نقاط ايجابية فى خطاب أول مايو شريطة ان تتحول الى قرارات عملية

 

نشر فكرة العجز أمام أمريكا شرك بالله ..

ولابد من طرد عبيد فورا من منصبه

هدفنا : اسقاط كامب ديفيد لانها تجسد العلاقات المثلثة  المصرية - الاسرائيلية – الأمريكية

 

ضرب حزب العمل كان لصالح الحلف الصهيونى - الأمريكى .. و نحن لن ننحنى أماما محاكم التفتيش

 

 

بقلم \ مجدى أحمد حسين

  magdyhussien@hotmail.com

 

 

 

خطاب الرئيس مبارك فى أول مايو كان مختلفا عن باقى خطاباته و تصريحاته منذ بداية الاجتياح الاسرائيلى للضفة الغربية فى 29 مارس .. و قد بدا خطاب الرئيس هذه المرة يحاول ان يقترب من ضمير الحركة الشعبية .. الذى عبر عن نفسه فى الشوارع على مدار الشهر الماضى .. و فى حركة المثقفين و اللجان الشعبية التى تضم كافة التيارات السياسية الحية .

ان النقاط الايجابية التى وردت فى الخطاب يمكن ان تتحول الى سراب .. اذا هى لم تترجم الى قرارات .. و قد أخطأنا من قبل مرارا .. حين تصورنا ان الاشارات الايجابية الواردة فى خطاب الرئيس .. مسألة جدية .. فأخذنا نتحدث عن الأمال المنتظرة .. التى لم تحدث أبدا .. بل حدث عكسها ..

و لكن من باب الأمانة .. و طالما اننا فى حوار و سجال مفتوح مع رئيس الجمهورية حول مستقبل الأمة فى ظل تحديات غير مسبوقة .. و حتى لا يقال اننا نقتطع كلمات و جملا خارج السياق .. فلابد من الاشارة الى هذه النقاط خاصة و انها تعد استجابة لما طرحناه فى الرسائل الأخيرة .. و ما يعبر عن طموحات الحركة الوطنية المصرية عموما ..

(1) ان الحملة ضد الارهاب التى تقودها الولايات المتحدة أصبحت موجهة لخدمة اسرائيل . وهذا أول انتقاد يرد للسياسة الأمريكية فى خطب الرئيس الأخيرة .. رغم انه لم يسمها بالاسم و استخدم تعبير (القوى الدولية!! )

(2) فتح الحديث لأول مرة على ان خيار السلام و المبادرة السعودية ليس الحد الأقصى للموقف العربى .. ثم ربط ذلك بالحديث عن رؤية جديدة لنظام الأمن الجماعى العربى .. وهو حديث فى أمور عسكرية .

(3) فى المجال الاقتصادى .. طرح مفاهيم للتنمية و كأنها مأخوذة بالنص من كتابات الراحل \ عادل حسين .. أى التنمية المستقلة التى تعتمد على الانتاج .. و لا تكتفى بتصدير البترول أو السياحة .

(4) الحديث عن ضمانات للحياة الحزبية و السياسية و الصحفية دون رقابة .. و دون سقف !

الثوابت

أما الثوابت التى لم تتغير و التى عارضناها و سنظل نعارضها فهى :

(1) تصوير مشروع الخصخصة كانجاز عظيم .. بينما كان كارثة وطنية .. تم خلالها بيع القطاع العام بأبخس الأثمان .. و العمال تم خداعهم .. أو شراء صمتهم بمكافأة نهاية الخدمة ( المعاش المبكر) .. أو تم قمعهم .. و كذلك استمرار الحديث عن الزيادة السكانية باعتبارها المشكلة الأخطر التى تدمر التنمية .. و كذلك الاشادة باتفاق شرم الشيخ الذى يعطى لمصر قروضا و منحا مشروطة ..

(2) تأييد الحملة العدوانية المستمرة على أفغانستان .

(3) استمرار اعطاء الولايات المتحدة .. الدور الأساسى ان لم يكن الوحيد لحل ما يسميه الخطاب ( أزمة الشرق الأوسط ) .. و هى تسمية معيبة مايزال معدو خطابات الرئيس يتمسكون بها .. ثم لا يلتفت هو اليها .. أننا أمام أزمة القضية الفلسطينية .. و الصراع العربى - الصهيونى .. وهو قضية عربية اسلامية.. وطنية قومية عقائدية .. وليست (أزمة الشرق الأوسط) الا فى المصطلح الأمريكى الصهيونى .

(4) تأييد الاتفاق المذل لفك الحصار عن عرفات و هو الأمر الذى يؤكد دور الدبلوماسية المصرية فى هذه المأساة التى تطعن فى كرامة العرب و الفلسطينيين

 

                         *********

و الآن اذا وضعنا ما اعتبرناه ايجابيات الى جوار الثوابت السلبية هل نحن ازاء موقف جديد ؟! كما ذكرت علمتنا الأيام أننا لا نضع فى الاعتبار الا الأفعال .. أو بمعنى أصح الأقوال المقرونة بالأفعال .. أو هكذا بالأحرى تعلمنا من القرآن الكريم ..

(الذين آمنوا و عملوا الصالحات ) أو " الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا " .. و النقاط الايجابية بعضها تم التشكيك فيه .. فى نفس الخطاب .. و كأن فريقين متعارضين كتبا هذا الخطاب .. و البعض الآخر لن تكون له قيمة تُذكر ان لم يتحول الى قرارت .. و الواقع ان حكومتنا السنية لم تأخذ من الخطاب الا الأمور الفرعية لتحولها الى خطة عمل .. و ظهر مانشيت الأهرام فى اليوم التالى ينبئ بحالة من التخلف العقلى لحكومة عاطف عبيد .. (مجلس الوزراء يناقش الثلاثاء المقبل مشروع قانون جديد لزيادة الصادرات) .. وهذا عنوان يجعل العالم يضحك علينا .. منذ متى زادت الصادرات بمشروع قانون .. أو بقرار .. أنتم تتحدثون عن ضرب المعوقات على الصادرات منذ عام 1975.. و الرئيس مبارك رأس منذ سنوات عديدة مجلس تشجيع الصادرات دون جدوى .. المسألة انك لا تنتج كما أو كيفا ما يستحق التصدير .. و بالتالى فان زيادة الصادرات لا تحدث بقرار أو قانون .. ولكن بعملية واسعة النطاق لتنمية القطاعات الانتاجية.. بدلا من التركيز على نشاط السياحة و السمسرة و العقارات و الاقتصاد السرى .. هذا الأسلوب فى التعامل لا ينبئ بالخير ..

الأزمة الاقتصادية الراهنة لا تحتمل هذا الهزل من وزارة عاطف عبيد التى تشمل يوسف والى و يوسف غالى و غيرهما من رواد التبعية .. و بالتالى فان الشق الايجابى فى الخطاب عن التنمية المستقلة يصبح مجرد استهلاك محلى .. اذا بقيت هذه الوزارة .. الوضع الاقتصادى جد خطير ..و الشعب المصرى تسامى حتى الآن على آلامه .. و انشغل بالقضايا العقائدية و القومية .. انشغل بالكرامة الوطنية و الانسانية .. (التى يسميها الرئيس مبارك انفعالات غير محسوبة ) و هو يتابع جرائم اسرائيل تجاه الفلسطينيين .. و الشعب المصرى أعاد الأولويات الى وضعها الطبيعى يا سيادة الرئيس فالكرامة هى قمة الهرم .. و يأتى بعد ذلك ترتيب الاعتبارات الأخرى .. الاقتصادية و الاجتماعية الخ .. و حال الشعوب كحال الأفراد .. فالفرد اذا لطمه انسان آخر .. أو أهانه .. أو اعتدى على حرماته .. فانه يندفع غريزيا للدفاع عن نفسه عن شرفه و عن كرامته ولا يفكر فى العواقب .. و لا يقيم الحسابات و التوازنات .. لان حياته تصبح لا قيمة لها .. اذا هو رضى بهذه الاهانة أو هذا الهوان .

فى العلاقات بين الدول نفس الشئ .. فعندما تهين اسرائيل مصر .. باجتياحها للضفة الغربية و ارتكاب الفظائع فيها .. فيجب ان يكون هناك رد فعل فورى .. يمكن فى حالة الدول ان يحدث بعض التفكير فى البدائل .. ولكن لابد من الاختيار السريع لأحد البدائل .. للحفاظ على كرامة الأمة .. ولكنك حتى هذه اللحظة لم تتخذ موقفا واحدا يحفظ كرامة الأمة .. ان " البعبعة الاعلامية " ضد شارون .. ليست هى هذا الموقف .. أنتم لم تصونوا كرامة الأمة المصرية .. حتى هذه اللحظة .. وهذا جرح لن يندمل .

و باعتبارك رئيسا للمصريين (سواء رضوا أم أبوا ) .. فقد أهنتنا جميعا .. ولا تزال .. بعدم اتخاذك أى موقف عملى واحد ضد اسرائيل أو أمريكا .

دعك من الحملات الاعلامية فهذه حدثت مرارا من قبل .. و تم وقفها و حدثت اللقاءات و تم تبادل الأنخاب فى صحة السلام الذى لم يرجع أرضا ولم يحفظ كرامة فى فلسطين.

أقول لقد تسامى الشعب المصرى على جراحه .. و وقف مشدوها يعتصره الألم .. أمام مجازر العدو و عجز حكام مصر ..و مايزال الشعب يندفع نحو حدود فلسطين المحتلة فى رفح فى موجات متوالية فى محاولة لعبور الحدود للجهاد فى فلسطين ..

و لكن الوضع الاقتصادى بالغ الخطر وليس ورديا كما جاء فى الجزء الذى كتبه أنصار التبعية فى خطاب أول مايو .. جاء فى مقال مهم للدكتور رفعت لقوشة فى أخبار 1\5\2002 بان المخزون السلعى بلغت قيمته 72 مليار جنيه .. و ان معدل نمو انتاجية رأس المال على مدى السنوات الماضية وصل الى دون الصفر - 1,1% ، و ان معدل البطالة 19% أى 5,6 مليون فرد . وان الاقتصاد المصرى خسر 31 مليار دولار بسبب الفساد المؤسسى و التلاعب فى سعر الجنيه .

فى المسألة الاقتصادية نحن نحتاج الى  وزارة جديدة بفكر جديد .

و لكن يسبق الاقتصاد القرار الاستراتيجى السياسى العام.. و القضية مطروحة كالتالى:

ان مصر منذ ربع قرن بنت استراتيجيتها على التحالف مع الولايات المتحدة .. و تطبيع العلاقات مع اسرائيل .

و الأمة الآن تجتمع على رفض هذا الخيار .. و تطرح خيار الاستقلال ..و الارتباط بالأمة العربية و الاسلامية .. وبلدان الجنوب المستضعفة .

و فى اجتماع لنخبة مثقفى مصر من مختلف الاتجاهات .. فى دار الحكمة يوم الأحد الموافق 28 ابريل ظهر هذا التوحد الشديد فى الموقف بين المتحدثين : الاسلاميين و القوميين و اليساريين و الليبراليين .

يتصور بعض الوطنيين فى مواقع السلطة .. ان مصر كما دخلت التبعية لأمريكا فى 25 سنة .. فلابد ان تخرج من ذلك بالتدريج و عبر سنوات طويلة .. وهذا فهم لامثيل له فى التاريخ .. ان علاقات التبعية لابد ان تحطم تحطيما فى لحظة نوعية محددة .. وهذه اللحظة لا تعتمد على القوة المادية الزائدة .. فالأمة تضعف باستمرار .. فى ظل سرطان التبعية .. هذه اللحظة تعتمد على قوة معنوية زائدة و استعداد هائل للتضحية .. كتلك اللحظة التى أبداها الشعب المصرى و يتم الآن تبديدها .. بالحديث عن خيار "الزيت و السكر" "الشاش و القطن " لانقاذ غزة و فلسطين !! أى تحويل الدعم الاجتماعى المشروع للشعب الفلسطينى كبديل استراتيجى .. للجهاد .. وكوسيلة لتنفيس طاقات الشعب الغاضب .

و هكذا تحول نقد خطاب الرئيس  للولايات المتحدة الى الحديث عن ان " انتهاء الاحتلال لن يتحقق الا من خلال العمل الجاد القائم على تحمل القوى الكبرى لمسئولياتها " و ليس من خلال المقاومة و الجهاد .. و هو الأمر الذى يجعل الحديث عن الحاجة لرؤية جديدة لنظام الأمن الجماعى العربى .. مجرد أمنيات لتهدئة الخواطر .

هناك احساس عميق بان شخصين أو جهتين صاغتا هذا الخطاب : جهة تؤمن بضرورة استمرار التبعية .. وجهة تسعى للحد الأدنى من الاستقلال و الأمن القومى .. و المشكلة ان الرئيس مبارك يمثل الاتجاهين معا .. و المشكلة الأكبر ان اتجاه التبعية هو الاتجاه الأكثر رسوخا .. الثابت على الأرض .. و هو الاتجاه الذى يعشش فى قمة البناء الاقتصادى و الاعلامى و الثقافى .. هو الحزب الأقوى .. و الرئيس مبارك يضع ذلك فى اعتباره حتى الآن ؟!

و يعود الرئيس مرة أخرى ليؤكد أهمية الدور الأمريكى الذى اتضح فى الاتفاق المذل للافراج عن عرفات .. بحبس مجاهدين تمت محاكمتهم فى محبس عرفات .. و يتم حبسهم الآن بسجانين أمريكيين و بريطانيين بتهمة مقاومة الاحتلال و محاولة جلب أسلحة للمقاومة المشروعة !!

اذن نحن لسنا أمام موقف عملى جديد .. و الحديث عن الأمن الجماعى العربى .. حديث أقرب لتهديد أمريكا و اسرائيل بالتلويح اللفظى .. منه الى اتخاذ قرار عملى أولى .

يبقى فى الايجابيات الحديث عن ضمانات للحياة الحزبية و الصحفية .. وهو أمر يبدو فيه المجال أسهل لاتخاذ قرار عملى واحد .. يشيع بعض الأمل .. ان الحزب الرئيسى الذى تعرض للهجوم و الافتئات هو حزب العمل .. و تم ايقاف صحيفته رغم 11 حكم قضائى تؤكد ضرورة العودة الفورية للصحيفة .. و يتعرض حزب العمل لمحاكمة تفتيش من القرون الوسطى فى 8 يونيو 2002 .. و نحن لن ننحى لغير الله بسبب هذه المحاكمة أو غيرها ..هذه المحاكمة اهانة للنظام السياسى بأسره .. وهى تعكس ان التعدد الحزبى فى بلادنا مجرد مسخرة.. وان لجنة من وزراء الحكومة بامكانها ان توقف أى حزب .. وان محكمة استثنائية غير دستورية نصفها غير قضاة .. بل موظفون بالدولة .. يتولون أمور ادارية من قبيل الصرف الصحى و الكهرباء و المياه .. هى التى ستحدد مصير حزب العمل و صحيفته ..

ان أى انسان حسن الطوية يقرأ خطاب الرئيس حول هذا الموضوع يفهم منه .. انه سيتخذ قرارا بوقف العدوان على حزب العمل .

واذا حدث غير ذلك سيكون تكرارا لممارسات السادات حين وعد الشعب بمزيد من الديموقراطية .. و قام بأوسع حملة اعتقالات .. أوتحدث عن استخدام المفرمة ضد المعارضين .

نحن نمارس فريضة الجهاد فى سبيل الله .. و لا نحتاج اذنا من أحد .. كنا كذلك و سنواصل باذن الله .. ولكننا نسال الله ان يهدى قومنا للحق .. ليؤكدوا انهم يسعون عمليا للفكاك من الهيمنة الأمريكية .

                                   ********

واذا عدنا مرة أخرى الى الولايات المتحدة .. فان الايمان العميق بالله هو المنطلق الأساسى  للتفكر فى التعامل بل و مواجهة هذه القوة الطائشة الغاشمة .. ان الله سبحانه و تعالى يختبر ايماننا بطاغوت العصر ..

ان اعجاز القرآن يتبدى فى حديثه الطويل عن الاستكبار و مكر المشركين الذى تزول منه الجبال .. و كان انتصار الاسلام على الشرك فى علم الله .. وهذا ما حدث بالفعل .. قبل ان ينتهى نزول القرآن .. بل قد بشرت آياته بالفتح قبل ان يحدث .. و لكن ظل القرآن دستور للبشرية .. لأنه كان فى علم الله .. ان الدائرة ستظل تتكرر .. فتعلو قامة الأمة المؤمنة تارة .. و تعلو قامة الكفر تارة أخرى .. فى دوائر متلاحقة .. و ان المؤمنين يتعرضون للابتلاء فى الحالين .. فاذا كانوا هم الأقوى .. فلابد ألا يبطشوا.. و ألا يظلموا .. و ان يقيموا العدل حقا فى الأرض .. و ألا يغرقوا فى الترف و الفساد .. ( الذين ان مكناهم فى الأرض أقاموا الصلاة و أتوا الزكاة و أمروا بالمعروف و نهوا عن المنكر و لله عاقبة الأمور ) ..

و اذا كانوا الأضعف فعليهم ان يجاهدوا حتى ينتصروا لدينهم و عقيدتهم و حفاظا على ديارهم و كرامتهم .. ( و لقد نصركم الله ببدر و أنتم أذلة ) .. ( و اذكروا اذ أنتم قليل مستضعفون فى الأرض تخافون ان يتخطفكم الناس فآواكم و أيدكم بنصره و رزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون )

 

                                _____________

 

ان قصص القرآن ليس تاريخا .. بل استخدمت فيه تعبيرات تصل لكل زمان و مكان حتى ان بعض الأيات و كأنها تصف المدن الأمريكية المعاصرة و ناطحات سحابها ..

( أتبنون بكل ريع آية تعبثون .. و تتخذون مصانع لعلكم تخلدون )الشعراء 128-129

و معناها : أتشيدون بكل مكان مرتفع من الأرض بناءا شامخا تتفاخرون به و تجتمعون فيه لتعيثوا و تفسدوا و تتخذون قصورا مشيدة منيعة و حياضا للماء مؤملين الخلود فى هذه الدنيا كأنكم لا تموتون .

و لاحظ التعبيرات القرآنية التالية ( و كانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين )الحجر 82

( و تنحتون من الجبال بيوتا فارهين ) الشعراء 149

و كأن الأيات تتحدث عن ناطحات السحاب فى الولايات المتحدة .. فهذا هو ديدن المترفين فى كل عصر و أوان ..

ان نفس القصة تتكرر ( فأما عاد فاستكبروا فى الأرض بغير حق و قالوا من أشد منا قوة أو لم يروا الله الذى خلقهم هو أشد منهم قوة ) .. فصلت 15

الأمور نسبية و تتغير من عصر لآخر .. ولكن القانون واحد .

و لطالما كتبنا عن كيفية مواجهة أمريكا .. و عن حدود القوة الأمريكية .. بحسابات العقل و الاقتصاد و المنطق .. و لكننا اليوم نريد ان نرد الأمور الى أصولها .

ان كثرة التمجيد فى أمريكا .. و حكاية القطب الأوحد .. هذا شرك صريح بالله .. و هذا هو الشرك المعاصر الرئيسى ..

خذ على سبيل المثال كلام رئيس الوزراء للوطن القطرية ( لا قطر ولا السعودية ولا مصر و لا البلاد العربية ولا أوروبا و لا أى بلد فى العالم يستطيع التحرك ضد السياسة الأمريكية ) هذا الكلام بالمعيار السياسى و الاقتصادى غير صحيح و كلام فارغ .. ولكنه بالمعيار العقائدى شرك بالله .. هذا الرجل لابد من طرده فورا من منصبه ..

ان هذه الأمة المصرية - العربية - الاسلامية قادرة على ان تعيش بدون أمريكا بل و فى مواجهة السياسة الأمريكية المتحالفة مع اسرائيل .. و بامكاننا ان ننتصر على هذا الحلف الشيطانى الأمريكى - الصهيونى ..

و من الواضح ان الولايات المتحدة راضية عن الدور المصرى .. فالولايات المتحدة أكثر خبرة و مكرا مما نتصور .. ولا تغضب من بعض الحملات الاعلامية .. ولا حتى من بعض الجمل فى خطابات الرئيس .. اذا لم تقترن بقرارات أو خطوات عملية معادية.. وهذا ما أوضحه الرئيس السابق ريتشارد نيكسون فى كتاباته الشهيرة .. عن السماح لأصدقاء أمريكابنقدها علنا حفاظا على أوضاعهم الداخلية .

ان الولايات المتحدة لاتزال راضية عن مصر الحكومة.. ليس بتصريحات تشينى فحسب التى أشاد فيها بالدور المصرى الحكيم .. بل بتصريحات باول أمام لجنة الاعتمادات بمجلس الشيوخ لاقرار استمرار المعونة لمصر حين قال [ ان الرئيس محمد حسنى مبارك يقوم بدور قيادى فى المساعى الخاصة برفع الحصار عن الرئيس عرفات ] و حذر باول من [ ان سحب المساعدات التى تتلقاها مصر و اسرائيل سيضر باسرائيل أكثر من مصر و ان ذلك لن يساعد واشنطن فى جهود تحقيق السلام فى الشرق الأوسط ] و أضاف تأكيدا لضرورة استمرار المساعدات الأمريكية لمصر باعتبارها استثمار طيبا و مفيدا لواشنطن  [ان الرئيس مبارك يضطلع بدور قيادى فىالسعى الى محاولة الخروج من الأزمة الرهيبة التى نواجهها فى منطقة الشرق الأوسط]  لاحظ التعبير .. الأزمة الرهيبة التى تواجهها واشنطن و التى باتت تهدد مصالحها و نفوذها بالانتفاضة الشعبية العارمة من المحيط الى الخليج .. و قال [ ان مصر كانت و مازالت من الشركاء الجيدين ] . و أكد ان [ مصر و السعودية و الأردن اتصلت بالفلسطينيين لاقناعهم بقبول الخطة الأمريكية لانهاء حصار عرفات فى رام الله ] و هذا ما يؤكد دور حكومة مصر فى اقناع عرفات بقبول الشروط المذلة لرفع الحصار عنه .

و أكد باول أساس الموضوع الاستراتيجى [ ان المساعدات التى تحصل عليها مصر و اسرائيل من الولايات المتحدة نتيجة لاتفاقيات كامب ديفيد للسلام الموقعة بين مصر و اسرائيل منذ أكثر من عقدين من الزمان] .  وقال [ ان المساعدات الأمريكية لمصر و اسرائيل ساهمت بالفعل فى التوصل الى اتفاقية سلام بين البلدين و الحفاظ عليها حتى اليوم مشيرا الى ان ذلك التطور مثل تغيرا كبيرا فى المنطقة ] .( الأهرام 2\5\2002)

و هذا هو أساس الموضوع .. ان أمريكا تستثمر 5 مليارات دولار سنويا .. حوالى 3 مليار لاسرائيل و حوالى 2 مليار لمصر .. للحفاظ على هذا الاتفاق الذى غير المنطقة تغيرا كبيرا .. لقد عزل مصر عن وطنها العربى و عمقها الاسلامى .. وجعلها فاقدة للشرط الأول لقيادة المنطقة .. و هو ضرب المثل بالاستقلال .. و التحرر من التبعية .. وهو أمر وصل الى حد عجزها عن طرد السفير الاسرائيلى ..

ان استمرار حصول مصر على المعونة المذلة التى قيدت ارادتها بأبخس الأثمان .. هو ثمن استمرار علاقتها مع اسرائيل ..

و لذلك فكما كان شعار الحركة الوطنية قبل 1952 اسقاط معاهدة 1936 .. فان شعارها الآن يجب ان يكون اسقاط كامب ديفيد التى تقيد حريتها و استقلالها .. و تقف حجر عثرة أمام أى دور قيادى لها فى المنطقة .. فأى دور قيادى لها .. وهى عاجزة عن طرد السفير الاسرائيلى.. و وقف تصدير البترول لاسرائيل .. و كيف يمكن لمصر ان تلوم الاردن أو موريتانيا أو قطر أو تونس أو غيرها عندما تقيم علاقات تجارية أو دبلوماسية مع اسرائيل .

و كيف يمكن ان تدعو لسوق عربية مشتركة .. و هى تعيش على المعونات الأمريكية .. أو صيغة الأمن الجماعى العربى .. وهو تعيش على السلاح الأمريكى ..

                                ********

لكل ذلك فان ما جاء فى خطاب أول مايو .. لايبدو كافيا .. ولن يكون خطوة الى الأمام ما لم يقترن بخطوة عملية واحدة لتنفيذ الشق الايجابى فيه .. بعيدا عن حكاية القانون الذى يستهدف زيادة الصادرات !!       

            

www.alshaab.com