النظام العربي الرسمي خارج نطاق الخدمة .. ليس مؤقتا !!

 

 

بقلم : خـالد يوسـف

kyegypt@hotmail.com

 

قبل استشهاد المجاهد الفلسطيني البطل عبد القادر الحسيني .. قائد منظمة الجهاد المقدس ، أرسل مذكرة إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية ، هذا نصها :

منظمة الجهاد المقدس

القيادة العامة

القدس

 

القسطل في 6/4/1948

 

مذكـــــرة

السيد الأمين العام لجامعة الدول العربية

القاهرة

 

إني أحملكم المسؤولية بعد أن تركتم جنودي في أوج انتصاراتهم بدون عون أو سلاح

 

 

عبد القادر الحسيني

 

هذه الرسالة التلغرافية أرسلها الشهيد البطل قبل أن يرتفع شهيدا بأربع وعشرون ساعة لنفاذ ذخيرته هو ورفاقه الأبرار ، ولم تسقط القسطل في أيدي الصهاينة الأعداء ، وبعد هذه الرسالة بثمانية وأربعون ساعة ارتكب الصهاينة مذبحة دير ياسين .

ويبدو أن هذه الرسالة لم تصل حتى الآن إلى السادة أصحاب السعادة والفخامة والسمو ، والأكيد أنها لن تصل أبدا ، وها هو عرفات يعيد الكرة مرة أخري فيرسل رسائل الاستغاثة الواحدة تلو الأخرى وإن كان لا يطلب سلاحا ، لأنه ليس فى موقع عبد القادر ياسين بل هو جزء من النظام العربى الرسمى العاجز ، ويعلم ويريد أن يكون العون على أرضية خيار السلام الإستراتيجي ، والذى يعنى أول ما يعنى ضمان الأمن الصهيوني في مواجهة الفعل المقاوم العربى . ناهيك عن حق العودة .. الخ .

والمهزلة الحقيقية تكمن في عدم كفاية ما يقدمه النظام الرسمى العربى المتراجع لإشباع الأطماع الإمبريالية والصهيونية في هذه المرحلة من مراحل الهجوم الإستراتيجى للجريمة الأمريكية الصهيونية ، وهو ما يضع الأنظمة العربية الرسمية في أزمة تاريخية .. فلا هي قادرة على علي الاستجابة لمطالب السادة الأمريكيين والصهاينة ، ولا هي قادرة على التقدم لتحقيق برنامج المواجهة الذي تطرحه القوى الوطنية وجماهير الشعب العربى ، والسادة في واشنطن وتل أبيب لا يتركون لهم فرصة التراجع مع القدرة على التضليل وحفظ ماء الوجه .

وحتى المبادرة الكارثة التى طرحتها السعودية بمباركة وتشجيع من كل الأنظمة العربية ، والتى لا تقل فى عدائها وخوفها من تداعيات الانتفاضة المباركة عن حكومة شارون ، تلك المبادرة التى تسقط جميع ثوابت الصراع العربى / الأمريكى الصهيونى ، وتعطى شرعية للمحتل لأول مرة في التاريخ للاحتفاظ بما سلبه بالقوة ، تلك المبادرة التي يعطى فيها من لا يملك / لمن لا يستحق ، والتي تضع النظام العربي الرسمى مكان السيد بلفور حتى هذه الهزيمة رفضها الأمريكيون والصهاينة فهى أقل من تحقيق طموحاتهم في مرحلة العجز العربى الرسمى ، فهم لن يرتضون من هذه الأنظمة بأقل من الاستسلام الكامل غير المشروط ، والأنظمة تعلم الآن أن إرضاء هؤلاء السادة يهدد وجودهم بالضرورة .

يقول الشاعر العراقى مظفر النواب ( خلوها تتأزم .. فالأزمة تخلق جيشين نقيضين .. وتمسح وجه الوسطاء ) ، وها قد تأزمت وسكتت أصوات الناعقين في معسكر السلام ، وليس لأحد فضل في هذا اللهم إلا الانتفاضة الباسلة ودماء المقاومة الفلسطينية الزكية .

وما دام النظام العربى الرسمى قد أعلنت وفاته ، فالكرة الآن في ملعب القوى المناهضة للاستعمار والصهيونية ، والتى ما تزال تؤدى أداء تقليديا لا يتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها .. وما تزال أسيرة أمراضها وظرفها الذاتى المتخلف غاية التخلف عن المهام الملقاة علي عاتقها.

لقد قال النظام الرسمى العربى كلمته دون مواربة في مبادرة بيروت الاستسلامية ، وبقى على القوى الوطنية في مصر والعالم العربى والإسلامي ، أن تقول كلمتها واضحة خلوة من أمراض الصراعات الحزبية ( القبائلية ) ضيقة الأفق ، فقد رفضت الجماهير العربية في كل الأقطار من أقصاها إلى أقصاها كلمة الأنظمة ، ووجدت نفسها تقف في فراغ التلوث السياسي العربي ، ولن يستطيع أحد أن يلقي باللوم عليها .. وستكونون جميعا قد شاركتم في سقتطها .. فلنسارع بوضع برنامج العمل الشعبي اليومي القادر علي حسم تذبذب الأنظمة المهتزة وحشد طاقات الفعل الشعبي المقاوم ، متجاوزين أمراض حب الظهور والسيطرة والمصادرة ، فالخطر داهم ولن يرحم .. حتى أصحاب الحلول المائعة والمتراجعة .

ويا أصحاب السعادة والفخامة والسمو .. هل وصلتكم برقية الشهيد عبد القادر الحسينى التي أرسلها من القسطل ..؟! هل وصلتكم من رام الله ..؟! هل وصلتكم من جنين ..؟!