بـاول:
الذي يجهـل
تاريخ بلادي..
وبلاده أيضــا!
بقلم:
عرفات حجازي
لن أغضب
على وزير
الخارجية
الأميركي
كولن باول
لأنه يجهل
كلية تاريخ
القضية
الفلسطينية،
وتاريخ
الصراع
العربي
الاسرائيلي،
وتاريخ
الحركة
الصهيونية،
وتاريخ الرجل
الذي اطلق هو
ورئيسه عليه
لقب »رجل
السلام« وهو
شارون بطل
مجازر قبية
والدوايمة
وصبرا
وشاتيلا ومدن
وقرى ومخيمات
فلسطين
بالاضافة الى
جرائمه التي
ارتكبها عندما
قتل الوف
الاسرى في
الجيش المصري
وداس على جثثهم
بالدبابات،
ذلك هو »رجل
السلام« شارون
الذي حصل على
هذا اللقب
المستهجن من
باول ورئيسه
بوش اللذين
يجهلان حتى
تاريخ
الولايات المتحدة
الاميركية!
لن اغضب
على باول لانه
يجهل تاريخ
هذه المنطقة
التي اصبح
مسؤولا
وقادرا على
تقرير مصيرها،
لن اغضب لانه
ثبت بالدليل
القاطع انه
يجهل قبل ذلك
تاريخ بلاده،
تاريخ
ثوراتها
وحركاتها
ونهضاتها
وتطورها
والمحافظة
على حضارتها.
لقد ثبت انه
يجهل كل شيء
عن تاريخ
رؤساء
الولايات
المتحدة
وخاصة
ابراهام لنكولن
الرئيس
السادس عشر
الذي عاش ومات
وهو يناضل من
اجل تحرير
الزنوج وهو
الذي اشتهر بلقب
بطل محرر
العبيد ومحرم
الرق الى جانب
العديد من
رؤساء
الولايات
المتحدة
الذين رفضوا اية
هيمنة لليهود
على الشعب
الاميركي
والقرار
الاميركي
امثال
الرؤساء:
توماس
جيفرسون وزكاري
تيلور
وميلارد
فيلمور
وفرانكلين
بيرس واندرو
جونسون
وغيرهم
كثيرون.
باول لو
عرف كم ضحى
وناضل العديد
من رؤساء الولايات
المتحدة من
اجل ان يحرروا
الاميركي من
الرق ومن نفوذ
اليهود بشكل
خاص لما احتاج
ان اذكره بتلك
المرحلة من
حروب بلاده التي
يتناساها
اليوم وهو
ينسى خطبة
تنصيب لنكولن
محرر العبيد
وينسى كل
المواثيق
التي وضعت من
اجل ان لا
يبقى
الاميركي
عبدا ليس
للاميركي
فحسب بل
ولليهود
بالتحديد.
لا ادري
بينما يقوم
»باول«
بالتغطية على
جميع جرائم
شارون والجيش
الاسرائيلي
التي هزت
الضمير
العالمي
ودفعت كل
الاحرار في
العالم ان
يصفوا ما شاهدوه
في مخيم جنين
من دمار وقتل
وجرائم بانها
كارثة
انسانية
وجريمة لا بد
ان لا تمر
بدون عقاب كيف
يدافع كولن
باول عن هذه
الجرائم امام
الكونغرس
الاميركي ردا
على اتهامات
السيناتور
الاميركي
الديمقراطي
باتريك ليهي
الذي استنكر
جرائم شارون
التي يرتكبها
بالسلاح الاميركي
عندما رد عليه
»باول« بانه
ليس على علم
بانتهاكات
اسرائيل
للقوانين
الاميركية التي
تحظر استخدام
الاسلحة
القادمة من
الولايات المتحدة
لارتكاب
انتهاكات
حقوق الانسان.
باول
انكر انه يعرف
شيئا بالرغم
من توسلات القيادة
الفلسطينية
ان يقوم
بزيارة مخيم
جنين عند
زيارته
لفلسطين ورفض
تلبية هذا
المطلب الذي
يدين اميركا
كما يدين
اسرائيل
بينما انشغل
في زيارة
المكان الذي
وقعت فيه
العملية الاستشهادية
بالقدس الذي
قاده اليها
شارون كما
يقود احد
التابعين له!!
أنكر
باول الزنجي
مسؤولية
الولايات
المتحدة في
استعمال
سلاحها في
ابادة الشعب
الفلسطيني في
الوقت الذي
كانت روائح
الجثث
المتعفنة تملأ
محيط مخيم
جنين الذي
زارته الوفود
الاوروبية
وهي تضع
الاقنعة على
انوفها بينما
في ذات الوقت
كان يقف هنري
كيسنجر وزير
الخارجية
الاميركية
الاسبق وهو
يعترف امام 2500
عالم وباحث في
مؤتمر
العولمة
المنعقد في
لندن بان
اميركا انتهكت
حقوق الانسان
في السبعينات
في كل من
اميركا اللاتينية
وجنوب شرقي
اسيا!!
قال ذلك
هنري كيسنجر
لانه ما زال
يذكر ان
الاميركي تحرر
منذ ان وقف
لنكولن في
الاول من شهر
كانون الثاني
1863 واصدر قانون
اعلان تحرير
العبيد وتمسك
هنري كيسنجر
وكل احرار
اميركا الذين
حرروا انفسهم
من العبودية
خاصة بعد ان
وقف الممثل المسرحي
بوت على خشبة
مسرح نورد
عندما كان
يشهد مسرحيته
الرئيس
الاميركي
لنكولن الذي
عارضه
الاقطاعيون
وكبار التجار
والاثرياء في
تحرير العبيد
ومنهم الممثل
بوت ووجه الى صدر
لنكولن مسدسه
الذي اطلق منه
عدة عيارات اردته
قتيلا وجعلت
قضيته منذ ذلك
الحين قضية الحريات
في الولايات
المتحدة
وتمسك بها من
اراد الحرية
ونام عليها من
استطاب الرق
والخنوع!
ولا
ادري كيف يمكن
تفسير انكار
كولن باول مسؤولية
السلاح
الاميركي في
ارتكاب
الجرائم في فلسطين
في الوقت الذي
كان العالم
يشهد على تلك
الجرائم
وبينما الرجل
الابيض
كيسنجر يقف في
ذات اللحظات
ليعترف عن
مسؤولية
الولايات
المتحدة عن
جرائم ارتكبت
قبل ثلاثين
عاما وما عاد
يذكرها احد؟!
ولكن
حتى لا ينسى
كولن باول
مراحل من
حركات الجهاد
والنضال في
الولايات
المتحدة لا بد
ان نذكره بان
لنكولن الذي
دفع الثمن
غاليا في سبيل
قناعته
بضرورة تحرير
العبيد كان
يقول باستمرار:
انني لهذه
الغاية ولدت
ولهذا القصد
جئت الى
الدنيا.
وكان
لنكولن قد شن
حربا على
المحكمة
العليا الاميركية
برئاسة
القاضي درد
سكوت التي
اصدرت قرارا
اعتبرت فيه ان
الزنجي ليس
مواطنا في الولايات
المتحدة
وانما هو مجرد
متاع وهو ملك لمن
يمتلكه!
بل ان
لنكولن تصدى
ايضا لعضو
مجلس الشيوخ
ستيفن دوغلاس
الذي دافع عن
قرار
الكونغرس
فقال ان وثيقة
الاستقلال
انما تنطبق
على البيض ولا
تشمل السود.
الذي
يجب على كولن
باول الذي
ينساق اليوم
لتنفيذ
وترديد كل ما
يمليه عليه
شارون
واللوبي اليهودي
عليه ان يعرف
بان لنكولن رد
على ستيفن
دوغلاس في
خمسين خطابا
القاها في
معظم
الولايات
الاميركية
اثناء حملة
انتخاب
»فريموت«
لرئاسة
الجمهورية
وهو يردد بان
هذه الحكومة
الاميركية لا
يمكن ان يظل
نصفها ابيض
ونصفها اسود،
نصفها يستغل
اللون والثروة
والنصف الاخر
ليس له الا
الطاعة العمياء!
وعلى
باول ان يتذكر
خطابات
لنكولن في تلك
الحملات التي
كان يردد فيها
باستمرار: هل
الزنجي انسان
ام لا؟ واذا
كان انسانا
فلا يجوز لاحد
ان يتحكم فيه
ولا يجوز لهذا
الزنجي ان
يطيع احدا اذا
مست انسانيته!
وقال
لنكولن في
معظم خطبه انه
كان يحتقر
مجتمعه الذي
كان ينظر الى
من لا يملك
عبداً بانه لا
وزن له!
ويؤكد
لنكولن انه
لما رأى لأول
مرة في مدينة
نيو اورلينز
الزنوج
مكبلين
بالسلاسل
يهانون ويضربون
بالسياط كان
قلبه ينفطر
اسى وغمّا واخرسه
الحزن واذهله
واخذ يفكر من
تلك اللحظة في
مآسي الرق
التي حزت في
نفسه حزنا
كبيرا.
وعندما
قطف لنكولن
ثمار نضال
طويل في سبيل
تحرير الزنوج
وعندما فاز
لاول مرة في
انتخابات رئاسة
الجمهورية
قال في خطاب
التنصيب الذي
كان بمثابة
الوثيقة
لتحرير
العبيد: لم
اشعر في حياتي
باني على ثقة
من اني افعل
الحق كما اشعر
اليوم وانا
اوقع هذه
الوثيقة!
ولكن هل
فهم كل العبيد
معنى الثقة
الكبيرة التي
فرح لنكولن
انه حاز
عليها؟ وهل
تمسك كل
العبيد بالانجاز
العظيم الذي
حققه لهم
لنكولن والذي
دفع ثمنه
حياته من
اجله؟ وهل كان
كل الزنوج
والعبيد
اوفياء
للحرية التي
منحها لهم
ابراهام لنكولن
ام انهم
استمروا
يرهنون
قرارهم
ورأيهم وضمائرهم
لامثال
القاضي درد
سكوت ولعضو
مجلس الشيوخ
ستيفن دوغلاس
اللذين كانا
يطالبان ان
يبقى الزنوج
متاعا ولا
يعاملون كما
تجري بقية
معاملة
البشر؟
هل
يعرف باول
تاريخنا؟
واذا
عرف باول انه
لا يجوز له ان
يظهر كما هو يفعل
الان بانه
ينحاز ويلتزم
بالموقف
والفعل الاسرائيلي
والدفاع
والتستر على
تلك الجرائم التي
يستنكرها كل
العالم.
اذا عرف
باول ذلك
فاننا نأمل ان
يكون قد عرف تاريخ
بلاده
والتضحيات
التي ضحاها
القادة الاميركيون
الاحرار على
مدى القرون
الماضية حتى
اذا عرف ذلك
يصبح »باول«
مؤهلا لمعرفة
تاريخ بلادنا
التي هي عربية
اسلامية وانه
الى مطلع
القرن الماضي
لم يك لليهود
او
الاسرائيليين
او الصهيونية
وجود فيها وان
بريطانيا
اولا وبعض دول
الغرب ثانيا
والولايات
المتحدة بعد
ذلك زرعوا هذا
الجسم الغريب
حتى يستطيعوا
المحافظة على
مصالحهم ولكن
على ما يبدو
ان السحر
انقلب على
الساحر وبدلا
من ان يستغل
الاميركان
والاوروبيون
المخفر الذي
اقاموه
لحراسة
مصالحهم
اصبحوا هم الحراس
والعبيد
لتغطية جرائم
الصهيونية التي
ازكمت الانوف!
ونطالب
وزير
الخارجية
الاميركي
كولن باول الذي
اصبح المحامي
للشيطان
اليهودي وهو
يحاول ان يعرف
تاريخ بلادنا
ان يبحث في
تاريخ ثورات
الشعب
الفلسطيني
الذي مهما اقاموا
له او عليه او
من حوله من
يقوم على
تدجينه وترويضه
فانه عبر قرن
طويل من الزمن
فشلت كل المحاولات
لانه كما اراد
ابراهام
لنكولن ان يستعيد
الزنوج
حرياتهم
الانسانية
فان هذا الشعب
لن يتخلى عن
تاريخه
الطويل الذي
قهر فيه كل
الطارئين
والطامحين
والمحتلين
وخير للولايات
المتحدة
وللغربيين ان
يعترفوا
بحقوق هذا
الشعب الذي
يرفض
الاستسلام
كما انه يرفض ان
يموت
واستعداده
للدفاع عن
تراثه
وتاريخه وحريته
وارضه
ومقدساته لن
يتوقف ولن
يضعف ولن يلين
حتى ينسجم
باول وبوش وكل
الاميركيين مع
وثيقة
استقلالهم
ومع الواقع
الذي شاهدوه
في فلسطين من
وجود شعب
مسالم اعزل من
السلاح لن تقهره
كل الصواريخ
والمقاتلات
والدبابات
الاميركية
التي يحتمي
فيها هؤلاء
اليهود الذين
يعرفون ان
نهايتهم
قريبة لان هذه
الاراضي المقدسة
لن تخضع
للمجرمين
والسفاحين
والغاصبين
وشذاذ الافاق.