أصبحت
فعاليات جمع
التبرعات
العربية،
الشعبية
والأهلية
والنقابية،
لفلسطين، ملء
السمع والبصر.
ومن ير أو
يسمع أو
يراقب، حركة
هذه الفعاليات،
يظن أننا بصدد
مشروع مارشال
عربي إسلامي
مقتدر،
سيُعيد بناء
فلسطين، مع
توافر
احتياطي
استراتيجي لشعبها،
ربما يكفي
لبناء جيش ضارب،
مدجج
بالسلاح،
يرفع علم
الأمة علي أسوار
القدس!
القائمون
علي
الفعاليات
الشعبية، لا
ينقصهم
النُبل ولا
الدوافع
الكريمة،
لكنهم لم يسألوا
أنفسهم: أين
الخطة التي
تكفل تلبية
الأموال
للحاجات
الأكثر
إلحاحاً
لفلسطين
ومجتمعها؟
وأين الشفافية
التي يعيبون
علي السلطة
الفلسطينية افتقارها
لها؟ وأين
الاستراتيجية
العربية، الشعبية
والأهلية،
التي يكون
تنفيذها بخطوات
محددة
ومتكاملة؟
وأين محاولات
وضع أسس للتعامل
مع السلطة
الفلسطينية،
بما يكفل صرف
أموال
التبرعات، في
الوجوه
الصحيحة،
علماً بأن
أكثر من 90% من
الصرف المالي
في السلطة،
يذهب الي وجوه
صحيحة؟ وأين
العلاقات
العربية
الشعبية والأهلية،
التي ينبغي أن
تتأسس مع
هيئات
ومؤسسات خدمية
وتعليمية
وخيرية ـ عامة
لا حزبية ـ في
فلسطين؟
ہ
ہ ہ
من
المفارقات،
أن سذاجة بعض
القائمين علي
جمع التبرعات
الشعبية
لفلسطين،
بلغت حد
ابتلاع
الطُعم الذي
يتمثل في
العناوين
والأسماء
الإسلامية
الصُغري التي
تتألف سريعاً،
في وطننا،
لغايات في
نفوس أصحابها.
ولنا في
التاريخ
الإسلامي
حكاية طويلة،
مع الأسماء
والعناوين
المفتعلة
افتعالاً،
لتمرير
النوايا
والسياسات.
فهذا العاضد،
وهذا الأمين، وهذا
المستنصر
بالله، وهذا
المتوكل
وغيره. لكن ما
وقع تحت هذه
العناوين، أو
بتوقيع هذه الأسماء
وغيرها،
يتراوح أو
يتدرج بين
جُنحة الشراب
الدائمة،
وجناية تقديم
بيت المقدس
للفرنجة،
مقابل
الابتعاد
قليلاً عما
كان يوازي ـ
بلغة اليوم ـ
محيط الرئاسة
أو المقاطعة !
ولماذا
نبتعد؟ فإن
العاملين
المركزيين،
في القطاع
المالي
الفلسطيني
الرسمي،
يمتلكون تجربة
غنية، امتدت
لسنوات
طويلة، مع
رموز وعناوين
إسلامية
وثورجية
يسارية
اقتربت من
القيادة،
بشفاعة مزاعم
التقوي
والطهرانية
والتقشف
الشخصي،
لكنها هبرت
الكثير من
المال العام،
قبل أن ينكشف
أمر بعضها،
ليتحول الي
جهات عربية
غشيمة تغترف
من عندها،
وتذم القيادة
الفلسطينية
وتزاود عليها
طُهراً
وثورية
وشرفاً. وإذا
سلمنا جدلاً
بأن السلطة هي
قاطعة السمكة
وذيلها،
فماذا نسمي من
يضحك علي
السلطة ويسرق
منها؟ قاطع
القاطعة؟!
لقد حدد
الله، جل وعلا،
مصارف
الصدقات
والزكاة، في
ثمانية أصناف
من الناس
بقوله سبحانه:
إنما الصدقات
للفقراء،
والمساكين،
والعاملين
عليها،
والمؤلفة قلوبهم،
وفي الرقاب،
والغارمين،
وفي سبيل الله،
وابن السبيل
وحين نأخذ صنف
الغارمين، نجد
أن الرسول
الكريم،
صلوات الله
وسلامه عليه،
قد وضع الأسس
التي تتحدد
بموجبها فئة
الغارمين، فقال
ما معناه انهم
المصلحون ذات
البين، ودافعو
الديات (فقراء
كانوا أم
أغنياء)
ومتحملو الأعباء
المالية
العامة. وقال
المصطفي: إن
المسألة لا
تحل إلا
لثلاثة، لذي
فقر مدقع، أو
لذي غُرم
مُفظِع، أو
لذي دم موجع
معني ذلك أن التبرعات
مطلوبة
لمنكوبي
الشعب
الفلسطيني، وأيتام
شهدائه،
ولأهالي
الأسري،
وللأحياء من
أبنائنا في
الأمن الوطني
والشرطة
وموظفي المرافق
العامة، وهم ـ
ولله الحمد ـ
من ذوي الفقر
المدقع،
والغُرم
المُفجع،
والدم الموجع!
في هذا
السياق، يمكن
أن توجد
الآلية، التي
تضمن المواصفات
الإدارية
والمالية،
الضامنة لسلامة
الصرف، مثلما
تشترط أسواق
الخليج العربي،
علي صانعي
السيارات في
اليابان،
مواصفات محددة
في السلعة.
وهذا أمر
يُثلج صدور
الداعين الي
إصلاح إداري
ومالي في
السلطة
الفلسطينية. بخلاف
ذلك، نحن
مسامحون
ومتنازلون عن
حق المؤلفة
قلوبهم وحق
العاملين
الكبار من
جماعتنا. فللـ
مؤلفة قلوبهم
حق مقرر بموجب
الآية القرآنية
الكريمة، إذ
أنهم القادة
والزعماء (أو
المتزعمين)
والمؤثرين،
الذين لم يرسخ
إيمانهم، ويري
الخليفة أو من
ينوب عنه، أن
يُعطوا من الزكاة
ومن الصدقات
تأليفاً
لقلوبهم، أو
ترسيخاً
لإيمانهم.
لذا، لن نغامر
بطلب حق هؤلاء
من مال أهل
الخير، ربما
لعدم تأكدنا
من احتمالات
رسوخ الإيمان
أو تآلف
القلوب. ثم
اننا ـ بلا مؤاخذة
ـ علي يقين
بأن فريق
منتخبنا
الوطني، من
العاملين
والمؤلفة
قلوبهم، قد
غنم في مرحلة
بناء
سنغافورة،
وفي غفلة من
المؤمنين والمتفرجين
والمشجعين،
أكثر من حجم
الحق المقرر
لسائر أصناف
المستحقين،
لذا فلا شيء
لهم الآن، عند
بناء مخيم
جنين وسواه،
من نقاط الكارثة
والبطولة
الفلسطينية!