اسـتراتيجية
القضمـات
الشـارونية
نظام
كانتونات
تلفة أحزمة
أمنية عازلة
بقلم
: لواء حسام
سويلم
يخطئ
كثيراً من يظن
أن عملية
السور
الدفاعي التي
ينفذها شارون
ستقتصر علي
الضفة
الغربية فقط.
فشارون يعتبر
نفسه صاحب
رسالة
توراتية وأن
عليه في ما
تبقي له من
عمر أن يحقق
ما كان يحلم
به هو ورفاقه
أمثال بن
غوريون
وجابوتنسكي
ودايان حول
(اسرائيل
الكبري)
و(إسرائيل العظمي)
و(الكومنولث
العبري).
فالنجاح الذي
حققه من وجهة
نظره في
المرحلة
الحالية من
السور الدفاعي
يجب استغلاله
لاستكمال
تنفيذ خطته متبعاً
(استراتيجية
القضمات)
تمهيداً
لابتلاع الـ22
في المئة من
أرض فلسطين
الواقعة تحت
سيطرة السلطة
الفلسطينية،
ثم الانتقال
بعد ذلك الي
مراحل أخري.
فالاجتياح
يفسر تصريحه
بأن هذه الحرب
لا حدود لها ،
كذلك تصريح
رئيس الأركان
الاسرائيلي
بأن هذه الحرب
أهم لإسرائيل
من حرب
الاستقلال
عام 8491 .
فلماذا
هي أهم من حرب
8491؟ حقيقة
الأمر أن حرب 8491
حققت الهدف
المباشر
بقيام
إسرائيل، ثم
جاءت حرب 7691
فحققت الهدف
التالي وهو
التوسع علي
النحو
المعروف، أما
الحرب
الدائرة
اليوم فينبغي
أن تحقق، في
نظر شارون،
هدف اسرائيل
النهائي.
يتأكد
هذا المفهوم
الاوسع
لعملية (السور
الدفاعي) من
حجم الحشد
العسكري،
الذي قدر
بحوالي عشرة
ألوية مدرعة،
واستدعاء 05
الفاً من جنود
الاحتياط وهو
حجم يفوق
بكثير هدف ضرب
البنية التحتية
للسلطة
الفلسطينية.
فشارون يسعي
في مرحلته
الاولي الي
ضرب البنية
التحتية
لفلسطين
بشراً
وممتلكات
ومرافق وسلطة
وكياناً، وبما
يدفع
الفلسطينيين
الي هجرة
الارض الي
الدول
المجاورة،
ومن يتبقي
منهم سيقيم في
6 كانتونات في
المدن
الرئيسة في
الضفة محاطة
بسياجات امنية
عازلة بطول
الخط الاخضر
وبعمق 009 متر بدءاً
من قرية سالم
شمال جنين،
مروراً
بطولكرم وقلقيلية
واللطرون. ثم
يمتد السياج
الامني
العازل في
الجنوب ليحيط
بغرب الخليل
وبيت لحم، هذا
الي جانب
احزمة
المستوطنات
التي تحاصر
المدن
الفلسطينية،
وبذلك تصبح
الاراضي الفلسطينية
بين فكي كماشة
يقطعها
عرضياً ثلاثة
طرق هي: (عابر
السامرا)،
شـارع القدس
54، وشارع 53،
وبذلك تتحول
مدن الضفة الي
معازل اشبه
بمعازل السود
في جنوب
افريقيا
(البنتوستانات)
التي كانت
مقامة إبان
فترة الحكم
العنصري.
وبعد
الانتهاء من
المرحلة
الحالية
ستنتقل القوات
الاسرائيلية
الي قطاع غزة
لتصفية الموقف
فيه، وهو أكثر
صعوبة
لإسرائيل من
الضفة الغربية
لما تحويه مدن
القطاع من
كثافة سكانية
عالية،
وتمركز معظم
عناصر
المقاومة
داخله خصوصاً
حماس و الجهاد
. ولا شك في ان
أهل القطاع استوعبوا
دروس معارك
مدن الضفة،
فأقدموا علي تحصين
مناطقهم
واستعدوا
لفترة طويلة
ما يكبد الجيش
الاسرائيلي
أضعاف ما
تكبده من
خسائر في
الضفة. لذلك
يتحسب شارون
للمرحلة
المقبلة في
غزة جيداً
بتقسيم مدن
القطاع إلي
أربعة قطاعات
(رفح، دير
البلح، خان
يونس وغزة)
والتعامل مع
كل مدينة
بلواء مدرع
مدعوم بوحدة
مظلات لاقتحامها،
والحرص علي
قطع التواصل
بين مدن القطاع،
علي أن يسبق
الاقتحام قصف
جوي، ومدفعي
كثيف يستكمل
بواسطته
تدمير المدن
والمخيمات،
وبأسلوب
يختلف عما جري
في (جنين)
تجنباً لوقوع
خسائر في
القوات
الإسرائيلية.
وينتظر أن
تستخدم
المقاتلات
الإسرائيلية
في تعاملها مع
مدن قطاع غزة
قنابل
التفجير
الحجمي VDW التي تولد
موجة من الضغط
تعادل من 03-04
ضغطاً جوياً
كفيلة بتقويض
المباني علي
الأرض، وإبادة
الناس في
المنطقة
المعرضة لمثل
هذه القنابل،
وهي مماثلة
للقنابل التي
استخدمها
الاميركيون
في أفغانستان Lu-96,CBU-3 يعقب
ذلك اقتحام
المدن وطرد من
بقي من سكانها.
بعد هذه
المرحلة
سيقترح شارون
خططاً سياسية حول
(الوطن
البديل)
للفلسطينيين
في الأردن، و(الاتحاد
الكونفديرالي)
الذي يضم
الأردن
ودويلة
فلسطينية
كسيحة، علي أن
يكون هذا
الاتحاد
وسيلة إسرائيل
بعد ذلك
لاختراق
المجتمعات
العربية الأخري
والسيطرة
عليها. ولأن
شارون يؤمن
بأن تهويد
الأرض لن
يتحقق فقط
بتفريغها من
أهلها (خطة
الترحيل
المعروفة
بالترانسفير)،
ولا أيضاً بالاحتلال
العسكري لها،
ولكن بتوطين
اليهود فيها،
نجد أنه منذ
بدء توليه
السلطة في
إسرائيل
وإعداداً
لهذه الخطة،
أعلن ضرورة
جلب مليون
يهودي يهجرون
من الشتات إلي
إسرائيل.
لبنان
وجنوبه
بعد أن
ينتهي شارون
من تصفية
الوضع علي
الساحة
الفلسطينية،
ستكون
(القضمة)
التالية له في
جنوب لبنان
لتصفية
حساباته مع
حزب الله
والوجود
السوري في
لبنان،
استعداداً
لضرب سورية
وتدمير
قواتها. وقد
تنتهز
إسرائيل هذه الفرصة
لتوجيه ضربة
جوية
وصاروخية ضد
المفاعلات
النووية
ومصانع
الصواريخ في
إيران باعتبارها
الحليف
التقليدي
لسورية.
ويرجح
ان تمضي استراتيجية
القضمات بعد
ذلك باستفزاز
مصر بدعوي
أنها أخلت
بمعاهدة
السلام، أو
بزعم أنها
أدخلت عناصر
واسلحة إلي
سيناء أكثر
مما تنص عليه
الترتيبات
الأمنية في
المعاهدة، ما
يعطي شارون
الذريعة
للهجوم علي
سيناء وتدمير
القوات
المصرية
الموجودة في
منطقة
المضايق الاستراتيجية
في وسط سيناء،
وربما
اجتياحها
وصولاً إلي
منطقة قناة
السويس
وعبورها
غرباً.
ما
نعلمه من
تاريخ شارون
انه يحسن
افتعال أسباب
شن المغامرات
العسكرية
وخوضها، ولكن
دائماً ما
يفشل في
الخروج من
المستنقعات
التي يورط
بلاده فيها،
أو تحقيق نتائج
سياسية منها،
وابرز دليل
فشل حملته في
لبنان العام 2891
في تحقيق أية
أهداف سياسية
أو استراتيجية.
كذلك فإن
اساليب القمع
التي تمارسها
القوات الإسرائيلية
في الضفة لن
تفلح في إبادة
الشعب الفلسطيني
أو القضاء علي
مقاومته، بل
ستزيدها اشتعالاً
بحكم روح
الانتقام التي
أججها شارون
في نفوس
الفلسطينيين
الذين يفوق
تعدادهم
ثلاثة ملايين
نسمة.
وإذا
سكنت
المقاومة
لفترة فإن ذلك
سيكون بهدف
إعادة تجميع
قواها لشن
ضربات مضادة
ستكبد اسرائيل
أضعاف ما سبق
أن تكبدته من
خسائر، خصوصاً
إذا انتقلت
الخطة إلي
قطاع غزة. ولن
تكون حملة
إسرائيل ضد
لبنان وسورية
سهلة، كما
يتوقع شارون، إذ
تستعد
المقاومة
اللبنانية
لخوض معركة
استنزاف
طويلة. أما
إذا امتدت
الحرب إلي
سورية، لن
يكون العمق
الإسرائيلي
في منأي عن
الضربات
الصاروخية
السورية وبما
قد تحمله من
اسلحة فوق
تقليدية إذا
فرضت إسرائيل
علي السوريين
هذا النوع من
الحروب.
وستكون
القوات
السورية بمختلف
قطاعاتها علي
استعداد لشن
حرب دفاعية - هجومية
طويلة ضد
إسرائيل،
والتي قد
تتعرض لرد
متنوع من قبل
إيران (الحليف
الاستراتيجي
لدمشق).
واقتراب
الخطر
الاسرائيلي
من حدود مصر
في غزة يفرض
علي القاهرة
أن تتخذ من
الخطوات
الدفاعية ما
يدفع ذلك
الخطر بعيداً
عنها، إذ أنه
لا قيمة في
هذه الحال
لمعاهدة
السلام بين
مصر
وإسرائيل،
حين تريد
الأخيرة
اختراع المبررات
لخرقها
لإعادة
احتلال سيناء.
ومن ثم فإن
سرعة تقوية
الدفاع عن
سيناء بدفع
مزيدٍ من القوات
المصرية
إليها مبكراً
لسبق إسرائيل
في ذلك سيعد
أمراً
حتمياً، بغض
النظر عما ستعتبره
إسرائيل خرقا
للترتيبات
الأمنية في سيناء،
لأن المعركة
في هذه الحال
ستكون صراعاً علي
الزمن بين
القوات
الإسرائيلية
والقوات المصرية
للسيطرة علي
سيناء بدءاً
من منطقة المضايق،
لذلك ستكون
معركة جوية
وصاروخية وبرية
شديدة
ومصيرية...
وبالنسبة إلي
مصر لن يكون
أمامها بديل
سوي الانتصار
فيها بإذن
الله دفاعاً
عن الأرض
والشعب
والحرمات
ومستقبل
الأجيال
المقبلة.