خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ ا يوسف القرضاوي

 

لماذا يخاف العرب من مقاومة الكيان الصهيوني ؟

 

دولة الكيان معها أمريكا ... و معنا قوة الله التي لا تقهر

 

افتحوا الحدود لمن يستطيع الجهاد و غضوا الطرف عمن يتسلل من الحدود

 

سربوا الأسلحة إلى الانتفاضة إلى المقاومة إلى فصائل المقاومة

 

ستنتصر الانتفاضة ، و ستنتصر المقاومة إن لم يكن اليوم فغداً

 

 

الحمد لله ، نحمده و نستعينه و نستهديه و نستغفره ، و نعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، خصنا بخير كتاب أنزل و أكرمنا بخير نبي أرسل ، و جعلنا بالإسلام خير أمة أخرجت للناس ، نأمر بالمعروف و ننهى عن المنكر و نؤمن بالله ، و أشهد أن سيدنا و إمامنا و أسوتنا و حبيبنا محمداً عبد الله و رسوله ، أدى الأمانة و بلغ الرسالة و نصح للأمة و جاهد في الله حق جهاده ، و تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها إلا هالك ، فمن يطع الله و رسوله فقد فاز فوزاً عظيماً و من يعص الله و رسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً ، اللهم صل و سلم و بارك على هذا الرسول الكريم و على آله و صحابته ، و أحينا اللهم على سنته و أمتنا على ملته و احشرنا في زمرته مع الذين أنعمت عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين ، و حسن أولئك رفيقا ، أما بعد ،،،،

 

أريد أن أبكي و أن تبكوا معي على حال الأمة … فيا أيها الأخوة المسلمون ، لا أدري بأي لسان أنطق ، و بأي لغة أتكلم ، أأتكلم بلغة الرثاء و البكاء و عندي و الله مخزون من الدموع أريد أن أفيض ، أريد أن أبكي و أن تبكوا معي على حال هذه الأمة ، لا نريد أن نبكي على الأرواح التي أزهقت و لا على المساجد التي دمرت ، و لا على المنازل التي خربت ، و لا على الدماء التي سفكت ، و لا على الشهداء الذين سقطوا صرعى في سبيل الله ، لا نريد أن نبكي على ضحايانا و على خسائرنا في فلسطين و نحن نشاهدها كل يوم و كل ساعة ، لم يعد لنا عذر كما كان لأسلافنا من قبل حينما تحدث هذه الحوادث ، ما كانوا يشاهدونها ، كانوا يعرفونها بعد أشهر أو أكثر من أشهر ، و لكننا نشاهدها أولاً بأول ، فما لنا لا تذرف العيون عبرات ، و مالنا لا تذهب النفوس حسرات ؟ ، و ما لنا لا تئن الصدور زفرات ؟ أنبكي على ما نبكي ؟ أنبكي على إخواننا و أخواتنا و أبنائنا و بناتنا في فلسطين الصامدة المجاهدة ؟ أم نبكي على أنفسنا نبكي على حالنا و نحن نشاهد هذه الأحداث و لا نملك أن نفعل شيئاً ؟ لا نستطيع أن نذهب إليهم و نقف بجوارهم و نؤدي لهم واجب الإسلام في النصرة ، فالمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً ، و المسلمون كالجسد الواحد إذا اشتكى بعضه اشتكى كله ، نبكي على أنفسنا و نحن عاجزون هذا العجز ، أم نبكي على هذه الأمة؟ على الثلاثمائة مليون من العرب و وراءهم أكثر من ألف مليون من المسلمين و هم كما وصفهم الحديث الشريف "كثرة كغثاء السيل" أو كما قال الشاعر :

 

 

 

يملئون الأرض من كثرتهـم       ثم لا يغنون في أمر جلــل

 

إني لأفتح عيني حين أفتحها       على كثير و لكن لا أرى أحدا

 

 

 

أنبكي على حال الأمة ؟ أم نبكي على حال حكامنا ؟ الذين اتخذوا الكرسي رباً فاتخذهم الكرسي عبيداً ، الذين أرضوا أمريكا و أسخطوا ربهم و أسخطوا شعوبهم .. أنبكي على حكام تخاذلوا و زعماء استخذوا و اجتمعوا في قمة بعد قمة و لكنهم لم يقدموا لهذه المأساة شيئاً يذكر ؟ .

 

أأتكلم أيها الأخوة بلغة البكاء و الرثاء ؟ كما تكلم أبو البقاء الرندي الذي رثا الأندلس حينما سقطت آخر مدنها غرناطة بقصيدته الشهيرة التي قال في ختامها :

 

 

 

لمثل هذا يذوب القلب من كمد       إن كان في القلب إسلام و إيمان

 

 

 

أأتكلم بلغة البكاء و الرثاء أم بلغة الشكوى و كثيراً ما يضطر الإنسان إلى الشكوى كما قال الشاعر :

 

شكوت و ما الشكوى لمثلي عادة       و لكن تفيض الكأس عند امتلاءها

 

أأتكلم بلغة الشكوى ؟ و الله إني لأشكو ثم أشكو ثم أشكو

 

و لي كبد مقروحة من يبيعنـي        بها كبداً ليست بذات قـروح

 

أباها علي الناس لا يشترونها         و من يشتري ذا علة بصحيح

 

 

 

 لمن نشكو ؟؟

 

لمن نشكو ؟ لهيئة الأمم ؟ لمجلس الأمن ؟ و قد أصبحت أدوات في يد أمريكا مجلس الأمن الذي يحفظ أمن العالم أصبح لعبة في يد أمريكا ، الفيتو الأمريكي يلاحقنا حتى حينما طلب مراقبين دوليين لأجل فلسطين قال الفيتو الأمريكي (لا) ، كل شئ يمس الكيان الصهيوني من بعيد أو قريب فأمريكا ضده بالمرصاد ، لمن نشكو ؟ كثيراً من زعمائنا يشكون إلى أمريكا نفسها ، إذا حدث شيء سارعوا بالسفر إلى أمريكا ، أو لقاء السفير الأمريكي و أمريكا هي الخصم و الحكم ، أمريكا هي التي تقف ضدنا ، أمريكا هي التي تسند (إسرائيل) بالمال و السلاح و التأييد المادي و الأدبي ، الرئيس الأمريكي اعتذر عن شارون و ما فعله شارون و قال إنه رئيس لبلد ديمقراطي انتخبه شعبه ، فهو ينفذ ما يريده شعبه ، و هل إذا انتخب رجل من شعبه من حقه أن يعتدي على شعب آخر و أن ينتهك حرماته و يدوس مقدساته ؟

 

 

 

حيوا شعب فلسطين الذي أثبت أن هذه الأمة حية و لا يمكن أن تموت :

 

أنتكلم بلغة البكاء أم بلغة الشكوى أم بلغة الاعتزاز و الفخر ، من حقنا أن نعتز و نفخر بالشعب الفلسطيني ، بأبناء هذا الشعب ، بهؤلاء الأبطال ، حيوا شعب فلسطين ، حيوا هؤلاء الذين قال فيهم بنو إسرائيل من قبل : إن فيها قوماً جبارين ، حيوا الشعب البطل الذي قدم الأنفس و النفائس و ضحى بكل شيء من أجل كرامته و كرامة هذه الأمة ، حيوا أبطال جنين الذين وقفوا أمام الجيش ، الجيش الشاروني الصهيوني بكل ما يملك من عتاد و قوة ، بما يملكون من أسلحة ضئيلة و قليلة و كان شعارهم (القتال حتى الموت) ، و قال أخونا أبو الهيجاء هناك في جنين إنه جيش من كرتون ..

 

و صدق الله العظيم (و لتجدنهم أحرص الناس على حياة) ، و (لا يقاتلونكم جميعاً إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر) ، و قراهم المحصنة و الدبابات يختبئون فيها لا يواجهون هؤلاء الأبطال الذين ظلوا ثمانية أيام صابرين مصابرين مرابطين ، حتى نفذت الذخيرة ، نفذت ذخيرتهم حتى آخر رصاصة في جعبتهم ، و ما أكثر الذخائر و الرصاص و الأسلحة في المخازن في بلادنا العربية و الإسلامية ، ماذا نقول أيها الأخوة ؟ نحيي هؤلاء الأبطال ، أبطال جنين و نابلس و طولكرم ، و رام الله و رفح و الخليل و كل هذه المدن و كل هذه المخيمات التي صدرت لنا أبطالاً ، أعادوا لنا أسماء خالد و طارق و صلاح الدين ، حيوا هذا الشعب ، حيوه برجاله و نسائه ، بأبنائه و بناته ، بآبائه و أمهاته ، حيوا آيات الأخرس ، التي أخرست كل من يتحدث بسوء عن هذا الشعب ، التي أنطقت بفعالها الحجارة ، حيوا هذا الشعب ، حيوا الأمهات التي تستقبل شهيدها بالزغاريد ، حيوا الآباء الذين يرفضون أن يستقبلوا المعزين في أبنائهم و إنما يستقبلون المهنئين ، حيوا الشعب الفلسطيني بكل فئاته ، شكراً لهذا الشعب ، لقد أثبت أن هذه الأمة لا تزال حية و لا يمكن أن تموت ، إن هذه الأمة إلى خير ، أثبتوا أننا أحياء ، أن الدم لا زال يجري في عروقنا ، اشكروا هذا الشعب و حيوا هذا الشعب و ادعوا من أعماقكم لهذا الشعب .

 

 

 

 نعتز بالشارع العربي الذي تجاوب مع الانتفاضة :

 

نتكلم بلغة الاعتزاز بالشعب الفلسطيني ، و نعتز كذلك بالشارع العربي ، بالشباب العربي و الإسلامي الذي تجاوب مع هذه الانتفاضة من جاكرتا إلى الرباط ، هذا الشباب الذي يغلي و ينفجر كالبركان و يهيج كالإعصار ، هؤلاء الشباب الذين رأيناهم في شوارع القاهرة و الإسكندرية و الزقازيق و طنطا و المنصورة و كفر الشيخ من أسوان إلى الإسكندرية ، ينادون بأن افتحوا لنا الحدود ، حيوا شهيد الإسكندرية الطالب الذي مات في سبيل هذه القضية ، و حيوا شهيد البحرين و حيوا الشباب الذي خرج في المسيرات يعبر عن سخطه و يعبر عن نقمته و يعبر عن طموحه في يوم المسيرة القطرية من عشرة أيام ، وجدت شاباً لا يشارك في المسيرة ، فقلت له لماذا لم تشارك معنا ؟ فذرفت عينه الدموع و قال أرى إخواني و أخواتي يذبحون و يقتلون و يكون كل همي أن أصيح في الشوارع ؟ لم يرضهِ هذا ، إنه يريد أن يجاهد ، و لكن ما حيلة الأمة ؟ حيوا هؤلاء الذين خرجوا في هذه المسيرات ، صحيح المسيرات لا تستطيع أن تفعل شيئاً لكنها تعبير ، يريد الناس أن يتنفسوا ، نريد أن نشعر الحكام أن الأمة لها إرادة و تريد شيئاً و أن الأمة إذا أرادت لا يستطيع أحد أن يقف في سبيلها ، حيوا هذه المسيرات في قطر و في عمان و في الكويت و في البحرين و في الشارقة و في دبي و في غيرها من بلدان الخليج و البلدان العربية ، حيوا المسيرة المليونية في الخرطوم و المسيرة المليونية في الرباط ، حيوا كل من وقف غاضباً من أجل الحق ، يريد أن يثبت وجوده ، حيوا  هؤلاء جميعاً ، كل من قدم لهذه القضية نحييه ....

 

 

 

حيوا العراق الذي أوقف ضخ النفط :

 

حيوا العراق الذي أوقف ضخ النفط ، ثلاثين يوماً قابلة للتجديد إذا لم تتغير الأوضاع ، حيوا العراق الذي وقف فريداً في هذه القضية و لم ينضم إليه أي قطر آخر ، و قال من قال إن قطع النفط يضرنا و لا ينفعنا ، لا و الله ، لن ينفعنا إذا ضاعت كرامتنا و إذا ديست حقوقنا و إذا أصبحنا كالأنعام نساق  كما يريد الجزارون لنا ، ليس هذا في مصلحتنا ، إذا لم نفعل كما فعل العراق فلنفعل ما طلبناه في بيان المسيرة الشعبية في قطر ، تخفيض إنتاج النفط ، خفضوا إنتاج النفط خمسين في المائة ، ماذا يضر ؟ في وقت من الأوقات كان النفط يباع بعشرة دولارات و أعلنت الدول النفطية التقشف و خفضت ميزانيتها ، ليكن هذا ، ألا تستحق كرامة الأمة و حقوق الأمة هذا الأمر ؟ أين الملك فيصل - رحمه الله - حينما قال للأمريكان و الغربيين إننا مستعدون أن نعود إلى حياة الخيام و نكتفي بالتمر و اللبن و لا نفرط في كرامتنا .

 

نريد هذا اللون من الناس ، ألا يوجد هذا اللون من الناس ؟ بماذا نتكلم أيها الأخوة ؟ بلغة البكاء و الرثاء أم بلغة الشكوى أم بلغة الاعتزاز ؟ و الفخر و الحماس ؟ و نقول ما قاله الفرزدق من قبل : أولئك آبائي فجئني بمثلهم ، و أنا أقول :

 

 

 

أولئك أبنائي فجئني بمثلهم         إذا جمعتنا يا جرير المجامع

 

 

 

هؤلاء أبناء الأمة أبناء العروبة أبناء الإسلام ، أم نتكلم بلغة الاستنهاض و الاستصراخ ، نستصرخ القادرين من هذه الأمة ، نستصرخهم أن يقفوا موقفاً رجولياً يليق بشهامة العرب ، العرب عرفوا بالنجدة و الشهامة و إذا استجار بهم مجير قالوا فداؤنا لك ، إذا قالوا : نعم نجيرك ، و يقول قائلهم :

 

 

 

و لا أقول نعم يوماً و أتبعها بلا       و لو ذهبت بالمال و الولد

 

 

 

إذا استجار بهم مجير أجاروه و لو بذلوا في ذلك الأرواح و الأموال ، و لكن عرب اليوم كما قال الشاعر :

 

 

 

المستجير بعمرو عند كربته      كالمستجير من الرمضاء بالنار

 

 

 

أين أمجاد العرب و بطولاتها ؟ ، يا عرب اليوم أين أمجاد العرب و بطولات العرب ؟ ، العرب في سنة 48 دخلوا بجيوشهم السبعة ، كانت الجامعة العربية سبع دول ، و دخلت الجيوش العربية السبعة لتحارب في فلسطين و حاربوا حوالي سنة ، أتعجز الجامعة العربية و قد أصبحت أكثر من عشرين دولة و تملك ما تملك من أسلحة ؟ أتعجز أن تقف ضد هذا التجبر الصهيوني ؟ إنه الجبن إنه الفشل إنه الخوف إنهم زعموا أن (إسرائيل) قوة لا تقهر أسطورة شاعت و لكن هذه الأسطورة كذبها الواقع ، كذبها صراعنا مع العدو الصهيوني ، انتصرنا عليه في العاشر من رمضان سنة 73 حينما أحسنا التخطيط و أحسنا التدبير و اعتمدنا على الله و كان شعارنا (الله أكبر) ، انتصر عليها حزب الله و خرجت من الجنوب اللبناني ، انتصر عليها أبناء الانتفاضة هذه ، قال شارون في مائة يوم أقصاها سأقضي على هذه الانتفاضة ، و مضت مائة ثم مائة ثم مائة ثم مائة ، و الانتفاضة تزداد قوة على قوة ، كذبت و خسئت يا شارون ، يا شارون الملعون ، يا شارون السفاح ، خسئت و كذبت ، ستظل الانتفاضة ما دام هذا الشعب باقياً و ما دام الدم يجري في عروقه ، دم العروبة و الإسلام ، دم الإيمان ، ما دام يجري في عروقه ستظل هذه الانتفاضة ..

 

 

 

لا نخاف مقاومة الكيان الصهيوني و معنا قوة لا تقهر :

 

لماذا يخاف العرب هذا الخوف من مقاومة الكيان الصهيوني ؟ يقولون إن وراءه أمريكا ، فليكن وراءه أمريكا ، معه أمريكا و معنا القوة التي لا تقهر قوة الله عز و جل ، (إنهم يكيدون و أكيد كيدا) ، (و مكروا و مكر الله و الله خير الماكرين) ، (و ظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا) ، نحن أصحاب الحق ، و الحق لابد منتصر و صاحب الحق لا يفكر هذا التفكير ، إنه حينما يعتدى عليك أو على أهلك على زوجتك على ابنتك لا تفكر فيما لا يملكه عدوك ، تفكر في أن تقاتل و لو خررت شهيدا ، "من قتل دون دينه فهو شهيد ، و من قتل دون أهله فهو شهيد ، و من قتل دون دمه فهو شهيد ، و من قتل دون ماله فهو شهيد" ، نحن نقاتل دون ديننا ، دون أهلينا ، دون دمائنا ، دون أموالنا ، نقاتل دون كل المقدسات التي يقاتل من أجلها الناس ، و نقاتل شر قوة في الأرض و أعتى قوة في الأرض إنها قوة بني صهيون ، نقاتل الاستعمار العنصري الإحلالي الاستيطاني ، الاستعمار الذي يطرد أهل البلد ليحل محلهم ، كان هناك استعمار استيطاني في الجزائر و لكنه لم يكن إحلالياً ، استوطن الجزائر مع أهلها ، لم يطرد أهلها منها ، أما هذا استعمار إحلالي ، يريد أن يستوطن و أن يطرد أهل البلاد ، و شارون الآن يريد أن يفعل ما فعله بيجن قديما ، حينما أقام المذابح الرهيبة فأرعبت الناس و تركوا قراهم و ديارهم ، أهل فلسطين تعلموا الدرس ، لن يتركوا قراهم لن يدعوا هذه البيوت و القرى و لو تحولت إلى مقابر ، نستنهض الدول العربية أن تقاتل كما قاتلت سنة 48 ، سنة 48 لم تدع الفلسطينيين يدافعون عن أنفسهم و كان هذا هو الأولى، الآن بعد أن أصبحت دولة الكيان خمسة ملايين و أصبحت تملك ترسانة هائلة من أسلحة الدمار و الأسلحة النووية و الأسلحة التقليدية و الأسلحة المتطورة ، الآن تركوا الشعب الفلسطيني المسكين يأكلها وحدها ، يقاوم هذه القوة وحده ، أين أنتم يا عرب ؟ أين الجامعة العربية ؟ أين رابطة العروبة ؟ أين الدفاع العربي المشترك ؟ لا أثر لهذا حتى اليوم ، إذا لم تستطيعوا أن تقاتلوا بأنفسكم فاسمحوا للمقاتلين أن يذهبوا ، و الله لقد سمعت إحدى الفتيات في لقاء في مصر تقول : "تقولون إننا مجرد كلام ، افتحوا لنا الحدود و سترون ماذا نصنع" ، فتاة تقول هذا ، سترون ماذا سنصنع !! .. و الله إن الشباب يغلي ، و قد جاءني أحد الشباب يقول "أريد أن أجاهد" ، يقول : "أنت قلت الجهاد أصبح فرض عين ، و أريد أن أسقط الفرض عني" ، قلت هو فرض عين لمن يقدر عليه ، لمن يستطيعه و ستمنعك دول الطوق ، قال : "سأحاول ، وأنا أريد أن أذهب و أن أعلن هذا ، من يريد الذهاب إلى الجهاد فليأت معي بشروط كذا و كذا و كذا" ، قلت : "لن تمنعك دول الطوق فقط ، بل ستمنعك دول الطريق إلى الطوق و أنت ذاهب بسيارتك و رافع علم الجهاد ، هل تسمح لك هذه الدول أن تمر في أرضها ؟" ...

 

يا لله ، الشباب في كل مكان يقول افتحوا الحدود ، غضوا الطرف عمن يتسلل من الحدود ، ليس من الضروري أن تكون هناك جيوش و كتائب كبيرة ، اسمحوا لا تشددوا ليدخل هؤلاء الشباب الراغبون في الجهاد و الاستشهاد ، و لكن دول الطوق لا تسمح ، لا تسمح بأن ينفذ هواء ليصل لمساعدة إخوتنا في فلسطين ، إلى متى تظل هذه الأمة هكذا ؟ اسمحوا للشباب أن يذهب إلى هناك ، ابعثوا بالأسلحة إلى الانتفاضة ، سلحوا الانتفاضة ، سربوا الأسلحة إلى الانتفاضة إلى المقاومة إلى فصائل المقاومة ، هؤلاء الشباب كتائب عز الدين القسام ، سرايا القدس ، كتائب شهداء الأقصى فصائل المقاومة المختلفة ، نحييهم و لكنهم في حاجة إلى أسلحة ، سيسجل التاريخ العار على هذه الأمة حينما نفذت ذخائر أبناء جنين و جرفتهم الجرافات و دفنوا تحت الأنقاض و أخفيت المعالم ، قوات الاحتلال تفعل هذه الجرائم ثم تخفي المعالم ، و لكن التاريخ لن يرحم ، و الله تعالى بالمرصاد ..

 

 

 

أدنى الجهاد أن نقطع كل علاقة بالكيان الصهيوني :

 

نستطيع أيها الأخوة أن نفعل أشياء كثيرة ، إذا لم نستطع الجهاد العسكري الذي أصبح فرض عين على كل من يقدر عليه ، فليكن هناك أنواع أخرى من الجهاد نستطيع أن نقوم به ، تستطيع الأمة أن تقوم بها ، من ذلك : الجهاد السياسي ، و أدنى هذا الجهاد أن نقطع كل علاقة بهذا الكيان الصهيوني ، سواء كانت علاقة اقتصادية تجارية سياسية ثقافية سياحية سموها ما تسموها ، هذه العلاقات إثم و عار ، إثم و عار ، إثم من الناحية الدينية و عار من الناحية القومية ، لا يجوز أن يبقى في بلد عربي و لا بلد مسلم صلة بالكيان ، أي صلة ، و لا قنوات دبلوماسية ، لا نريد أن تظل بيننا و بينهم أي قناة ، لا بد من قطع العلاقات ، لابد من طرد السفراء ، لا بد من إغلاق السفارات ، لا بد من سحب سفرائنا هناك ، هذا أول الواجبات و أضعف الإيمان أن لا يكون بيننا و بين هؤلاء صلة ، بأي وجه نلقى الله ؟ بأي وجه يتحدث عنا التاريخ ؟ و إخواننا يلقون ما يلقون و يعانون ما يعانون و نحن نفتح الأبواب لمن يمثلون الصهاينة الغادرين السفاحين الجزارين ، هذا هو الجهاد السياسي .

 

 

 

شراء البضائع الصهيونية و الأمريكية كبيرة من الكبائر :

 

و هناك جهاد اقتصادي ، و هو أن نفعل الفتوى التي أصدرتها و أصدرها معي عدد من علماء الأمة بتحريم التعامل مع البضائع الصهيونية و الأمريكية ، المقاطعة ، مقاطعة البضائع الصهيونية و الأمريكية ، هذا واجب الأمة ، كل ما يشير إلى أمريكا ، مجرد الإشارة حتى و لو كانت وطنية ، (كولا) كلمة كولا يعني أمريكا ، هامبورجر ، ماكدونالد ، بيتزا ، هذه الأشياء أمريكية ، ارحمونا، كلما رأيت هذه العناوين ثارت نفسي و ثار البركان في صدري ، نريد أن تقاطع الأمة هذه البضائع ، من زجاجة البيبسي إلى السيارة إلى الطائرة البوينج ، نطالب الحكومات و نطالب الشعوب أن تقاطع هذه البضائع و أن تنظم اللجان الشعبية لتفعيل هذه المقاطعة و ترتيب الأولويات فيها ، كل ما له بديل يجب أن يقاطع ، ما الذي يجعلني أركب سيارة أمريكية و أستطيع أن أشتري سيارة يابانية أو سيارة ألمانية ؟ لن أخسر شيئاً ، المقاطعة ، هذه المقاطعة واجبة على الجميع ، الكبير و الصغير ، و في أول الانتفاضة رأينا العجب و الله ، رأينا الصغار الأطفال يقولون لآبائهم : لا يا أبي لا يا أمي هذه بضاعة أمريكية حرام ، رأينا الأخوة في الهند في كيرالا يجتمعون في يوم الجمعة مثل هذا و كل واحد في يده زجاجة كوكاكولا و يكسرها إشارة إلى المقاطعة ، ما الذي جعل الأمة تسترخي ، نريد من الأمة من رجالها و نسائها من الأمهات في البيوت أن لا يشترين البضائع الأمريكية ، و ربما تكون هناك بضائع صهيونية تتسلل تحت أسماء و عناوين ، من عرف ذلك فعليه أن يقاطع ، حرام أي حرام ، حرام بل كبيرة من الكبائر أن تشتري في هذا الوقت البضائع الصهونية و الأمريكية ، هذا جهاد نوع من الجهاد ، لابد أن نفعله و نتواصى به .

 

 

 

علينا أن نجاهد بأموالنا حتى تستمر الانتفاضة :

 

و هناك جهاد آخر، الجهاد بالمال ، الله تعالى يقول (انفروا خفافاً و ثقالاً و جاهدوا بأموالكم و أنفسكم في سبيل الله) ، القرآن دائماً يقدم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس لأنه لا يمكن أن يستمر جهاد إلا بالمال ، إخواننا يجودون بأنفسهم ، يضعون رؤوسهم على أكفهم و يقدمونها رخيصة في سبيل الله ، أفنبخل نحن بأموالنا ؟ علينا أن نبذل هذه الأموال ، الأموال من الزكاة المفروضة لأنها في سبيل الله و هم فقراء و أبناء السبيل و يستحقون الزكاة من أكثر من وجه ، و أموال الصدقات التطوعية ، من يريد أن يقدم شيئاً يضعه في رصيده عند الله و أموال الصدقات الجارية الأوقاف ، من ثمار الأوقاف ، و أموال الوصايا ، وصايا الأموات ، وصايا أبيك و جدك ، و الأموال المشبوهة ، من اجتمع له أموال من فوائد في البنك أو نحو ذلك فهذا مصرفها ، هي حرام عليك حلال لأخوتك في فلسطين ، علينا أن نبذل من أموالنا و شكر الله للأخوة الذين نظموا ذلك في أكثر من بلد و أول أمس نظمت قطر جمع هذه التبرعات و تبرع الأمير و ولي العهد بعدة ملايين و لا زالت الأمة تنتظر المزيد ، و علينا أن نقدم لهؤلاء المواد الإغاثية و المواد الطبية بكل وسيلة ممكنة ، هناك الجهاد المالي .  

 

 

 

كيف نغني و نرقص و أخوتنا يقدمون التضحيات :

 

و هناك الجهاد الثقافي ، و أعني بالجهاد الثقافي أن تتغير الحياة الثقافية للأمة ، هذا الذي نراه في وسائل الأعلام ، الأغاني و الرقص و هذه الأشياء ، كيف نغني و نرقص و أخوتنا يقدمون هذه التضحيات يوماً بعد يوم ؟ ، هذه المآسي التي نشهدها و التي تقشعر لهولها الأبدان و تشيب لهولها الولدان ، كيف نسمح بهذا السيل من الأغاني و الأفلام و المسلسلات ، آن لهذه الأمة أن تعرف أننا في وقت جد و أوقات الجد لا بد أن تقابل بمثلها ، حينما قتل كليب ابن ربيعة آل أخوه المهلهل ابن ربيعة على نفسه أن يمتنع عن كل طيبات الحياة و ألا يخلع ثوبه عن بدنه و قال في شعره