الصراع
الفلسطيني
الإسرائيلي كما يراه
المرشــحان
للرئاســة
الفرنسـية
بقلم
: حسن الشامي
لن تحصل
اية مناظرة
بين جاك شيراك
وبين زعيم اليمين
المتطرف جان
ماري لوبين.
فقد اعلن الرئيس
المنتهية
ولايته عن
رفضه مجرد
المناقشة مع
خصمه الشعبوي
ذي اللسان
السليط،
معتبرا موقفه
الرافض هذا
بمثابة
مواصلة
<<للكفاح الاخلاقي>>
ضد الحقد
وكراهية
الاجانب. ولا
يمكن للعاقل
سوى التعاطف
مع موقف شيراك
هذا، وان كان يخالف
عادة وعرفا
ديومقراطيين
اكتسبا منذ بضعة
عقود صفة
الاختبار
لبرامج
وشخصيات المتنافسين
على رئاسة
الجمهورية
عبر مناظرة
تلفزيونية
منظمة يحتكم
الى مجراها
ملايين
الناخبين من
المشاهدين،
خلال الفترة
القصيرة بين
الدورتين
الاقتراعيتين
للانتخاب
الشعبي المباشر.
لن يكون لجان
ماري لوبين.
اذن، ان يحقق
حلمه بمنازلة
شيراك
والاجهاز
عليه كلاميا
بضربة يحسبها
قاضية. لكن
الزعيم
الشعبوي
والفاشي الذي
احترف منذ
سنوات عدة
مخاطبة
الغرائز
والاحاسيس
والانفعالات،
لا العقول،
حقق بالتأكيد
نصف انتصار،
ليس بوصوله
فحسب الى
الدورة الثانية
الاخيرة
لانتخابات
الرئاسة، بل
كذلك، خصوصا،
لأنه استطاع
ان ينقل
المناظرة
العامة الى
داخل البيت
الفرنسي، الى
الانكفاء على
وساوس
وهوامات
ذاكرة
كولونيالية
وعنصرية
سترد، البلد
الى منطق
السياسات
العرقية
والقومية الشوفينية
التي لا تجلب
الا الكوارث.
لن تحصل
مناظرة اذن،
ولن يجري
التطرق الى
الجانب الذي
يعنينا في هذه
المقالة، اي
السياسة الخارجية
لفرنسا
عموما، ونظرة
وموقف فرنسا من
الصراع الفلسطيني
الاسرائيلي
خصوصا. بل
يسعنا القول ان
مشروع لوبين
لا يعير اهمية
كبيرة
للسياسة الخارجية،
ما دام
<<برنامجه>>
الانتخابي
ينصب على
تنظيف الكيان
القومي
الفرنسي من
آفات العولمة
والاتحاد
الاوروبي
وصخب الضواحي
الفقيرة ذات
الطابع
المهجري. مع
ذلك، فلنحاول
الموازنة بين
نظرة كل واحد
من المرشحين
الاثنين الى
منطقتنا
الشرق
اوسطية،
استنادا الى
تحقيقات
صحفية فرنسية
حول الموضوع،
تحديدا جريدة
<<ليبراسيون>>
في 4/4/2002.
في ما
يخص السؤال
كيف يمكن
لفرنسا
ولأوروبا ان
تلقيا
بوزنهما
للتأثير على
الوضع في
الشرق الاوسط،
يرى جاك شيراك
انه <<ينبغي
علينا ان
نبرهن عن قدر
اكبر من
الجرأة ومن
الحزم. فلغة
السلام
والحوار واحترام
القانون
الدولي التي
هي لغتنا، ما
عادت تمتلك
قدرة الاقناع
الكافية
لايقاف العمليات
العسكرية
الحمقاء التي
يقوم بها جيش
<<تساحال>> في
الضفة
الغربية.
يتوجب علينا
ان نذهب ابعد
واقوى في
تحذيرنا: ان
يحصل على
الفور وقف
لاطلاق
النار، وان
يحصل انسحاب
اسرائيلي من
الاراضي
الفلسطينية>>.
ويضيف شيراك
انه بهذه
الروحية
اقترح ان يقوم الرئيس
الحالي
للمجلس
الاوروبي
خوسيه ماريا
ازنار
بالذهاب على
عجل الى
المنطقة،
حاملا رسالة
السلام التي
يتبناها
الاتحاد
الاورروبي.
وقد حصلت هذه
الزيارة، كما
نعلم، وباءت
بالفشل كي لا
نقول والكلام
هنا لكاتب هذه
السطور ان
حكومة ارييل شارون
تعاملت معها
بعلاقة مهينة.
على اي حال. يعتبر
شيراك بأن
الوزن المؤثر
في الوضع
الحالي اليوم
يعني <<اقناع
اسرائيل
بأنها لن تحصل
على الأمن
بواسطة
القوة،
واقناع
الفلسطينيين
بأنهم لن
يحصلوا على
الاعتراف
بحقهم بواسطة
الترهيب>>.
أما جان
ماري لوبين،
فيرى ان
امكانية
التأثير
الفرنسي
والاوروبي في
الشرق الاوسط
تبدو له الآن
امرا صعبا
للغاية
وتعليل ذلك هو
ان الانحياز
بخنوع الى
السياسة
الخارجية
الاميركية في
الازمات
الدولية
القريبة العهد،
يظهر ان فرنسا
واوروبا
باتتا في حال
الاستقالة.
<<ولهذا
الاعتبار،
وحتى هذا
اليوم، لسنا
في وضع يسمح
بالتأثير
بفعالية في
اتجاه حل سلمي
لهذا النزاع
المأساوي>> قد
يرتاح بعض
الشعبويين
العرب الى
مزايدات
لوبين اللفظية
المتحدثة عن
خنوع فرنسا
واوروبا حال
السياسة
الاميركية،
وان كان
القاصي
والداني
يعلم، ان
الموقف
الفرنسي
المتوازن
والأكثر
اقترابا من
التطلعات
الفلسطينية
والعربية،
يحسب تقاليد
شبه ثابتة
لوزارة
الخارجية
الفرنسية
والتعبير
عنها بجرأة
على لسان
الوزير الحالي
هوبير فيدرين،
هذا الموقف
يزعج
الاميركيين
والاسرائيليين.
الى ذلك، يفهم
بوضوح من
<<ديماغوجية>>
لوبين انه من الافضل
عدم التدخل
الفرنسي او
الاوروبي في النزاع،
والتعويض عنه
بعبارات
التأسف ولا حول
ولا قوة.
ومعنى هذا انه
من الافضل
لفرنسا ان لا
تشعل شمعة
واحدة ولو
صغيرة،
وتكتفي بلعن
الظلام. بل
حتى يمكن لأي
كان ان يرد
على لوبين،
ولو على سبيل
الدعابة
السجالية
طالما انه يعشق
الزجل
الكلامي
وغيره،
ويستخدم
التمثيل ذاته
الذي استخدمه
لوبين في معرض
تشخيصه لرفض
شيراك
المناظرة معه.
فقد قال
الزعيم المتطرف
ان خصمه لن
يجرؤ على
منازلته لأنه
يجرجر
<<طناجر>>
كثيرة (تلميح
الى تورطات
شيراك
المالية)، وان
سلوكه
المتهرب من
المناظرة
يشبه سلوك
تلميذ
المدرسة
الجبان الذي يتحداه
زملاؤه
فينسحب
ويروح، من
بعيد، يلقي بالشتائم.
يمكن لفرنسا،
اذن، بحسب
لوبين، ان تخلي
الساحة تماما
لأميركا،
وتروح من بعيد
تلعنها او
تنتقدها.
في ما
يتعلق برأي
المرشحين
لمعرفة اذا ما
كانوا يؤيدون
مشاركة فرنسا
في قوات فصل
محتملة بين
طرفي النزاع
(اسرائيل
والفلسطينيون)،
يجيب شيراك
بأنه يؤيد نشر
مراقبين.
والامر لا يتعلق،
بحسب شيراك،
بالنسبة الى
المجموعة
الدولية،
باستخدام
القوة ضد احد
المعسكرين.
على ان كل
انسان بات
يلاحظ ان الاسرائيليين
والفلسطينيين
ليسوا في
وضعية تسمح
لهم بأن
يخرجوا
لوحدهم من
الطريق
المسدود
والمأساوي
للعنف، وفكرة
قيام طرف ثالث
للتوسط
بينهما باتت
ملحة ولا مناص
منها. سيكون
ضروريا
والكلام
دائما لشيراك
ان تشرف قوة
مراقبة على
وقف اطلاق
النار طبقا
لقرار مجلس
الامن، وهذا
في مصلحة
الطرفين.
من
جهته، يرفض
لوبين
الفكرة،
معتبرا انه
اذا كانت
ستنشأ قوة فصل
بين الطرفين،
فانه <<من الافضل
ان تكون مؤلفة
من بلدان لا
تضم بين سكانها
اقليات معنية
بهذا النزاع.
فالتجاوزات
التي حصلت
مؤخرا، وهي
بالمناسبة
مخزية، تثبت
بوضوح ان هذا
النزاع يشهد
انتقالا
مباشرا فوق ارضنا،
وأن خطر حصول
اضطرابات
اهلية اكثر عنفا
ليس امرا
مستبعدا>>.
هنا ايضا،
يفهم من كلام
لوبين انه لا
ينبغي لفرنسا
ان تشارك في
قوة دولية
لاعتبارات
<<امنية>>
داخلية.
فلننظر
الآن الى رأي
كل من
المرشحين
لمعرفة كيف
يمكن تفادي ان
يتسبب النزاع
الفلسطيني
الاسرائيلي
بحدوث مجابهات
في فرنسا.
فشيراك يرى ان
معالجة الامر
تتم من خلال
التشديد على
فكرة الأمة في
منظار جمهوري
وديموقراطي.
فالأمة <<ليست
ارثنا فحسب، بل
هي مستقبلنا.
فهي التي تضمن
الحريات
الاساسية:
حرية الوعي،
حرية الفكر،
والحرية
الدينية. وهي
التي تسمح لكل
الحساسيات
بالتعبير عن نفسها
وبأن تكون
ممثلة، وهي
التي ترعى
احترام الاختلافات
وتوفر لكل
واحد اطارا
يحميه. ولذا
بات امرا
جوهريا اليوم
ان يحرص كل
واحد على احترام
الآخر، وعلى
الحوار
والتسامح.
ينبغي علينا
اكثر من اي
وقت مضى ان
نحفظ ونحمي
ونعزز قيم
الجمهورية،
هذا الارث
الغالي الذي
يؤسس امتنا
واشتراكنا في
مصير واحد>>.
أما
لوبين فيضع
الاجابة
برمتها في
اطار الحلول
<<الامنية>>
للنزاعات. فهو
يرى ان تفادي
المشكلة يكون
باعتماد، في
اسرع وقت
ممكن، <<سياسة
كبيرة تعنى
بالأمن
العمومي،
ويعتبر هذا
رهان الحضارة
الحقيقي
اليوم>>.
ويضيف لوبين
ان اعادة الاعتبار
للتربية
المدنية
والاخلاقية في
بيوت
العائلات وفي
المدرسة سوف
تسمح بالطبع
بالتأثير على
المدى الطويل
على محددات انعدام
الامن. على
انه بات منذ
الآن امرا
ملحا ومستعجلا
زيادة اعداد
قوات الحفاظ
على النظام
(الشرطة)
وزيادة
وسائلها
المادية
والمعنوية،
وذلك لتحقيق
المقدرة
مباشرة على
فرض احترام قوانين
الجمهورية>>.
لا يترك
لوبين اي مجال
للشك في ان
نظرته للنزاع
الفلسطيني
الاسرائيلي
وانعكاساته
في فرنسا،
باتت تخضع
لاعتبارات
امنية خالصة.
واذا كانت
اراء
ومقاربات جاك
شيراك لا تحمل
جديدا في
الحقيقة، فإن
اراء الزعيم
الشعبوي
المتطرف تحمل
بعض الجديد،
وهذا امر يستحق
الانتباه.
فالرجل الذي
خاطب
الناخبين في اعقاب
نتائج الدورة
الاولى،
مستخدما لغة
<<المخلص>>
الرسولي،
طالبا منهم ان
لا يخافوا وان
يدخلوا في
الرجاء، وقال
عن نفسه انه
<<يساري
اجتماعيا،
ويميني
اقتصاديا،
وفرنسي
قوميا>>، نجح
على ما يبدو
في تشذيب
خطابه
الشعبوي، من
جهة، وتطعيمه بتبسيطات
كلامية من نوع
جديد بعض
الشيء، من جهة
اخرى. وهو
بتركيزه على
المنظار
الامني للنزاعات،
يبدو وآخذا في
الاقتراب،
على طريقته من
الخطاب
الشعبوي
المحافظ في
غير مكان،
وتحديدا في
الولايات
المتحدة الاميركية
المسكونة،
منذ ولاية
جورج بوش، بالحلول
الامنية
لمكافحة
الارهاب. وقد
لاحظ بعض
دارسي خطاب
لوبين في
فرنسا ان
<<الامر الوحيد
الذي تغير في
خطاب لوبين،
هو التخلي عن
العبارات
الصغيرة
اللاسامية>>
واذا ما اخذنا
بعين الاعتبار
اقتصار
سياسات ارييل
شارون على الحلول
الامنية،
سيتكون لدينا
انطباع بأن
<<البرنامج>>
الأمني لجان
ماري لوبين
يساير مناخا
شعبويا
متزايد
الوطأة في
امكنة عدة في
العالم. وهذا
يكفي لوحده
للتذكير
والتشديد على
ان الرجل
الفاشي
المسكون
بتمثيلات
العهد الكولونيالي
لفرنسا، لا
يمتلك ادنى
مقاربة لما يمكن
تسميته
بسياسة عربية
لبلده،
باستثناء طرد
العرب من
مخيلة جمهوره
على قاعدة
<<يسعدهم ويبعدهم>>.
وهو
بالمناسبة،
توقف منذ فترة
عن الحديث عن
المأساة
العراقية،
هذا اذا لم
يكن اهتمامه
السابق
والاستعراض
بالموضوع
العراقي ضربا
من المزايدة
حول بلد يبقى
مندرجا، في
مخيلة لوبين،
ضمن الارث
البريطاني
الكولونيالي،
فيما يبدو انه
لا يزال شديد
التعلق
والحنين الى
ايام السيطرة
الفرنسية على
الجزائر. باختصار،
الرجل يمثل
ظاهرة خطيرة
جدا بكل المقاييس،
وينبغي
الحؤول دون
وصوله ليس الى
سدة رئاسة الجمهورية،
بل من التحول
الى لاعب
سياسي اساسي
في الجمهورية
الفرنسية
المجروحة
والمضطربة.