آراء حرة

 

 

 

بقلم المهندس:وائل عثمان

 

 

أرجوك ... لا تقرأ مقالاتى !

أحيانا كثيرة يلح على تساؤل من النوع المثبط للهمم : لماذا نكتب ؟ إذا كنا نكتب لمجرد التنفيس ومحاولة إقناع أنفسنا بأننا نشارك فى الجهاد بالكلمة فإننى سأتوقف فورا عن الكتابة ! إن أشد ما يؤلمنى أن ألتقى مع شباب يقرأون ما نكتب ويتحمسون له لكن تتوقف مشاركتهم عند هذا الحد . هؤلاء بالطبع أفضل ممن لا يقرأون ولا يفهمون . لكن هل هكذا تتقدم الأمم وينصلح حالها ؟

إن القرآن الكريم دائما ما يقرن الإيمان بالعمل ، وأحيانا كثيرة أتعجب من هذا التكرار لهذه الحقيقة التى أرى أنها بديهية ومنطقية جدا ، فما معنى الإيمان إن لم يصحبه عمل ؟ لكن الله سبحانه وتعالى هو أعلم بخلقه ، ويرى سبحانه ما لا نراه . وواضح أن النفس البشرية تستمرئ الكلام وتنفر من العمل . وإنى لأومن بأن الكتابة هدفها أساسا تكوين رأى عام يعمل بما آمن به .

وقد كتبت فى عدد الشعب بتاريخ 6/4 أدعو لعمل بسيط غير شاق ولا مكلف لكنه يشحن الطاقة اللازمة لاستمرار العيش بمفهوم الجهاد فى كل لحظة من حياتنا ( كان ذلك تحت عنوان "هذا وقت التضحيات" ) . وإنى لأتمنى أن يكون كل قارىء وقارئة قد ترجم ما اقتنع به إلى عمل إيجابى ، وأخص بالذكر طلبة كليات الحاسبات وكذا مستخدمى الكمبيوتر . وأنا لا أمل من تكرار ما يؤكده دائما فقيه العصر أستاذنا الدكتور القرضاوى من أن التعريف بالإسلام والدعوة له والدفاع عنه من خلال الإنترنت هو من أهم واجبات المسلم اليوم .

والكل ميسر لما خلق له وما من أحد إلا ويستطيع أن يقدم شيئا حتى ولو كان مجرد فهم ما يدور حولنا وشرحه للآخرين . والاستمراريه مهمة جدا ، فليس من الإنصاف أن نطالب الفلسطينين بالتضحية بالآلاف منهم كل فترة حتى نستيقظ نحن لأيام أو شهور .

أما بالنسبة لما طالبت به شباب جامعة الإسكندرية بتاريخ 13/4 تحت عنوان ( ارفضوا صدقة الجامعة للشهيد السقا ) فإنا فى انتظار ردهم لنسدد ما علينا ، وإن كان يبدو أن ترتيب هذا الأمر أكبر من قدراتهم .

 ولا شك أن لغياب الأحزاب الحقيقية ! أثره فى ضعف وتباطؤ حركة الشباب ، ولذلك فنحن نلتمس لهم العذر ، وما علينا إلا أن نستصحب دائما نية المساهمة فى جمع المبلغ المطلوب لنكون مستعدين حين يأذن الله بذلك .

وعفوا عزيزى القارىء ! إن كنت قد اقتنعت بأن " هذا وقت التضحيات " ولم تترجم ذلك إلى أى عمل مهما صغر - ، أو لم تنو على ذلك .. فأرجوك لا تقرأ مقالاتى !

******

وبماذا تجاهد السعودية إذن ؟ !

بعض العرب والمسلمين من أصحاب القلوب الطيبة ولا أقول العقول الساذجة ! اندهشوا واستاءوا من تأكيد الأمير سعود الفيصل وزير خارجية السعودية على أن بلاده لن تستخدم البترول كسلاح ضد إسرائيل . أعلن ذلك فى موسكو ، ثم أعاد صاحب السمو الملكى ولى العهد هذا التأكيد فى واشنطن ( يعنى تأكيد من الشرق للغرب !) . وأوضحت العائلة المالكة التى تخضع مكة المكرمة والمدينة المنورة لسيطرتها أن النفط ليس دبابة أو مدفع . ونحن نحب هنا أن نبين معلومة بديهية وهى أن النفط أهم من الدبابة والمدفع ، فهو الذى يحركهما ويجعلهما سلاحا حيا وليس مجرد خردة .

أما بالنسبة للإخوة " المندهشين " فإنى لا أرى سببا لهذا الاندهاش ، خاصة إذا تذكرنا أن الملك فيصل عليه رحمة الله حينما استخدم النفط كسلاح فى حرب 73 قام أحد أفراد الأسرة المالكة بقتله .. فلماذا الاندهاش ؟ ! وإنى لأتساءل إن كانت السعودية لن تشارك فى المعركة ضد اليهود بسلاح النفط ولن تسحب أرصدتها من بنوك اليهود فبأى شىء إذن ستشارك ؟ هل بنوى التمر ؟ ! دعونا يا جماعة نقرر حقيقة أرجو ألا تكون غائبة عن أى حصيف ولبيب : أليست الدول المستقلة فقط هى التى تملك الحق والقدرة على استخدام وتوظيف مواردها كما تشاء وفى أى وقت تشاء ؟ !!

******

الفرق بيننا وبينهم .

ترى ما الفرق بيننا وبين شعوب وحكومات الدول غير العربية وغير الإسلامية ؟ .. أقصد فى مجال رد الفعل والمواقف تجاه حرب 2002 ؟

هم هناك فى أوروبا واليابان بل وأمريكا ذاتها تعاطفوا مع شعب مقهور مظلوم محتل ، وقد كان للتقدم التكنولوجى دوره فى نقل صورة حية أو لنقل جزء من الصورة لقسوة وجبروت ووحشية اليهود ، فكان طبيعيا أن تتعاطف الشعوب هناك مع الفلسطينين ، مع تفاوت درجات المشاركة التى وصلت لذروتها فى انتحار ذلك " الإنسان " اليابانى احتجاجا على وحشية الإسرائيلين ضد الفلسطينين ( لكم تمنيت لو كان مسلما !) ونحن هنا فعلنا نفس الشىء تضامنا مع الشعب الفلسطينى المسكين ! فعقدنا المؤتمرات وسيرنا المسيرات وكتبنا المقالات !

هم هناك وصفوا شارون بالبربرية والإرهاب ونحن هنا أقمنا نصبا للنواح والبكاء على ضحايا شارون ونعتناه وعصابته بأقذع الألفاظ وأشدها قسوة ، وأوضحنا للكافة أنهم " وحشين خالص خالص " !

هم هناك احتجوا لدى سفراء إسرائيل لبلادهم . ونحن هنا قاطع وزراء خارجيتنا كلمة الوزير الإسرائيلى فى أحد المؤتمرات بأوروبا ( ربما صالحوه فى الغرف المغلقة اعتذارا على شدة رد فعلهم هذا تجاه عمليات القتل الإسرائيلية ! )

فما الفرق بيننا وبينهم إذن ؟

الفرق أن المظاهرات خرجت هناك تجوب الشوارع وتعامل معها البوليس بالأسلوب الحضارى اللازم ، أما هنا فالمظاهرات التى خرجت مناهضة لإسرائيل وأمريكا لم يسمح لها بتجاوز حدود الأسوار ، وإذا خرجت للشارع تعامل معها الأمن المركزى كما ينبغى !

وهناك فى مقاطعتين ببلجيكا  تحديدا قطعوا العلاقات مع إسرائيل ، أما هنا ... فماذا أقول؟!

الشىء الوحيد الذى فعلناه ولم يشاركنا فيه الغرباء هو الغناء من أجل تحرير فلسطين !

إن المحزن والمؤلم فى الأمر أننا تعاملنا مع إخواننا الفلسطينين كما تعامل معهم الغرباء : شجب وإدانة واستنكار ، وعقد مؤتمرات وندوات ، وجمع للأموال والمؤن الغذائية ، شأن تصرف ومساهمة الغريب تماما . ولا أدرى لماذا نتحدث إذن عن الوحدة العربية والوحدة الإسلامية إذا كان ما نقدمه لا يختلف كثيرا عما يقدمه " الإخوة " فى أوروبا وأمريكا ؟ !

إنى أسطر هذه الكلمات من على فراش المرض والحمد لله لذلك فإنى أشعر فى هذه اللحظة بما يشعر به إخواننا فى فلسطين أن حالهم كحال المريض الذى قد تكفيه مكالمة من غريب يسأل عن صحته ، وقد يسعده باقة ورد يرسلها صديق بعيد عنه ، وقد يرتاح لزيارة وحيدة من قريب من غير المقربين له . أما أن يكون تصرف وموقف أخيه أو أبيه أو ابنه أو حتى أصدقائه المقربين له مشابها لمن هم دونهم فى درجة القرب له فهذا مما يؤلمه بأكثر مما يسعده .

لذلك فقد كنت حزينا وأنا أسمع تعليقات المسئولين والمذيعين والمذيعات على مسيرة " المنح والعطاء " التى تقدمتها السيدة حرم السيد رئيس الجمهورية ( هى مشكورة على أى حال ) حزينا لأننا بذلك حددنا طبيعة العلاقة بيننا وبين الفلسطينى العربى المسلم فى نفس إطار علاقة الغريب به .

إن الأخ الذى يكتفى بإرسال باقة ورد أو حتى مال لأخيه المريض ولا يعوده ولا يسهر بجانبه حتى يشفى لا يستحق الشكر !

إن ابتذال معنى الأخوة والحط من وشائج المحبة لهذا الدرك ليحمل فى ثناياه مؤشرا خطيرا مفزعا ، ويكفى أنه يدفع الإنسان للاعتقاد بأنه أدى ما هو مطلوب منه ، وهذا لعمرى نذير زلزال مدمر سيصيب إن لم نتدارك الأمر البقعة الممتدة من " النيل إلى الفرات " كما هو معلق على واجهة الكنيست الإسرائيلى ، وليست المدينة المنورة ببعيدة عن أهدافهم ومخططاتهم .... فهل نستيقظ ؟ !

******

شر البلية ما يضحك

من رحم الأحزان تولد الضحكة أحيانا .

أعتقد أن مصطلح " مُندس " سيكون نجم عام 2002 وإنى لأدعو الحكومات العربية ، طالما أن لديها فائض من " المندسين " ، أن تقوم بتصديرهم للدول الأوروبية التى تفتقد هذا الصنف من العمالة حيث لم نسمع أبدا عن وجود أى " مندس " فى مظاهرات العالم غير العربى ! ولعلنا نسمع قريبا بعض النكات والتى تعودنا أن نبدأها بالمقولة الشهيرة : " كان في واحد صعيدى ...." لتصبح : " كان في واحد مندس ...." !!

******

صدر البيان الأول عن حربنا مع إسرائيل مؤكدا على أن " آخر كلام عندنا .. القدس هترجع لنا " ( مع الاعتذار إن كنت قد أخطأت سماع بعض كلمات البيان ) وقد قام بإذاعته السيد عمرو موسى آسف - أقصد عمرو دياب وما الفرق ؟ .. أليس الكل يغنى علينا ؟ !

ترى ، هل هناك يصدرون أيضا مثل هذه البيانات القوية ؟ أم أن الجهاد قسمة بيننا : لهم العمل ، ولنا الغناء ؟ !

******

مع القراء

أرجو أن يدرك كل قارىء مدى اعتزازى بكل الرسائل التى ترسل إلىّ . لكن الوقت والظروف أحيانا لا يسمحان بالرد أو التعليق ... فعذرا .

ولنا عودة بإذن الله مع رسائل القراء فى الأعداد القادمة .