ثمن رفع الحصار

 

 

بقلم : عزت الرشق

 

من المؤسف حقا أن تتقزم قضية شعبنا الفلسطيني و حصاره و العدوان الصهيوني المستمر و المتواصل عليه إلى قضية رفع الحصار عن رئيس السلطة الفلسطينية السيد ياسر عرفات، و يصبح الشغل الشاغل للوساطات و الجهود الفلسطينية و العربية و الدولية هي كيفية رفع الحصار عنه ، في الوقت الذي يتم فيه تجاهل أن الشعب الفلسطيني بأكمله موجود تحت الحصار و في سجن كبير حدوده هي الوطن كله .

 

إن موافقة السلطة الفلسطينية على اقتراح الرئيس الأمريكي بوش و القاضي بإرسال وحدة من الجنود الأمريكيين و البريطانيين للإشراف على اعتقال المناضلين الذين قاموا باغتيال المجرم زئيفي وزير السياحة الصهيوني يعني التالي :

 

أولا : تبخر ما تبقى من أثر لشيء اسمه سيادة فلسطينية ، فحتى السجون و المعتقلات ستكون تحت القبضة و السيادة الصهيونية و الأمريكية المباشرة ، بعد أن كانت قبل ذلك تحت السيادة غير المباشرة ، فلم يكتفِ الصهاينة بقيام السلطة باعتقال المجاهدين و المناضلين و ملاحقتهم بل هم يريدون منها أكثر و أبعد من ذلك ، يريدونها أن تسلم المعتقلين لهم أو على الأقل أن تضعهم في سجون فلسطينية (من ناحية شكلية) تحت عين الاحتلال و قبضته المشددة هو أو الولايات المتحدة و بريطانيا لا فرق ، و هكذا تضاف السجون إلى المستوطنات لتكون تحت السيادة الصهيونية.

 

ثانيا : الموافقة على الاقتراح الأمريكي فيها رضوخ و إذعان أمام الشروط و المطالب الصهيونية ، التي لا تقف عند حد، فبعد قيام رئيس السلطة المعتقل و المحاصر بمحاكمة المناضلين المعتقلين و المحاصرين معه وإصدار الأحكام العالية بحقهم، ها هو اليوم يوافق على وضعهم في عهدة الأمريكان ، و هي الوجه الآخر و المعنى المرادف لتسليمهم لليهود .

 

ثالثا : إن تلك الخطوة تعني تعريض الوحدة الفلسطينية للخطر و التفسخ ، هذه الوحدة الغالية التي ترسخت بين المجاهدين و المناضلين من أبناء حماس و فتح و الجهاد و الشعبية و الديمقراطية و القيادة العامة و كل المخلصين في مواجهة العدوان الصهيوني، فاعتقال المناضلين ومحاكمتهم، وإدانة العمليات الفدائية و الاستشهادية يعني العودة إلى حالة انقسام أبناء الشعب الفلسطيني بين خيار المقاومة و الصمود وخيار الرضوخ للشروط الصهيونية و التنسيق  و التعاون الأمني .

 

رابعا : إن موافقة حكومة العدو على رفع الحصار عن السيد ياسر عرفات ، يهدف فقط لإعطائه فرصة جديدة و ربما أخيرة لإثبات قدرته على حفظ أمن الكيان الصهيوني و ملاحقة المجاهدين ، فإذا رفع الحصار فسيكون عرفات تحت الاختبار ، و تحت الرقابة الدقيقة على كل أفعاله و أقواله ، فشارون لن يقبل عرفات إلا إذا قبل أن يكون عصا غليظة بيد الاحتلال و أنطوان لحد جديد ، و هو ما كانت تعنيه مقترحات زيني ، و التي لم يقبلها السيد عرفات – حتى الآن و نرجو أن يستمر على ذلك- رافضا أن يختم حياته على هذه الصورة .

 

استقبال السجانين الجدد من الجنود الأمريكيين و البريطانيين مرفوض من كل أبناء شعبنا المخلصين ، كما أن تقزيم قضية الشعب المحاصر و اختزالها برفع الحصار عن السيد عرفات وحده مرفوض أيضا ..

 

من المهم أن تكون الصورة واضحة لدينا ، و هي أننا كفلسطينيين و كأمة عربية و إسلامية لسنا في أزمة بل إن شارون هو المأزوم ، و لذلك من الخطأ الاستعجال و القبول بأي صفقة لمجرد رفع الحصار عن عرفات ، مقابل ثمن باهظ و باهظ جدا .. شعبنا قادر على الصمود و مواصلة المقاومة و تقديم التضحيات و الشهداء و الصبر بلا حدود .. نعم نحن قادرون على أن ننتزع النصر انتزاعا و ندحر الاحتلال .. لكن نقطة الضعف و الخوف الوحيدة يمكن أن تكون في حالة قبول عرفات العودة إلى الدور السابق أي المفاوضات و التنسيق الأمني و ما يعنيه من تصدع في الموقف الفلسطيني و تهديد الوحدة الوطنية .

 

نصيحة أخيرة للسيد ياسر عرفات ، أنت تستطيع خدمة الشعب الفلسطيني و قضيته من خلال صمودك تحت الحصار أكثر من خروجك من الحصار مقابل ثمن باهظ و دور يرفضه شعبنا .