الاســــلام غير مستهـــدف!

 

بقلم :  د. احمد نوفل

 

أيها المسلون في العالم، اطمئنوا، اسلامكم بخير، وانتم على ما يرام لا احد يستهدفكم، لا احد يطمع في ثرواتكم، لا احد يخطط للقضاء على مستقبلكم. لا قوى دولية تعمل في الظلام لتحطيم اسلامكم ومنعه من قيادة حياتكم. كل ذلك من الاوهام ، فلا تسمعوا لقوى الظلام.. التي تروج نظرية المؤامرة.. بأن تزعم ان الاسلام مستهدف وان الامة عرض للسهام وان مطامع الاعداء لا حدود لها، وان البشر والارض والدين والمقدسات، والقيم وكل شيء مستهدف.

هؤلاء يتوهمون معارك لا وجود لها، الا في خيالهم المريض، ان العالم يحب السلام، ويسعى للعيش بسلام، ويبحث عن السلام..

ليس المطلوب دولياً تحطيم كل بلد مسلم على حدة، فلا يتحرك بلد لنصرة بلد، واذا قام الشعب يستحث اولي الامر ليتحدوا قبل ان نؤكل جميعاً، فالتهم جاهزة، والقوانين المانعة لكل تحرك جاهزة، كل هذا ليس موجوداً، وانماهي كوابيس يراها بعض الحالمين في احلامهم لانهم مأزومون. ليس صحيحاً ان الامريكان يتحكمون فينا الى درجة انهم يمنعون المساعدات الانسانية من غذاء ودواء عن اخواننا في فلسطين ليموتوا جوعاً او يختاروا التهجير الطوعي، في الوقت الذي تتدفق فيه عشرات المليارات على «اسرائيل»، هبات وتبرعات من امريكا، وان شخصا واحداً فقط هو موسكوفتش قد تبرع لـ «اسرائيل» بقرابة المليار تحتسب له من الضريبة في امريكا، هذا كله خيال في خيال.

ولأؤكد لكم ان الاسلام غير مستهدف، ولا الأمة الاسلامية متقصدة، ولا المخططات لضربنا معدة، سأنقل لكم بعض فقرات من خطابات الرئيس دبليو.. بوش الصغير او الابن.

يقول في تصريح ادلى به امام سبعة من المتبرعين اليهود للحزب الجمهوري ونقلته يديعوت احرونوت: «لو كنت مكان شارون لفعلت مثله ازاء ما يفعله بالفلسطينيين حالياً».

ويقول في احد خطاباته امام الكونجرس عن حال الاتحاد (جعل الله اتحادهم كحال الامة العربية) «اود بكل اعتزاز ومن دون تحامل ان اقول لكم الليلة ان حال الاتحاد اليهودي المسيحي الابيض والثري قوية تماماً، ولم يحدث ابداً في تاريخنا ان كانت القوة الامريكية والهيمنة الامريكية والقيم الامريكية، قوية ومهابة ومحترمة ومقبولة في العالم كما هي اليوم..

ان امامنا طريقاً طويلاً ينبغي ان نسيره في العديد من الدول العربية والاسلامية ولن نتوقف الى ان يصبح كل عربي ومسلم مجرداً من السلاح، وحليق الوجه، وغير متدين، ومسالماً، ومحباً لامريكا، ولا يغطي وجه امرأته نقاب وانني مصمم على استخدام جميع مواردنا لتحقيق ذلك (فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون)..

ان وجود غير البيض وغير اليهود والمسيحيين في بلادنا خطر على شعبنا.. وفي الوقت المناسب ستصبح مدينة نيويورك، التي عانت كثيراً، مدينة بيضاء متجانسة مرة اخرى.

لقد حان دورنا كما قال طوني بلير، دعونا نعيد تشكيل العالم ليصبح على صورتنا. لن يخضع الرجال بعد الآن لشرط اطلاق اللحى، ولن تخضع النساء لشرط تغطية وجوههن واجسادهن، ومن الآن فصاعداً يحق للعالم تناول الخمر والتدخين وممارسة الجنس بما في ذلك سفاح القربى والشذوذ والخيانة الزوجية، ومشاهدة الافلام الخلاعية، وبالنسبة لشركاتنا التي تنتج مثل هذه المنتجات فسيحق لها الوصول من دون أي عقبات للدول المتخلفة التي منعت تلك الحريات عن شعوبها، والارهابيون المسلمون خونة لعقيدتهم (يا حريص يا ولد!) وهم يحاولون اختطاف الاسلام ذاته (وبوش الصغير يحاول حمايته من المختطفين..!) لقد لاحقنا كل دولة في نصف الكرة الجنوبي للقضاء على /وتدمير أي معارضة ضد حكومتها الراهنة (افهم!) ويتعين على كل دولة ان تختار بين ان تكون معنا او مع الارهابيين.

وانني سعيد بابلاغكم ان كل دولة من هذه الدول انصاعت لطلبنا، وان الحكومات في كل الدول اتخذت اجراءات حاسمة ضد اعدائها الداخليين الذين يعارضون ولاء تلك الحكومات لامتنا (هل يحتاج احد الى تفسير حتى نشرح له؟)

ان الدول التي تحارب الاصولية الاسلامية تحظى بدعمنا الكامل لما تقوم به بجميع السبل (لا حقوق انسان في حالتنا).

وقبل كل شيء اعلن ان تحالفنا مع «اسرائيل» قوي كالحديد، وانني اؤيد بقوة وعلى نحو كلي الحرب ضد الارهاب التي يشنها شارون وتدميره للسلطة الفلسطينية وان الجنرال بول سوف يمضي بقية فترته في الوزارة لضمان سلام «اسرائيل» وامنها ورفاهيتها الاقتصادية، وفي هذا الصدد، سأتقدم باقتراح لزيادة عوننا الاقتصادي لاسرائيل بمبلغ ملياري دولار.

لن يجبرنا ملك او امير عربي نفطي على تحسين كفاية وقود سياراتنا المتطورة (هكذا النص) هذا ما لن يحدث وانا رئيس للولايات المتحدة وعلى العكس، سيضطرون لزيادة الانتاج وتخفيض الاسعار (هل من حاجة لتعليق على ما تفعل الانظمة؟)

هذه مقتطفات من خطب الدبليو.. الصغير، اردت ان اطمئنكم من خلالها ان لا احد يستهدفكم.. فاطمئنوا فالاسلام والامة خارج دائرة الاستهداف.

المصروع.. المصنوع

صرح قائد ثورة الفاتح من «زفتمبر» المصنوعة ان الانظمة العربية جميعاً عندها مشكلة اسمها حماس، ومشكلة اسمها شارون. ولذا يحب التخلص من حماس (انتهى الاقتباس عن..الناس، وزج شارون تعمية وانما المقصود حماس).

ولا ادري متى وكيف ولا أين كانت حماس مشكلة لأي نظام عربي. فحماس -ولست محامياً عنها وانما هي الحقيقة- لم تتدخل يوماً في أي شأن داخلي عربي. ولم تخلق مشكلة لأي بلد عربي، ولا غير عربي فمعركتها كما هي ثوابتها واستراتيجياتها انما هي مع الصهاينة المحتلين للارض، فهي مشروع مقاومة وقيادة او طليعة شعب محتل لحرب تحرير وطنية تعتبر في نظر العالم اجمع حرباً مشروعة وشريفة.. لولا ان العالم تحكمه الصهيونية العالمية -التي معها التناقض الاساسي في فلسطين- من هنا فان حماس في نظر المشروع الصهيوني عدو استراتيجي يجب القضاء عليه، لانها حركة تقاوم هذا السرطان وتعكر تمدده. وهذا حتى الآن مفهوم ولكن ما الذي حشر الانظمة العربية؟ وهل قائد الفاتح.. يمثل الزعماء العرب فيما صرح؟ وهل نبض الانظمة هو نبض امريكا و«اسرائيل»؟ بالطبع لا والف لا ولكنه تصريح مشكل من زعيم عودنا ان يكون بؤرة مشكلات ومولدة مشكلات ومثير نزاعات.

هذا الذي قاد مظاهرة في بلده ورجم على الشرطة في تمثيلية هزلية تافهة، انما يتحرك في المظاهرات من لا يملكون القرار ليحركوا من يملكون القرار، اما ان يسير في المظاهرات -لاحباط المظاهرات وتنفيسها- من يملكون القرار، فهذا مثار استهجان واستنكار.

نعود الى التصريح ولا نعود الى مناقشة لماذا كانت حماس عدوة الانظمة العربية ولكن نقف عند نقطة ان شارون عدو الانظمة - والله اعلم-.

 

وربما كان ذلك صحيحاً من باب انه يحرجهم، بكشف الاجندة الخفية عند غيره، باعلانها، او جزء منها، في برنامجه وعمله هو.

ولما كانوا ضعافاً -أي الانظمة الا على شعوبهم او ما ملكت ايمانهم- فانهم لا يملكون لعداوة شارون صرفاً ولا عدلاً، فليكتفوا اذاً بمقاومة العدو الذي يملكون حسم الامر في عداوته، وتحقيق نجاح من خوض المعركة معه، وهو الحلقة الاضعف، والحائط الاخفض.

نخلص من التصريح الى ان «الحقيد» يعلن الحرب باسمه او باسم الاخرين على حماس، لان المقاييس الصهيونية والامريكية عدتها واعتبرتها عدواً فاعتبروها عدواً، وطالما الجماهير غير مكتملة الوعي، وطالما هي مشغولة بالمعاركة الجانبية كمعركة الخبز والعنصرية وغيرها.. فان القوى الحية في الامة، تتعرض لابشع صور المقاومة المحلية والعالمية.

وكل ذلك تحد على قادة الحركات ومشاريع النهوض ان يضعوه في اعتبارهم وهم يواجهون الواقع المؤلم والتحدي الرهيب. ولا يسمحوا بأن يجرهم هذا الحقيد او غيره الى معركة مع الانظمة، الهدف واضح: مواجهة المشروع الصهيوني، واما المنافقون فالله كفيل بهم، وسلاح الوعي.

وبعد، فهذه ايضاً معركة الله، ولن يدع الله اعداء دينه او الادعياء يحاربون دينه ثم لا ينصر اولياءه. بلى، وعداً عليه حقا نصر المؤمنين المخلصين «وكان حقاً علينا نصر المؤمنين».