب وحبس واعتقال الشرفاء كما حدث لجريدة الشعب
المصرية وحزب العمل المصرى وحبس قياداته وتهديدهم ، وفى الختام نسأل الله فى علاه أن يجنب مصر شر المتربصين
بها " وإنا أو إياكم لعلى هدى
أو فى ضلال مبين " .