زرع الديناميت الامريكي تحت اساسات الدول العربي

 

بقلم : منير شفيق

في العشرين من نيسان / ابريل الجاري قال الرئيس الامريكي جورج بوش الابن في كلمته الاذاعية الاسبوعية : «لنزع فتيل الازمة الحالية، لا بد من ان تعمل السلطة بناء على كلماتها عن ادانة الارهاب، لا بد ان تواصل اسرائيل انسحابها. لا بد ان تواجه الدول العربية الارهاب في منطقتها. لا بد ان توقف كل الاطراف تمويل الارهاب او التحريض عليه. ولا بد ان تعلن بوضوح ان من هو قاتل ليس شهيداً فهو او هي ليس الا قاتل» (الحياة 21/4/2002).

يمثل هذا التصريح بعباراته المقتضبة رؤوساً لعناوين السياسية الامريكية للفترة الحالية ازاء السلطة الفلسطينية، والاهم الدول العربية، ولعل من الطريف ان يلاحظ قبل التوقف عند هذه العناوين امام العبارة التي تخص السلطة الفلسطينية وهي ان تعمل بناء على كلماتها التي دانت بها «الارهاب» فالموقف الامريكي يبدو «بريئا» حين لا يطالب السلطة بغير ما التزمت به وعبرت عنه هي نفسها علماً ان ادارة بوش وقبل مجيء كولن باول ضغطت عليها بل اشترطت، اصدار تلك الكلمات وبالحرف وها هي ذى الآن تعتبر ان عليها الالتزام بكلماتها!!

اما من الجهة الاخرى وخصوصاً بعد «الاتفاق» الذي تم بخصوص رفع الحصار عن الرئيس الفلسطيني فان بوش ترجم هذه العبارة عملياً بالفرض على السلطة لتبدأ عملية الاعتقالات والدخول في حرب داخلية لأن من يعتبرهم بوش ضمن قائمة الارهاب يشمل كل القوى الفلسطينية التي قاومت الاحتلال وشاركت في الانتفاضة. الامر الذي يُدخل الوضع الفلسطيني في مأزق حقيقي وكارثي وهو الذي واجه الاجتياح بوحدة وطنية شاملة. وكان ذلك من شروط المأثرة التي سُطرت خلال هذا الشهر من مخيم جنين، على الخصوص، الى رفح.

ومن هنا توجب ان تغلق كل الابواب في وجه وساطات امريكا وتدخلاتها والتي هي امتداد للحرب التي شنتها بالاشتراك مع شارون - اليعازر - بيريز- موفاز. فأيدي ادارة بوش ملطخة بالدم الفلسطيني وبارتكاب جرائم حرب مثلها مثل ايدي قادة الدولة العبرية.

على ان اخطر ما حدث من تصعيد في السياسة الامريكية ضد العرب والمسلمين والاسلام خلال الشهر الحالي «نيسان» عبر عنه خطاب بوش المذكور وهو وضع هدف الضغط «بكل الوسائل» على الدول العربية لتدين مقاومة الاحتلال الاسرائيلي وتمنع جمع التبرعات وتكمم كل الافواه التي تدعم الانتفاضة والمقاومة وصمود الشعب الفلسطيني وان تعتبر الشهداء «قتلة».

اما ترجمة ذلك فتتلخص بضرورة تماهي السياسات العربية بالسياسات الاسرائيلية تماماً كما تفعل الادارة الامريكية في هذا الموضوع. الامر الذي يعني وضع «الديناميت» تحت اسس كل دولة عربية يمكن ان تتجرأ على تأييد جرائم شارون واستمرار الاحتلال والانحياز الكامل للدولة العبرية ضد الفلسطيني والامة العربية والاسلامية. بل ان وصف الشهداء بالقتلة يمتد ليصطدم بالقرآن نفسه.

 

فاذا كانت الادارة الامريكية مستعدة الى ان تذهب حتى هذا المستوى من الصدام فان مطالبة الدول العربية ان تفعل ذلك يعطل او يبطل اساس وجودها ويجعلها شيئاً آخر تماماً. فالمسألة هنا تعدت الموالاة او التواطؤ او التعامل الى العقيدة والجوهر المكون للامة ولكل بلد عربي.

يشير هذا التوجه في السياسة الامريكية اذا ما اصرت ادارة بوش على الذهاب به الى آخر مدى ومحاولة فرضه على الدول العربية، الى ان ما حدث من صراعات وازمات في المراحل السابقة لم تكن اكثر من مناوشات لبدء الحروب المدمرة.