مــــن العــــدو

 

 

بقلم : الدكتور إبراهيم المقادمة

 

تعرضت أمتنا في القرن العشرين إلى أشكال متعددة من الغزو العسكري السياسي والاقتصادي والفكري وتغلغلت آثار هذا الغزو بجوانبه المختلفة في أعماق حياتنا للأسف ولقد كان الاحتلال العسكري هو أهون الشرور تأثيراً على الأمة إذا ما قيس بالشرور الأخرى لأن الاحتلال العسكري يشكل حافزاً للتحدي والمقاومة أما أنواع الغزو  الأخرى فهي مغلفة بأغلفة أخرى وتجد لها من الأتباع من يروجون لها ويبررونها تحت أنواع المبررات المختلفة أو على الأقل ليس هناك إجماع في الأمة على خطرها والتصدي لها.

 

ولقد تعرضت الأمة العربية والإسلامية إلى أشكال مختلفة من المهانة نتيجة لأشكال الاستعمار المختلفة التي تعرضت لها ولكن آخر ما كنت أتخيله أن يصل الاستخفاف بنا وبعقولنا حداً يجعل ألد أعدائنا يأتون لنا في هيئة الواعظين ليحددوا لنا من هم أعداؤنا إنهم يتصورون أنهم قد استطاعوا مسخ أرواحنا وسلب إنسانيتنا حيث يأتون إلينا وبلا حياء يعرضون بضاعتهم في صحفنا ويعلموننا ما يجوز وما لا يجوز، (توني بلير) في جريدة القدس يكتب مقالاً يتحدث فيه عن العلاقة الحميمة بين بريطانيا والعرب وأنه من منطلق هذه  العلاقة الحميمة ينصح العرب لمستقبلهم ومستقبل أبنائهم، ويقول في منتهى الاستخفاف إن هدف أمريكا وبريطانيا هو تخليص الشعب الفلسطيني من الإرهاب- المقصود طبعاً الحركة الإسلامية – كما خلصوا الشعب الأفغاني من طالبان، ولا أدري هل شكا لهم الشعب الأفغاني من طالبان حتى يتدخلوا لينتقدوه أو حتى هل اهتموا هم بالشعب الأفغاني حين قتلوا عشرات الآلاف منه من خلال قصفهم الجوي وهل فكر هؤلاء المجرمون – وهم يبحثون عن مصالحهم – في الشعب الأفغاني ومصالحه وهل شكا لهم الشعب الفلسطيني من هؤلاء الإرهابيين حتى يأتوا لإنقاذه منهم أم أن هذا الشعب يرى في هؤلاء – الإرهابيين – أمله في المستقبل وعنوان كرامته التي تحاول بريطانيا وأمريكا و(إسرائيل) سلبها منه.

 

ومن قبل (توني بلير) جاءت (مادلين أولبرايت) لتخطب في التلفزيون الفلسطيني وتعلمنا أيضاً وتعرفنا بأعداءنا فتقول للشعب الفلسطيني إن عدوكم ليس (إسرائيل) ولكن عدوكم هو حركة حماس والجهاد الإسلامي، سبحان  الله من احتل أرضنا وشرد شعبنا وقتل نساءنا وأطفالنا ليس عدونا بل هو فيما يبدو في  – تفكير (أولبرايت) إنه فعل ذلك من أجلنا وأمريكا التي تمد (إسرائيل) بالسلاح والأباتشي والإف 16 والصواريخ التي تقتل أطفالنا، أمريكا هذه صديقتنا أيضاً وإلا لما أمدت إسرائيل بكل وسائل الدمار ولما شجعت (إسرائيل) على حرب الإبادة التي تشنها علينا، ويبدو أن الصداقة معنا لها معنى آخر في عرف هؤلاء فصداقتهم لنا من نوع حميم جداً لدرجة أنه لا يكون إلا بالدمار والخراب والقتل والتشريد.

 

نحن الشعب الفلسطيني المسلم نعرف عدونا ولسنا في حاجة إلى مواعظ (بلير وأولبرايت) ولا إلى طائرات المحبة من نوع إف 16 التي تقصفنا به أمريكا ، فلقد حدد لنا الله سبحانه من هم أعداؤنا ومن هم أصدقاؤنا، حيث يقول عز وجل " لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا" ويقول الله عز وجل " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين" ويقول عز وجل " ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم" ويقول عز وجل" ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم" ويقول عز وجل" ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله ولياً وكفى بالله نصيراً" إلى غير ذلك من الآيات التي يحدد الله سبحانه فيها لنا من هم أعداؤنا، وغير شهادة  القرآن هناك الواقع المر الذي عاشته الأمة العربية والإسلامية بشكل عام في القرنين الأخيرين والشعب الفلسطيني بشكل خاص فبريطانيا ذات العلاقة الحميمة بالوطن العربي كانت تحتل الكثير من بلاد المسلمين بما فيها فلسطين بريطانيا الاستعمارية التي امتصت خيرات العالم الإسلامي ومن سيئاتها فقط أنها جاءت باليهود إلى فسيطين لتقيم لهم وطناً وتشرد شعبنا وتخمد على أنفاسه حتى تمكن لليهود في بلادنا، لقد ذاق شعبنا الويلات على يد الإنجليز مباشرة وذاق الويلات السياسية حيث إعطاء بريطانيا وعد بلفور لليهود بإقامة وطن لهم في بلادنا ورعت الحركة الصهيونية حتى مكنتها من فلسطين وحين تسلمت أمريكا قيادة العالم الصليبي حلت محل بريطانيا في إكمال الجريمة فدعمت (إسرائيل) بالمال والسلاح والدعم السياسي وكذلك دعمت وجود (إسرائيل) من خلال رعاية الأنظمة العميلة التي تمنع أي تحرك وطني حقيقي لتحرير الأرض المقدسة، إن هذا الواقع المر يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن أعداءنا هم اليهود أولاً ومن ساندهم من الإنجليز والأمريكان ثانياًُ وصدق الله العظيم حين يقول" ولكن ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فقد ضل سواء السبيل". هؤلاء الذين قاتلونا لا لشيء إلا لأننا مسلمون نريد أن يحكمنا الإسلام وأخرجوا شعبنا الفلسطيني من دياره ولذلك ساندوا اليهود في إخراجنا وناصروهم، هم أعداؤنا الذين يحدد الله لنا أن صداقتهم علينا حرام وكل من صادق اليهود والإنجليز وأمريكا فهو قد ضل سواء السبيل.

 

فلماذا يا ترى تحاول بريطانيا وأمريكيا استغلالنا والاستخفاف بعقولنا حين يقولون إنهم يريدون تخليصنا من الحركة الإسلامية، يبدوا أنهم يظنون أن مخططاتهم في إبعادنا عن ديننا قد نجحت ويبدو أنهم مقتنعون أننا صرنا أعداءً لديننا وأعداءً لأنفسنا ولذلك جاءوا يناقشوننا على هذا الأساس، ولكن فيما يبدو أنه من كثرة علاقاتهم مع حكام العرب والمسلمين لمسوا هذا الضعف والتفريط في الدين ولقوا منهم تجاوباً في مخططاتهم للحرب ضد  الإسلام فظنوا أن الشعوب والحكام أصبحوا سواء في  التحلل من عرى الدين الإسلامي ويبدو أنهم اغتروا أكثر بتصفيق بعض المنافقين والمنتفعين لهؤلاء الحكام فظنوا أن كل شعبنا على شاكلتهم ولكن خاب فألهم إنشاء الله، لا يوجد مسلم حقيقي ولا عربي حقيقي ولا فلسطيني حقيقي.

 

ولا يوجد مسلم حقيقي ولا عربي حقيقي ولا فلسطيني حقيقي يقبل بوجود إسرائيل على أرض فلسطين.

 

وسياسة الأمر الواقع التي استسلم لها الحكام لن تعمر طويلاً لأن شعبنا عرف الطريق إلى ربه وعرف الطريق إلى دينه وبالتالي عرف الطريق لمعرفة أعدائه.

 

ومن فضل الله على المسلمين أن هذا الإجرام السافر للصهاينة في اعتداءاتهم التي لا تنتهي على شعبنا وأرضنا ومساندة بريطانيا وأمريكا لهذا الإجرام يزيد من وضوح الرؤية لدى شعبنا ضد هؤلاء المجرمين، ولا شك أن هذا سيزيد في وضوح الرؤية لدى شعبنا تجاه أدائه وتحديد موقفه منهم" والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير".

 

وإذا كان هؤلاء الأعداء يستخدمون القوة القاهرة لإخضاع شعبنا وتشريده وتضييع قضيتنا وحقوقنا فإن استخدام العنف في مواجهة هؤلاء الأعداء هو أمر مشروع بل هو أمر واجب، ولا يزال الحساب بيننا وبين أمريكيا وبريطانيا طويلاً.

 

وعند تسديد فاتورة  الحساب لن تنفع أمريكا وبريطانيا و (إسرائيل) كل قوى الأرض حين يقوم المسلمون باستعمال سلاحهم الفعال ضد الأعداء.

 

"إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً"