المذابح الصهيونية تكشف مخازي الموقف الأمريكي والأممي
بقلم : عبد
الرحمن سعيد
سوف
أستهل هذا
المقال بما
أورده الموفد
الخاص للأمم
المتحدة
"تيري رود
لارسن" إلى
مخيم جنين
الشهيد بعد
التدمير
الصهيوني
المجرم له قال
: "الدمار يشهد
على فظاعة
تفوق التصور ..
وأضاف : المخيم
دمر كلياً
وكأن زلزالاً
حل به .. لدينا
خبراء اعتادوا
الحروب
والهزات
الأرضية
وأكدوا أنـهم
لم يشاهدوا
حتى الآن
شيئًا
مماثلاً"، ومن
ثم فما حدث في
جنين على وجه
الخصوص هو
مذبحة إجرامية
حقيقية
استخدمت فيها
القوات الصهيونية
أسلحة لا
يستبعد أن
تكون ذات طابع
نووي تكتيكي
في تدمير
المخيم بشكل
شامل ومروع،
كما أن
الإصابات
وطريقة القتل
الوحشية التي
أظهرتـها
وسائل
الإعلام تكشف
عن استخدام
أسلحة محرمة
دولياً في
التعامل مع
الشهداء ..
وكأن الجيش
الصهيوني قد
بدأ ما اعتبره
مهمة التخلص
من "الإرهاب"
في مدن الضفة
الغربية
وأعلن أن هذه
المهمة تحتاج
إلى عدة
أسابيع
للانتهاء منها.
ووقف
العالم كله
صامتاً بينما
القوات الصهيونية
تتحرك لتنفيذ
مجازرها ...
ولأن مخيم
جنين له وضع
خاص فقد أعلن
مجاهدوه
أنـهم
سيدافعون عنه
حتى آخر قطرة
من دمائهم ..
وظل المخيم
الشهيد
صامداً لمدة
تسعة أيام
والعالم كله
يتفرج على
المذابح
المنظمة التي
يجري تنفيذها
على أيدي
عصابات الجيش
الصهيوني .. لم
نشاهد سوى
المظاهرات
التي خرجت في
العالم كله العربي
والإسلامي
والغربي وحتى
أمريكا ذاتـها
تدين الصمت
الأممي وتدين
السلوك
الصهيوني ذا
الطابع
النازي
المتوحش.
لقد
أعطت أمريكا الضوء
الأخضر للجيش
الصهيوني حين
تفهمت وأعلنت
أن مهمة الجيش
الإسرائيلي
ستستمر لأسبوعين
أي على الجيش
الصهيوني أن
يرتكب
المذابح ويتخلص
مما تعتقده
أمريكا
إرهاباً في
أسبوعين فهي -
أمريكا - هي
التي سمحت
لإسرائيل
بتنفيذ هذه
المذابح
والمجازر ..
وحين سقط مخيم
جنين بدأت
جولة "كولين
باول"
الفاشلة في
المنطقة والتي
أكدت التواطؤ
الأمريكي في
الجريمة الصهيونية
.. وهو تواطؤ
يصل إلى حد
المشاركة العسكرية
والسياسية
والأخلاقية،
كما أن الدول الأوروبية
"الاتحاد
الأوروبي"
أظهر عجزاً مريباً
جعله لا
يستطيع أن
يتخذ قراراً
حقيقياً موحداً
بفرض
المقاطعة
الاقتصادية
للكيان.
أما
الدول
العربية
والإسلامية
الرسمية فإنـها
تعكس الضعف
والعجز وعدم
القدرة على
الارتفاع
لمستوى جسامة
ما يحدث
وتـهديده
للأمة بكاملها
وبدا حكامها
خائفين
مذعورين .. لا
يمكنهم الحرب
كما لا يمكنهم
الضغط بأي
وسائل أخرى مثل
استخدام سلاح
البترول إما
بقطعه أو
تخفيضه بالشكل
الذي يرسل ولو
إشارة رمزية
حقيقية على أن
ما يجري من
مذابح
للفلسطينيين
هو أمر يهم
العرب
والمسلمين ..
لا يمكننا أن
نغفل أن ما حدث
لمخيم جنين
بالذات كان
عقاباً
إجرامياً من شارون
وعصابته
للمجاهدين ..
فالمعروف عن
جنين أنـها
بؤرة الجهاد
الفلسطيني
ومنها ولدت بداية
هذا الجهاد
عام 1935 على يد
الشيخ "عز
الدين القسام"
ضد المحتل
البريطاني
كما أن مخيمها
كان بؤرة
المقاومة في
الانتفاضة
الثانية وهو
المخيم الذي
أدرك ناشطوه
منذ البداية
أن مذبحة
تنتظرهم إذا
سلموا
للصهاينة ..
فاستعدوا
للمقاومة؛
لقد كان مخيم
جنين رمزاً
للمقاومة
وكان مقصوداً
إهانته
وإذلاله
وارتكاب أبشع
الفظائع ضد
أهله ومدنييه
العزل.
إن
التاريخ سوف
يشهد على صمت
وتواطؤ
أمريكا والأمم
المتحدة،
والعالم
العربي
والإسلامي الرسمي
.. إن ما فعله
"هولاكو" في
بغداد بعد سقوطها
يتوارى خجلاً
أمام ما فعله
الصهاينة ضد
الفلسطينيين
في جنين ... وما
فعله النازي
يقف متصاغراً
أمام جبروت
العصابة
اليهودية
المدعومة
بأمريكا ..
لكن
التاريخ لن
ينسى أيضاً أن
ما حدث في
جنين كان لأن
سكانه حاولوا
المقاومة
وحفظ شرف الأمة
المعنوي؛
بتأكيد أن
الدماء تـهون
من أجل
الكرامة .. وفي
التحليل
النهائي لأن
ما حدث كان
مذهلاً ..
ومفاجئاً ..
وما قام به
مسلمون أثبتوا
قوة وصموداً
لم تعرفه
إسرائيل في كل
تاريخها من
قبل.
العالم
صمت .. لأن من
يذبحون هم
مسلمون، ولأن
الجزارين هم
يهود يدعمهم
المتصهينون
المسيحيون في
الغرب ..
لكن ما
هي الدوافع
الحقيقية
وراء ما جرى
من مذابح:
نعتقد
أن هناك
مجموعة من
الأسباب التي
مثلت دوافع
لهذه الوحشية
الصهيونية:
أولاً:
لا يمكن الفصل
بين فشل جولة
"ديك تشيني"
الأخيرة
للمنطقة
والتي فشل في
الحصول فيها على
موافقة عربية
بضرب العراق
وبين ما جرى
من مذابح في
فلسطين بعد
ذلك؛ حيث كانت
الخطة الأمريكية
هي أن يسمح
العرب بضرب
العراق في
مقابل التخفيف
والتحسين
بالنسبة
للقضية
الفلسطينية،
وحين رفضوا
فإن جوقة
المتصهينين
في الإدارة
الأمريكية
والتي يقودها
"تشيني" نفسه
هي التي أعطت
الضوء الأخضر
لشارون
لاقتحام أراضي
الضفة
الغربية غداة
انتهاء العرب
من قمتهم المحترمة!
كنوع من
التنكيل بـهم
وإهانتهم ..
ثانياً :
الاعتقاد
الأمريكي بأن
حرب شارون القذرة
على
الفلسطينيين
يمثل في
الواقع جزءاً من
الحملة
الدولية على
الإرهاب
والتي قادتـها
أمريكا بعد
أحداث 11
سبتمبر وتصدت
بـها خصيصًا
العالم
الإسلامي،
ولا تزال
أمريكا ترى أن
العالم
العربي
وفلسطين
بالذات هي
القلب الذي يشعل
روح الجهاد
ويعبئ شعور
المسلمين
بروح استشهادية
ترعب أمريكا
وتخيف
إسرائيل .. ومن
ثم فإن أمريكا
لا تريد أن
يقوم للجهاد
والمقاومة في
فلسطين أي
قائمة .. وأن
المشاهد
الاستشهادية
التي لا تنقطع
حيث يخرج
الشبان
والفتيات
أفواجًا وهم
يرغبون في
الموت وقد
تركوا وصاياهم
ومن خلفهم
أمهات وآباء
يعتبرونـهم
مجاهدين في
سبيل الله .. إن
هذه الروح هي
التي ترى أمريكا
أنـها مقصودة
بالقضاء
عليها .. وهي
تصفها
بالإرهاب..
ومن ثم فإن
إطلاق حملة
شارون
النازية هي
جزء من تنفيذ
مخطط أمريكي
لاستئصال
الظاهرة
الجهادية في
فلسطين.
ثالثاً:
الشعور
الأمريكي
والصهيوني
والأوروبي
أيضاً أن
العالم
العربي
والإسلامي لا
يعبر عن وحدة
حقيقية وأن
المصلحة
القطرية الضيقة
هي المصلحة
الحاكمة في
حركة هذه
الدول والدويلات
والمشيخيات
المجزأة، ولا
ريب أن أمريكا
تعرف عن العلاقات
الداخلية
والخارجية
والخاصة
بحكام هذه
الدول ما
يجعلها تعتقد
بقوة أنـهم لا
يعبئون حقيقة
بما يجري في
فلسطين، بل
يرون أن فلسطين
عبء عليهم وهم
يريدون
التخلص من هذا
العبء بأي ثمن
كان .. ولو
توفرت لديهم
القوة فإن الإرادة
لا يمكن أن
تنجز ذلك لأن
إرادتـهم من أمريكا
وهي التي
توجههم حيث
تريد هي.
والصهاينة
لديهم اليوم
كما لم يحدث
في أي فترة من
التاريخ
الأمريكي
متنفذون في
بلاط السياسة
الأمريكية
يمدونـهم
بالمعلومات
وبالقرارات
وبالدعم وهم
أيضًا واثقون
من أن العرب بلا
إرادة .. وكذلك
أوروبا لا
تشعر بأن
مصالحها
مهددة في
المنطقة ومن
ثم فهي لا
تريد أن تخسر أمريكا
ولا أن تدخل
في معركة مع
اليهود.
رابعاً :
كشف الموقف
الأمريكي:
1 - إن
تصريحات
الرئيس
الأمريكي
الأخيرة تكشف
جنوناً
صارخاً
وحقيقياً،
ولا يمكن أن
نفسره بجهل
الرئيس بقدر ما
نفسره بالضعف
العربي
والغطرسة
الأمريكية
التي تشعر
أنـها اشترت
هؤلاء الحكام
بحيث لم يعد
وجودهم يمثل
أي تقدير
حقيقي من جانب
الرئيس
والإدارة
الأمريكية؛
إنـهم
يعاملون الحكام
كما لو كانوا
عبيداً لهم ..
فأي مهانة تلك
التي أصابت
هؤلاء النفر
وبأيديهم ما
يمكن به أن
يمنحوا
أنفسهم
وأمتهم
الاحترام
والاعتبار!!
انظر
ماذا قال بوش
في أحدث تصريح
له؛ قال في خطابه
أمام
أكاديمية
ليكسينجتون
العسكرية بولاية
فرجينيا: "يجب
على
الفلسطينيين
أن يتتبعوا في
أعمالهم
وتصرفاتـهم
الإدانة
الأخيرة
للعمليات
الانتحارية
(الاستشهادية)
التي صدرت من
عرفات .. ويجب
على الدول
العربية أن
تفعل المزيد
من أجل مكافحة
"الإرهاب" في
الشرق الأوسط
.. ويتعين على
مصر
والسعودية
والأردن المساعدة
في الحرب
الأوسع ضد
"الإرهاب" ..
كما عليهم أن
يعاونوا في
مكافحة
الإرهاب في
الشرق الأوسط".
وقال:
"على كل
الأطراف
مسئوليات في
وقف تمويل
"الإرهاب" أو
التحريض عليه
وكل الأطراف
لا بد وأن
تقول بوضوح إن
القاتل ليس
شهيداً وأن من
يفجر نفسه
ذكراً أو أنثى
هو مجرد قاتل" .
إذن
بصراحة
الموقف
الأمريكي هو
موقف الإملاء
والفرض على
الدول
المحورية في
المنطقة، والمثير
أنه إملاء على
الدول التي
لها معاهدات
مع الكيان
الصهيوني أو
تلك التي طرحت
المبادرة
الأخيرة لأول
مرة في تاريخها
وتـهدف إلى
سلام مع
الصهاينة.
لكن
الأخطر في
الأمر هو
السعي
الأمريكي
لترتيب أوضاع
الأفكار
والثقافات في
المنطقة بما تريده
هي حتى بما في
ذلك المتصل
بفتاوى العلماء
تجاه الذين
يقومون
بعمليات
استشهادية ..
وهذا هو نفسه
الموقف
الصهيوني
والموقف
الأوروبي
أيضاً بل والموقف
الروسي كذلك
فهؤلاء
جميعاً
تفرقوا إلا
على المسلمين.
وهنا
فقلب الإسلام
وروح
المسلمين هي
المستهدفة
والمقصودة من
السياسية
الأمريكية، ومن ثم
فإن الأخطر هو
القادم .. وأن
الشعوب إذا
كانت هي التي
تذبح اليوم
فإن رؤوس
العروش لن
تكون بعيدة
المنال عن
الطلب أيضاً.
2 - وصف
"بوش" شارون
في آخر
تصريحاته
وبعد مقابلته
"لباول" عقب
انتهاء
زيارته
الفاشلة للمنطقة
قال عن شارون
السفاح "إنه
رجل سلام وأنه
يريد أن تحيا
بلاده في سلام
مع جيرانـها"!!
فإذا كان
السفاح هو رجل
السلام فكأن
ما فعله وما
جناه من جرائم
هي جرائم حرب
حقيقية في
مخيم جنين وفي
رام الله وفي
نابلس وغيرها
ليست من وجهة
نظر بوش جرائم
ولكنها أمر
جيد ويخدم
السلام .. أي
سلام بعد ما
جرى؟.. إنه
حديث الاستخفاف
والمخاتلة
والخداع
والاستهزاء..
وعن عرفات في
الجانب الآخر
قال: "إنه سيكون
مسئولاً عن
تنفيذ تعهده
الخاص
بمحاربة الإرهاب" أي
بالقبض على
المجاهدين من
حماس والجهاد
وفتح ..
3 - في
المؤتمر
الصحفي الذي
عقده باول في
القدس ليعلن
فيه فشل مهمته
قال: "كان من
المستحيل عليه
أن يجعل
الطرفان يوافقان
على اتفاق وقف
إطلاق النار..
وقال إن الفلسطينيين
أبلغوه بأنه
ليس في وسعهم
الانقضاض على
العناصر
المتشددة، في
الوقت الذي لا
تستطيع فيه
أجهزتـهم
الأمنية أن
تعمل بسبب
الاقتحامات
الإسرائيلية
للمدن والقرى
الفلسطينية ..
وقال إنه يثق
بكلمة شارون
في أنه سيكمل
الانسحاب في
غضون أسبوع..
وقال بلهجة
حاسمة إن عرفات
والسلطة
الفلسطينية
لم يعد بوسعها
المراوغة
بشأن محاربة
الإرهاب ويجب
عليها أن تفكك
البنية
التحتية
للإرهاب..
وأضاف: وعليه
أن يتخذ
قراراً
استراتيجياً
بالتصدي
للهجمات التي
تقع على
المدنيين
الإسرائيليين
ولكي يقود شعبه
لطريق السلام".
فما
يزعج باول هم
المدنيون
الإسرائيليون..
أما المذابح
التي اشتدت
ضراوتـها
أثناء وجوده في
المنطقة وفي
فلسطين
المحتلة فإنه
لم يعبأ لها
إطلاقاً ولم
يجرؤ على
إدانة هذه
المذابح البشعة
التي لم
تعرفها
البشرية من
قبل.
4 - فشل
باول في
الحصول على
موافقة
إسرائيلية
بالانسحاب من
الأراضي الفلسطينية
التي احتلتها
في الضفة
الغربية رغم
أن بوش قال:
"إن إسرائيل
استجابت طلبه
الانسحاب من
الأراضي
الفلسطينية
التي احتلت
بعد 29/3 ..
وأصر
شارون على أن
القوات
ستنسحب بعد
إنجاز مهامها
المحدودة..
كما أن باول
هو الذي ضغط
على عرفات
لاستصدار
بيان يدين فيه
العمليات
الاستشهادية
بعد عملية
القدس
واعتبرها شرطاً
لمقابلته
عرفات.. وكان
أول رد فعل من
جانب
الصهاينة هو
رفض البيان
العرفاتي
واعتباره غير
كاف.
5 - إعلان
السفير
الأمريكي في
الأمم
المتحدة أن واشنطن
سوف تستخدم
الفيتو ضد القرار
الذي تسعى
الدول
العربية
لتبني مجلس الأمن
له والذي يقضي
بإجراء تحقيق
في المذابح
التي
ارتكبتها
القوات
الإسرائيلية
في مخيم جنين،
وقال إن مجلس
الأمن فعل كل
ما بوسعه وليس
هناك ضرورة
لإصدار
المزيد من
القرارات (مجلس
الأمن أصدر
أربعة قرارات
في شهر واحد
ضد إسرائيل)
ولم تلتزم بأي
قرار منها!!،
وإن كان الموقف
الأمريكي هنا
لان شيئاً ما
تحت ضغط الاستهجان
العالمي
للتستر على
جريمة جنين.
6 - لقاء
باول بعرفات
كان من أجل
الضغط عليه
وإملاء
الشروط
الإسرائيلية،
والمتمثلة في
تسليم
المطلوبين
الذين تريدهم
إسرائيل وهم
محاصرون مع
عرفات في
مكتبه وتزعم
أنـهم
مشتركون في قتل
"رحبعام
زئيفي"
الوزير
الصهيوني
المتطرف، ثم
ترحيل
المقاتلين
الموجودين في
كنيسة المهد
خارج الأراضي
الفلسطينية،
وحين خرج باول
من لقاء عرفات
الثاني فإنه
لم يعقد
مؤتمراً
صحفياً كما لم
يصاحبه أي
مسئول
فلسطيني ..
7 - إعلان
شارون السفاح
ارتياحه
لنتائج زيارة
باول
وتحديداً
نجاحه في
إبقاء التدخل
الأمريكي
بعيداً عن
النـزاع
الفلسطيني -
الإسرائيلي
ليقول
لناخبيه إنه
لم يرضخ للضغط
الأمريكي وأنه
يواصل
العملية
العسكرية رغم
نداء بوش له
بوقفها..
وأعلن شارون:
"أمريكا أكبر
صديق لنا
وتتفهم
دوافعنا ولا
تحاول أن تملي
علينا القرارات" .
إن
الموقف
الأمريكي هو
الأكثر
إجراماً ومشاركة
لما يجري
للمسلمين في
العالم وفي
فلسطين خاصة..
وأن المذابح
التي جرت في
جنين ونابلس ورام
الله أمريكا
مسئولة بشكل
مباشر عنها ..
ولا يمكن أن
نفهم هذا
التواطؤ المريب
والخطير من
منظور سياسي
أو اقتصادي
ولكن من منظور
عقائدي ديني ..
لماذا يفرح
الجانبان وهم
يقتلون
الفلسطينيين؟؟
لأنـهم
يرونـهم أعداءهم
من منظور ديني
.. ولماذا يدعم
الأمريكان
اليهود
ليقتلوا
الفلسطينيين؟؟
لأنـهم يرون
الفلسطينيين
أعداءً
لإسرائيل،
وإسرائيل وفق التوراة
واجب بقاؤها
ودعمها ..
ولماذا
ينتفضون حين
يقتل يهودي؛
بينما لا
يعيرون الدم
الفلسطيني
اهتماماً؟؟
لأن اليهود
شعب مختار
وصلة القربى الدينية
بينهم قوية
وكبيرة.
لا يمكن
فهم ما يجري
من تلاحم
أمريكي -
صهيوني إلا
عبر المنظور
الثقافي الذي
يجعل من التلاحم
التوراتي -
الإنجيلي
جزءاً من
العقيدة
الصهيونية
والعقيدة
الإنجيلية
ومن ثم فإن
التلاحم هو
تلاحم عقيدي -
ديني ..
((والذين
كفروا بعضهم
أولياء بعض))، ((ولا تزال
تطلع على
خائنة منهم))، ((ودوا
لو تكفرون كما
كفروا
فتكونون سواء)).
خامساً:
الموقف
الأوروبي
والأممي والعربي:
استراحت
أوروبا
بالقبول
العربي لفكرة
عجزها عن فعل
شيء .. كما أن
الشعور
الأوروبي
بعدم تـهديد
المصالح
الأوروبية في
المنطقة
العربية جعل
أوروبا لا
تستشعر الخطر
ولا تريد
التحرك،
ويكفي أن
الاتحاد
الأوروبي عجز
عن أن يصدر قرارًا
بفرض عقوبات
تجارية على
الكيان
الصهيوني،
وما أعلن عن
وقف صادرات
الأسلحة من
بريطانيا
وألمانيا
وفرنسا إلى
الكيان الصهوني!
فإن هذا الوقف
لا يشمل الحظر
الشامل على
صادرات أسلحة
هذه الدول
وإنما أشياء
صغيرة من
مكونات
الدبابة
"ميركافا"،
وقد وقفت بريطانيا
وهولندا
وألمانيا ضد
قرار فرض عقوبات
تجارية على الكيان
الصهيوني ثم
انضمت
الدانمارك
إليهم مؤخرًا،
وكما هو معلوم
في العلاقات
الدولية فطالما
أن أوروبا لا
تشعر أن
مصالحها
مهددة فلماذا
تتحرك وتتخذ
قرارات هي
ليست مرغمة
عليها ..
فإذا
أضفنا لذلك
الطابع
الإنجيلي
لهذه الدول
التي تمثل
قاطرة الدفاع
عن إسرائيل في
الاتحاد
الأوروبي
فإنه سوف
يتأكد لدينا
الطابع
الثقافي
والديني
المشترك بين هذه
الدول
واليهود ..
فإذا
انتقلنا إلى
مجلس الأمن
والأمم
المتحدة فإن
المنظمة
الدولية لا
تمثل إرادة
بذاتـها
وإنما بالدول
المشاركة
فيها ..
وأمريكا هي الدولة
الأكبر في
العالم وهي
تقف بالكامل
إلى جانب
إسرائيل ومن
ثم فكل قرارات
المنظمة
الدولية طوع
الإرادة
الأمريكية ،
وحين يعلن
مجلس الأمن
قراراته تجاه
فلسطين
كالقرار 1402، 1403
وغيرها
فإنـها تصبح
بلا قيمة
حقيقية طالما
أن الدول لم
تتحرك
لتنفيذها في الواقع
وفق الفصل
السابع من
ميثاق الأمم
المتحدة .. ومن
ثم فهي قرارات
ذات طابع رمزي.
أما
الموقف
العربي .. فإنه
الموقف الذي
يجب أن يكون
في الحسبان
باعتبار أن
القضية
الفلسطينية
هي قضيتهم وأن
الوحش
الصهيوني
قابع على حدودهم
وقريباً من
عروشهم .. لكن
تقديرات
الدول
العربية
تتحدد أولاً
وفق ما تريد أمريكا
.. وأمريكا ترى
ما تريد
إسرائيل ومن
هنا المأزق
الذي يجعل
العرب صامتين
لا يلوون على شيء
سوى التحسس
تحت أقدامهم
والتأكد من أن
عروشهم لا
تزال تحت
كراسيهم .
وإذا
كنا نرى
أمريكا
شريكاً
كاملاً في
الجريمة
وأوروبا
والأمم
المتحدة
متواطئة؛ فإن
الحكام العرب
يتحملون
الإثم والعار
في الدنيا
والآخرة .. .