الإستنساخ في فلسطين: المقهور يهدم المعبد علي رأس اعدائه
بقلم : د. محمود عوض
قد تكون
أنت مثلي..
وضعت رأسك بين
راحتي يديك ورحت
تفكر مليا في
البحث عن جواب
يتركه الإستشهادي
الفلسطيني
بعد أن يفجر
نفسه ليحصد
قتلي وجرحي من
الإسرائيليين
إنما بعد أن
يكون هو أول
من حصد نفسه؟
إن أغرب
نقطة عبر
البحث عن هذا
الجواب هي
ليست في كيفية
وصول
المستشهد
الفلسطيني
إلي هذه القناعة
المطلقه
لمفارقة
الحياة التي
غريزيا يتشبث
بها المخلوق
البشري..
النقطة
الغريبة والتي
أنت قد تكون
إستغرقت مثلي
في محاولة إستجلائها
هي في التساؤل
.. هل يا تري كان
يخطر في نفس
المستشهد علي
الأقل أن
يتسني له بعد
تفجير نفسه
معرفة تفاصيل
ما حدث ورؤية
مشاهد
إستشهاده
كلقطات عبر
الفضائيات؟
ربما
قلت في نفسي
وأيضا أنت
ربما قلت في
نفسك؟ ليت
المستشهد كان
من نسختين..
نسخة تفجر
نفسها وأخري
تبقي لتعرف
التفاصيل.
أيضا
ربما يكون خبراء
الإستخبارات
والمخابرات
خاصة في اسرائيل
يتمنون ذلك أن
تبقي نسخة من
المستشهد حتي
يعصروها عصرا
لمعرفة خبايا
وخفايا ما
أفضي إلي
التضحية
بالحياة علي
هذا النحو.
عبر
تقليـب هذه
المسألة من
جميع وجوهها
يتضح أن
ثقـافة
الإستشهاد
هـي من نوع
نادر وفريد لا
يمكن إستبيانها
وفهمها وفق
مقاييس
الوعـي
الدنيوي وهو
وعي في إمتداد
الثقافة
الإنسانية
يضع التشبث
بالحياة أمرا
غريزيا (يشيب
إبن آدم وتشيب
معه خصلتان
الحرص علي
الدنيا وطول
البقاء).
من
ناحية فلسفية
محضة كان يمكن
للمستشهد أن يتريث
للقول أن جميع
من سيقتلهم
سيموتون تلقائيا
بعد كذا عام
تماما كأي
مخلوق ..
فلماذا إذن الإستعجال
والعجلة .. فلو
صبر القاتل
علي القتيل
لوقع من
ساعته؟
لكن
النمط
الشمشوني
(بهدم المعبد..
علي وعلي أعدائي
يا رب) يفسر
مدي وقع تراكم
القهر والظلم
لدرجة تدفع
المقهور
المظلوم إلي
هدم المعبد..
بيت الرب كحل
يمسح الظالم
مع المظلوم
والقاهر مع
المقهور .
قد يكون
هذا النمط
الشمشوني
يضعنا علي
بداية فهم
لدوافع
الإقدام علي
الإستشهاد
وفي حالة كهذه
وبتفحص ما
يتعرض له
الفلسطينيون
عبر سنين
طويلة من قهر
سيعجب المرء ..
لماذا لا
يستشهد
المستشهد
مرتين؟
أعني هو
نفسه وتلك
النسخة عنه..
النسخة
المتبقية
لمعرفة
تفاصيل ما حدث.
هذه
النسخة حقيقة
موجودة
واقعيا إنها
تتحرك تحت
الركام في
نابلس.. إنها
تتوجع قرب
أسرة المستشفي
في رام الله..
وهي تتضور
جوعا في أزقة
الخليل
القديمة
وإنها في
ساعات المخاض
للأجنة في
مخيم جنين .
هذه
النسخة هي
التي يطاردها
بوش وشارون
غير أنها لا
تمسك باليد
ولا تري
بالعين لكنها
تشم شما مع
رائحة عفن
الجثث لشهداء
جنين ومن تصبب
عرق المهانة
علي حواجز جيش
الإقتلاع
الإسرائيلي .
هو إذن
عصر جديد
تتوالد
وتتكاثر فيه
نسخ الإستشهادي.
إنه عصر
الإستشهاد
إنه زمن
الجـبارين
مع
تعديل بسيط
تفرضه حالة
الإستنساخ
الإستشهادي .
فالنسخة
ليست ذكورية
فحسب إنها
أنثوية أيضا
ألا
يجدر بنا إذن
أن نقول إنه
زمن الجبارين
والجبارات .