هل لم يعد
لنا سوي
الحكمة
والحلم سلاحا؟
(في
زمن الغـضب
العربي مقابل
الاجتياح)
كانت
وما زالت اقصي
الاماني
الشارونية ان
ينفلت زمام
الشارع
العربي تماما
وتعم الفوضي وتتم
زعزعة وتقويض
استقرار بعض
الانظمة العربية،
فحين ينتاب
الجميع حالة
من الهرج
الوطني
والسياسي
تصعب الحركة
السليمة، وفي
هذا المناخ
بالتحديد
تعمل الاجهزة
الاسرائيلية
بكفاءة اعلي
وبدقة
متناهية.
في
المقابل تصاب
الاجهزة
العربية
بحالة عكسية،
حالة يغلب
عليها
العصبية
المفاجئة
والقلق
المغلف
بالخوف والذي
قد ينتكس ويصل
الي شلل جزئي
في بعض
الاحيان.
المعروف
ان الرأي
العام
الاسرائيلي
يختلف (اكثر
من العرب) علي
حكامه لا سيما
اخيرهم شارون
ومعروف ايضا
انه لم يمنح
احدهم ابدا
الثقة الكاملة
والمستديمة
لكنهم في وقت
الازمات تختلف
الامور لديهم
بحيث تترك
الغالبية
العظمي القرار
لمن يجلس وراء
عجلة القيادة.
فقط القائد
ومن معه بغض
النظر عن حجم
وطبيعة وشكل
الاختلاف
معهم، ويبقي
تشكيله هو
المهيمن علي
مقاليد
الأمور، ففي
وقت الشدة لا
توجد سوي
قيادة واحدة
تحظي بتأييد
الجميع.
وعلي
عكس هذا نجد
المعسكر
العربي فما ان
تتوالد
الأزمات
الجسيمة حتي
تتطاير
الاتهامات الخطيرة
يمينا ويسارا،
وتلمح بسهولة
حالة التخبط
تزيد من حجم المأساة
والمصيبة
الواقعة.
وتتحول فلول
العامة ورواد
المقاهي الي
جنرالات حرب
تخطط وترسم
ناهيك طبعا عن
فئة المثقفين
ومن يدور في
فلكهم او من
يتشبه بهم.
ردود
افعال كثيرة
لم تخرج ابدا
عن حيز الكلام،
المؤامرة
مستمرة علي شكل
مصيدة
اسرائيلية
كبيرة تبتلع
في جوفها الناشطين
والمتحمسين
والغاضبين
والناقمين، والشارع
العربي لا
يملك سوي
الكلام
بأشكاله المختلفة
والبيانات
الثورية
والأشعار الوطنية
والهتافات
العدائية وفي
النهاية بضع اغان
حماسية
اغلبها ان لم
يكن كلها لم
ولن يغير من
أرض الواقع
شيئا.
مجرد
حرب كلامية
ساخنة ومعارك
جدلية طاحنة بينما
الطائرات
تدمر
والدبابات
تبيد وكلما زادت
الغارات
والهجمات
تزداد
الصرخات التي
نسود بها
الصفحات او
نملأ بها
فراغات
الفضائيات
فنزيد حجم
الواقعين في
المصيدة.
يقال ان
العقلية
العربية تميل
دائما للتصورات
التآمرية
التي تخلق
نوعا من
الارتياح
الضمني بان ما
يحدث فوق
قدرتهم
واراداتهم
وبدلا من ان
يتحدوا في
الأزمات يظهر
بين صفوفهم
الانقسام
والافتئات
سواء علي
القادة او
السلطات او
حتي علي
المثقفين
فيهم. الوعي
الجماهيري الذي
تحركه
الاحداث
الحالية
بعفوية يجب ان
لا ينساق وراء
المخطط
الشاروني وان
كان لا بد من
محاسبة من
تقاعس ومن خذل
فمن المؤكد ان
لديهم متسعا
من الوقت بعد
هذا. اما اذا
نسوا او
تناسوا ما حدث
بعد مرور
الأزمة
فسيكون هذا
اكبر دليل علي
الاتهام
الموجه الي
الشارع
العربي والذي
يقول ان وعيه
انفعالي
غوغائي لا
يرقي الي
مسؤولية
تصحيح المسار
(اي مسار).
الاهانة
التي لحقت
بالعرب جميعا
لم تكن هينة وحتما
ستترك اثرا لن
تمحه الأيام
بسهولة ومن المنطقي
والمفهوم جدا
انه اذا كان
لدي اي من قادة
العرب تصور ما
في رد فعل
مناسب لما ذهب
اليه شارون
فمن الطبيعي
ان تكون
قراراتهم
مدروسة بعناية
من ناحية
التوقيت
وطريقة الرد
وعليه فمن
الجائز في هذه
الحالة ان
يتجاهلوا
تحرشات اسرائيل
الآن ومحاولة
الزج بهم في
معركة ادارة
شارون هي التي
حددت موعدها
وان كان هذا
ينطبق فقط علي
دول المواجهة
(الطوق)، وهنا
لا يمكن ان
نعفي حكام
العرب جميعا
وقادتهم من
مسؤوليتهم
التاريخية
وردود
افعالهم
المخيبة لكل
الآمال ولكن
التعميم في
هذه الحالة
أمر ظالم حيث
يصبح موقف
الجميع سواء،
من باع منهم
ومن اشتري ومن
يزايد ومن
يستفيد ومن
ينتظر. نحن الآن
في امس الحاجة
للحديث
المركز
الموجه واسقاط
الرمزية
والاشارات
الايحائية
والايمائية
مطلوب محاسبة
مباشرة
ومحددة.. ماذا
فعلت سورية
بعد اكثر من
ربع قرن؟
والسعودية
وهي الحليف الامريكي
الأكبر في
المنطقة
وماذا تنتظر
مصر القلعة
العربية؟ ما
هو الدور
الحقيقي لدول الخليج
قطر
والامارات
والكويت؟ وهل
سيقتصر دور
ليبيا
ورئيسها (عميد
الحكام العرب)
علي مجرد خطبة
رنانة
ومعارضة
دائمة
وتصريحات غريبة
بين الحين
والآخر؟
وماذا عن دول
المغرب ماذا
فعلوا
لمساندة
القضية
سياسيا
واقتصاديا؟
العالم
يشهد الآن
تجمعات دولية
غربية اجتمعت
وقررت وحالفت
ولم تتحرك
الانظمة
العربية بعد
واكتفت
معظمهم
بتوجيه موجة
اعلامية محلية
استهلاكية لم
تؤثر في الرأي
العام
الاجنبي من
قريب او بعيد.
الاعلام
العربي كان
الخاسر
الاكبر في هذه
المعركة فقد
أثبت انه لا
يملك اي
مقومات
دعائية تفرض
نفسها علي
الغرب او
امريكا وعلي
الرغم من انه
كان لديه كم
كبير من
التجاوزات
الاسرائيلية
وتعاطف دولي
لكنه لم ينجح في
استثمار كل
هذا بالصورة
الكافية.
الاحداث الاخيرة
اكدت ان
اعلامنا
العربي مــن
الخليج الي
المحيط مرورا
بكل الدول
العربية لا
تستأسد ولا
تقوي الا علي
بعضها البعض
هذا فضلا عن
محاولات
استثارة رجل
الشارع
ومضاعفة
همومه وغضبه.
نجحت
اسرائيل في
مخاطبة رجل
الشارع الامريكي
وضمه الي صفها
في حين اندفع
الاعلام العربي
في موجة
معادية
لامريكا دون
اي تفريق بين
ادارتها
صاحبة
المصالح
الانتخابية
والسياسية
والاقتصادية
ورجل الشارع
الذي لا يعرف
الا ما تقدمه
له وسائل
الاعلام.
والحجة التي
يرددها البعض
بأن هناك
جماعات معينة
تسيطر علي
وسائل ومنافذ
الاعلام حجة
صارت واهية
بعد ان اصبحت
الاموال
العربية
قاسما مشتركا
في الكثير من
المشاريع
العالمية
الكبري
وتستطيع (لو
ارادت) تحويل
مسار جزء بسيط
منها في هذا
الاتجاه
والذي اكدت
الاحداث
الاخيرة انه
المحرك
الرئيسي
لصناع القرار.
اسرائيل
قبل ان تقوم بتطوير
اسلحتها
الهجومية
والدفاعية
خلقت منظومة
دعائية تعتبر
الآن هي
دعامتها
الرئيسية، في
الوقت الذي
فشلنا نحـن في
التعامل بلغة
العصر
والتأثير فـي
الرأي العام
الاجنبي ومحاولة
تحييده ناهيك
عن جذبه لصالح
الحق ونجحنا
في خطاب الاثارة
والتحريض وبث
موجة من
الاعلانات
لجمع مزيد من
التبرعات
لبناء ما
دمرته اسرائيل
ربما لتجد ما
تدمره في وقت
آخر.
وبين
هذا وذاك وحين
نغضب ونمل من
واقعنا العربي
نسترخي علي
احدي الارائك
وندع
الفضائيات العربية
تداعب خيالنا
ونغرق جميعا
في حلم كبير
يضمنا كلنا..
كلنا.. كلنا.
لم يعد
الوطن لدي
الكثير من
العرب سوي
كلمة تثار في
جلسات السمر
ولحظات
الشجن.. بينما
هي عند بعض
القادة
عبارات فضفاضة
غير مفهومة
تضيع خلفها
ملامح وطن
وربما الوطن
ذاته.