ماذا يريد
الثور الصهيوني
الهائج ؟
أجندة شارون
في إطارها
الأمني
والسياسي
أنتجت
انتفاضة
الأقصى
وتداعياتها
ميدانياً في
الساحة
الفلسطينية
إصراراً
وإرادة فولاذية
للتمسك بخيار
المقاومة
وانهياراً
زلزالياً
لخيار
التسوية ذلك
لأن النوايا
الحقيقية
للصهاينة
تكشفت وبرز
الوجه
الحقيقي الكالح
للصهيونية
ومطامحها حتى
للذين كانوا
يعيشون في
حالة التيه
السياسي في
صحراء
التسوية
الجدباء. وكانت
لحظة الحقيقة
المكتنزة
بهذا المعنى
السافر هي
كامب ديفيد
الثانية. وفي
اتجاه موازٍ طالت
تأثيرات
الانتفاضة
أبعاداً
استراتيجية
تدخل في
المجال
الحيوي
المؤثر على
المصالح الأمريكية
وكذلك على
مستقبل
المشروع
الصهيوني وطموحاته
. فشهور
المقاومة
المعدودة
دمرت البنية
الأساسية
لمشاريع
استراتيجية
كان يحلم بها
الصهاينة
ودوائر الغرب
على حد سواء ،
وعملوا على
إرسائها خلال
عقد
التسعينات .
وتمثل ذلك
بانحسار تيار
التطبيع
الداعي
لشرعنة الكيان
الصهيوني
وانخفاض
منسوب الثقة
إلى الحد الأدنى
بمشاريع
كالشرق
أوسطية
والمتوسطية ،
والأهم من ذلك
كله والأشد
خطرا في نظر
المخططين الاستراتيجيين
الغربيين هي
العودة
لأسلمة مفردات
الصراع
وإعادته
لحاضنة
المقدس ، وما
استتبعه من
تألق لمصطلح
الجهاد من
جديد برغم الجهود
المضنية التي
بذلت خلال
العقد الماضي
على تشويهه
كمصطلح
نظرياً وكفعل
وممارسة .
ولعل أشهر نمط
جهادي كرّسته
الانتفاضة
وحمل رموزاً مكتنزة
بالعزة
والكرامة
والتحدي هو
ظاهرة الاستشهاديين
الذين أعادوا
للأذهان سير
السلف الصالح
وترجموها
صوراً حيةً
تتحرك على أرض
فلسطين ، وهي
الظاهرة التي
احتلت
المرتبة الأولى
في
أجندة باول في
رحلته
الأخيرة
الفاشلة ، إذ الح
في كل المحطات
التي توقف
فيها بضرورة
وضع حد سريع
لهذه الظاهرة
لما تشكله من
خطر بالغ على
الوجود
الصهيوني .
وفي
السياق ذاته
يندرج الهياج
البركاني للشارع
العربي
والإسلامي
مجسداً
بالمظاهرات المليونية
العارمة حاملة
شعارات ذات
مغزى
استراتيجي
مثل : خيبر .. خيبر
يا يهود . جيش
محمد سوف يعود
، ومثل : واحد
اتنين .. جيش
العربي فين .
وهي تعبيرات
عن رغبة الشارع
بإحياء وعودة
الأبعاد
القومية
والإسلامية
للصراع بالرغم
من الجهود
الحثيثة من
قبل الدوائر
الدولية
والإقليمية
خلال الفترة
الماضية
لتقزيم
القضية
الفلسطينية وضغطها
إلى ملف سياسي
تنحصر
معالجته
بالطرفين
الفلسطيني
والصهيوني .
المشهدان
الآنفان
الفلسطيني
والإقليمي وامتداداتهما
يشكلان قلقاً
بالغاً
للدوائر السياسية
الغربية
وبطبيعة
الحال تشغل
دهاقنة
الاستراتيجية
الصهيونية. وفي ضوء
ما سبق يمكن
فهم التحالف
الاستراتيجي
الحالي بين
اليمين
الليكودي
بزعامة شارون
والإدارة
الأمريكية
بقاعدتها
المسيحية
الصهيونية
ويقف في
مركزها شبه
الخفي
اليهودي الأمريكي
بول وولفويتز
نائب وزير
الدفاع
الأمريكي
ومهندس الخطط
الأمنية
والسياسية
لوزير الدفاع
رامسفيلد ،
وهو وثيق
الصلة بشارون
ومن قبله نتنياهو
ويمثل اللوبي
اليهودي
اليميني في
الولايات
المتحدة ،
ويؤمن
وولفويتز بأن
الضفة الغربية
هي يهودا
والسامرة
وبضرورة
التمسك بها تحت
أي ظرف ويشترك
مع شارون في
هذه الرؤيا
بطبيعة الحال
، ومن شدة
تطرفه فقد كان
من الرافضين
لاتفاقية
الخليل وواي
ريفر ولام
نتنياهو بسبب
القبول بهما.
ولكن ما
هي أجندة
اليمين في
الطرفين
الأمريكي
والصهيوني ؟
تشير
بعض المصادر
أن أهم مفردات
أجنتدتهما هي :
-المحافظة
على زخم حملة
محاربة
الإرهاب لأنها
الغطاء
الأمثل لضرب
مكونات
النهضة
الناشئة للمشروع
الإسلامي في
بقاع الأرض
عامة وعلى أرض
فلسطين خاصة
باعتبارها
بؤرة الصراع
- ضرب العراق
وتأهيله وفق
المقاس
السياسي الأمريكي
وهو مقدمة
ونموذج
للخطوات
اللاحقة
- إعادة هيكلة
إقليمية
للمنطقة
وبناء نظام إقليمي
جديد بمنظومة
أمنية جديدة
ورؤوسها تركيا
والكيان الصهيوني
ومن يصلح من
الدول
العربية التي
تتماهى في
الأجندة
الأمريكية ،
وفي السياق
إبعاد مصر عن
موقع المركز
والعمل على
تهميش دورها بالمنطقة
شارون
وأجندته
يعيش
شارون في
الوقت الراهن
في مربع سياسي
محاط بعدة
تحديات أهمها
: فشله في
تحقيق
برنامجه
الانتخابي
بشقيه الأمني
والاقتصادي ،
وبرغم أنه
يسمى في
الأدبيات
الصهيونية
بـ(جنرال
اليأس
الإسرائيلي)
إلا أنه أخفق
في مواجهة
تحدي
الانتفاضة ،
وعملت المقاومة
على تمريغ
هيبته في
الوحل
الفلسطيني ،
إذ بلغ عدد
القتلى
الصهاينة إلى
أعلى مستوى في
حقبته وليس
ذلك فحسب فقد
استطاع
الاستشهاديون
الوصول إلى
أكثر البقع
حمايةً
استخبارية ،
كما أنهم
تمكنوا من قتل
شخصيات لها
أهمية خاصة
مثل الوزير
رحبعام زئيفي
وكذلك عالم الذرة
دافيد باتسيم
وهو عالم من
خمسة علماء
يشرفون على
البرنامج النووي
الصهيوني ،
ووصل الوضع
الاقتصادي
إلى أسوء
حالاته كما
وصفه وزير الاقتصاد
السابق
ابراهام شوحط
. وإذا كان التحدي
الأول متعلق
بمستقبله
السياسي
فالتحدي الآخر
له اتصال
بمستقبل
المشروع
الصهيوني برمته
، إذ إن
تأثيرات
المقاومة في
الانتفاضة الحالية
– أو الحرب
السادسة كما
يسمونها – هددت
الحلم
الصهيوني
وأدت إلى
تزايد القلق
الوجودي
وتعاظمه في
الوسط
الصهيوني ،
وقد اختزل هذا
القلق أحد
المهاجرين
الذي غادر
الكيان إلى غير
رجعة قائلاً : (
إسرائيل ليست
سوى ظاهرة عابرة)
. والمراقب
للإعلام
العبري يلمس
الخطاب اليائس
والمحبط برغم
قسوة القوة
التي استخدمت
ضد
الفلسطينيين
وخاصة في مخيم
جنين . وأكثر
من كاتب ومحلل
سياسي صهيوني
وصف إفراط
القوة هذا على
أنه دلالة ضعف
لأن الطرف
الآخر أعزل في
أكثريته . وفي
هذا الإطار
يقول يوري
أفنيري في
صحيفة
الغارديان
بأن شارون قد
وقع وثيقة الاستقلال
الفلسطيني في
مخيم جنين .
لكن ما
عرف عن شارون
أنه لا يتراجع
بل يهرب إلى الأمام
وخاصة أن
الغطاء
الأمريكي
متوفر له في
هذا الاتجاه ،
وهروبه
الأمامي تجسد
في حملته
المسماة
(الدرع الواقي
لحماية نجمة
داوود) ، وهي
نفس خطة حقل
الأشواك التي
أعدت عام 1996م
وأجري عليها
تعديلات في
عهد باراك كما
أشار
الكاتب
الصهيوني
عامير أورين
في صحيفة هآرتس
بتاريخ 23
نوفمبر 2001م .
وهدف شارون من
هذه الخطوة
تحقيق عدة
مآرب أهمها :
- سيكلوجي وقد
شرح هذا الهدف
وزير العدل
مئير شطريت
الذي قال أن
هذه الحملة
ضرورية
لإعادة الثقة
للشعب
ولإقناعه بأن
هناك حكومة
قادرة على توفير
الحماية له
وتأمين الأمن
الشخصي لأفراده
- توجيه ضربات
موجعة
للمقاومين من
خلال تصفية عناصر
المقاومة
وتدمير
البنية
التحتية عن طريق
جمع السلاح
وتخريب
مختبرات
المتفجرات ومصانع
الاسلحة في
مدن الضفة
- تكوين ستار
واقي لمنع
الاستشهاديين
من دخول الخط
الأخضر
- ممارسة
سياسة العقاب
الجماعي لردع
الفلسطينيين
عن إسناد
المقاومة
ولتوصيل
رسالة لهم بأن
ثمن المقاومة
باهظ وبأنه لا
جدوى من المقاومة
- الضغط على
السلطة
وعرفات خاصة
لإرغامه للاستجابة
لإملاءاتهم
مراحل
حملة الدرع
الواقي
يبدو
الوضع الراهن
المتمثل
بالغطاء
الأمريكي غير
المسبوق
لشارون وخاصة
مجموعة
البنتاجون
الذين افشلوا
مهمة باول
الأخيرة كما
أشارت لذلك
صحيفة
الواشنطن
بوست وكما
أكده الكاتب
الأمريكي تود
بيردم بمقالة
له في صحيفة
نيويورك
تايمز ، إضافة
إلى تقاعس
الدور الأوروبي
ونفاقه وما
يوازيه من ضعف
وهشاشة في
الموقف العربي
، محصلة ذلك
بمجمله ربما
يفسره شارون
على أنه فرصة
سانحة له
لتوسيع خطته
لتشمل ست
مراحل كما
ألمحت لذلك
بعض المصادر
وهي :
- ضرب السلطة
ومؤسساتها
والعودة
تدريجيا لصيغة
الادارة
المدنية
(5مناطق
بالضفة و3 في
غزة)
- الاستمرار
في تصفية
عناصر
المقاومة عن
طريق (جهود
استخبارية +
قوات خاصة
ميدانية+ سلاح
الجو (طوافات
الأباتشي)
- اجتياح غزة
في حالة تجدد
العمليات
الاستشهادية
- إبرام اتفاق
لوقف اطلاق
النار ومن ثم
عقد مؤتمر
إقليمي
لمراجعة أسس
التسوية
والتطبيع وبالتالي
إلغاء مرجعية
أوسلو
- تواجد عسكري
حول المناطق
(أ) و(ب) لحصارها
مع التمتع
بحرية الحركة
للجيش داخلها
عند الحاجة وإقامة
عازل أمني
بعمق يتراوح
بين 2 – 5 كم (
ثلاثة مناطق
أمنية في :
منطقة طولكرم
وقلقيلية
وحول القدس
بالإضافة إلى
منطقة الخليل )
- تفريغ القدس
من
الفلسطينيين
بالتدريج
بوسائل
الترغيب
والترهيب
وحتى
ينفي شارون عن
نفسه التهمة
التي تصفه بأن
ليس لديه
أجندة سياسية
فقد أعلن عن
خطة سياسية
جديدة في لقاء
تلفزيوني
خاطب فيه
أنصار الكيان
الصهيوني في
مؤتمر لجنة
الشؤون
الإسرائيلية
والأمريكية
(أيباك) في
واشنطن
ملخصها :
- وقف تام
للعنف
- اتفاقية
وسطية طويلة
المدى تشبه
الهدنة
- اتفاقية
نهائية تنتهي
بترسيم
الحدود بين الطرفين
الفلسطيني
والصهيوني
هل ينجح
شارون في
تحقيق أهدافه
؟
معظم
المؤشرات في
الساحة
الفلسطينية
وهي الأهم
بالنسبة له
تومىء بأن
حملة شارون لم
تكسر شوكة
الصمود
الفلسطيني بل
على العكس من
ذلك فقد أدت
الحملة إلى
نتائج معاكسة
لأهدافها
المنشودة ، إذ
أنتجت :
- زيادة سماكة
جدار
الكراهية بين
الطرفين وبالتالي
من الصعوبة
اختراق هذا
الجدار
للحديث عن
التعايش
السلمي ، خاصة
إذا كانت
الطروحات هزيلة
- تأجيج الحقد
تجاه
الاحتلال
الصهيوني
ومضاعفة
الرغبة
بالانتقام
والنتيجتان
الآنفتان
تشكلان حاجزا
سميكاً وثقلاً
أخلاقياً
وسياسياً
ضخماً أمام
قيادة السلطة
فيما لو قررت
التراجع عن
موقفها الحالي
باتجاه
التعاطي مع
طروحات شارون .
والأيام
وربما
الأسابيع
القليلة القادمة
ستسفر عن حجم
الرد
الفلسطيني
تجاه هذه الحملة
الشارونية
القاسية ،
وتشير بعض
التقديرات أن
المقاومة
تحتاج بعض
الوقت
لامتصاص زخم
هذه الضربة
لكي تتمكن من
التعاطي مع
المناخ
الجديد في
الأراضي
المحتلة
ولتفرز أنماط مستحدثة
للمقاومة.
ورغم ذلك
فمحاولات
الاختراق قائمة
ومتكررة ،
والجهات
الاستخبارية
الصهيونية
تتحدث بكثافة
عن تحذيرات
أمنية بهذا الخصوص
. وصرح بهذا
الشأن مدير
المخابرات
الفلسطينية
بغزة أمين
الهندي بأن
جهازه اعترض 20
صبياً كانوا
متجهين
لتنفيذ
عمليات
استشهادية
خلال الأيام
القليلة
الماضية .
ولكن
على صعيد سياسي
فالمطلوب أن
يتماسك
الموقف
السياسي العربي
أمام الضغط
الأمريكي
ليبقى على ما
هو عليه من
ناحية
التفريق بين
المقاومة
والإرهاب ، بل
المطلوب منه
أن يتطور أكثر
ليرتقي إلى مستوى
الدعم السوري
واللبناني
للمقاومة.