بقلم : فايز
سارة
من
الصعب
الاجابة عن
سؤال يتصل
بكيفية تفعيل الشارع
العربي دون
النظر الى
الظروف التي
أدت الى وصوله
الى ما وصل
اليه من تجاهل
للقضايا
المطروحة او
استقالة في
التعامل
معها، وكلاهما
أمر يستند في
تقديري الى
عوامل متعددة
متشعبة، لعل
أبرزها طبيعة
السياسات
التي طبقتها
الحكومات
العربية على
مدى السنوات
التي أعقبت استقلال
البلدان
العربية،
وكان بينها
تهميش
السياسة
كنشاط
اجتماعي،
وتدمير
البنية السياسية
في الحياة
العربية
المعاصرة.
وقد
اقترن تدمير
البنية
السياسية في
البلدان
العربية بالاستعاضة
عن رجال
السياسة في
ادارة الدولة
والمجتمع
بمجموعات من
الموظفين،
فتحولت الدولة
الى جهاز من
الموظفين في
مستوياتها
السياسية
والادارية،
وبطبيعة
الحال فقد
احتل موظفو
الجهاز
العسكري
والامني
مرتبة
الصدارة في الدولة
العربية
الحديثة سواء
بشكل ظاهر، او
بشكل مبطن،
وفرض هؤلاء
مفاهيمهم
وطريقة
حياتهم وتعاملهم
مع كل القضايا
على الدولة
والمجتمع، مما
جعل الصوت
المختلف
والمعترض
والمعارض لأي
سبب كان
بمثابة تغريد
خارج السرب،
يرقى احيانا
الى درجة وصفه
ب<<الخيانة>>
والعمالة للاجنبي،
وفي الحياة
العربية
المعاصرة
عشرات، بل مئات
الامثلة من كل
البلدان
العربية.
وبطبيعة
الحال، فقد
عكست الحالة
العربية الناشئة
نفسها في
الانشطة
العامة
للمجتمع، فغابت
او تدهورت
مكانة منظمات
المجتمع
الاهلي بما
فيها
المنظمات
التقليدية،
وهو ما أصاب منظمات
وهيئات
المجتمع
المدني حديثة
التشكل بما
فيها من نقابات
وجمعيات، بل
حرب تصفية جرت
ضد ما تجسد من
الاخيرة خلال
الفترة
الاستعمارية
وبداية الاستقلالات
العربية،
تارة في اطار
محاربة ما
خلفه
الاستعمار
ومحاربة
التدخلات
الاجنبية،
واخرى تحت
شعار
الخصوصيات
الوطنية والقومية،
والتي لا تعكس
نفسها غالبا
الا بما يراه
الموظف
العربي عفوا
الحاكم
العربي
متعارضا مع مصالحه
المباشرة
والضيقة الى
اقصى الحدود.
وكان من
الطبيعي
والحال هذه
احاطة ما يجري
بجدار من
السرية او
التداول
المحدود
وكلتاهما حالة
قائمة في
طبيعة النظام
العربي
الحاكم، هي
حالة تبلغ
مداها الاوسع
في التعامل مع
المجتمع
والجمهور في
تكريس سيطرة
السلطات على
اجهزة الاعلام
وعلى الصحافة
بصورة خاصة،
وجعلها محدودة في
عددها
وتوجهاتها
وجمهورها الى
اقصى الحدود،
بل وفي جعلها
بوقا للحاكم
وبطانته من
الموظفين
لتبرير
حضورهم في
الحياة، والدفاع
عما يقومون به
من ممارسات
وتطبيقات واعتبارها
افضل ما يمكن
القيام به،
وهي مهمة فرضت
حتى على اجهزة
الاعلام
العربية غير
الرسمية بما فيها
الصحف
والمجلات،
التي انصبت
جهود المؤسسة
الحاكمة
العربية في
تنوعها
واختلافها على
تفريغ اجهزة
الاعلام
العربية غير
الرسمية من اي
مضمون يختلف
او يتصادم مع
توجهات الحاكم
العربي وما
أكثر طرق
الترهيب
والترغيب
التي مورست ضد
الصحافة
العربية بما
فيها الصحافة المهاجرة
خلال النصف
الثاني من
القرن الماضي،
والتي ادت في
النهاية الى
حال التطويع
الراهن
للصحافة
العربية، او
لنقل
لأغلبيتها حتى
لا نصل مستوى
التعميم.
ثمة
عوامل وظروف
اخرى، يمكن
ايرادها في
اطار تفسير
مادي الى
صيرورة المواطن
العربي خارج
اطار
الفاعلية في
التعامل مع
قضاياه
الراهنة
والمستقبلية
الى درجة تكاد
تحوله الى
كائن بيولوجي
ليس الا.
ولا شك
في ان تفعيل
الشارع
العربي،
يتطلب العودة
الى ما جرى
واعادة
الاعتبار
للسياسة باعتبارها
ضرورة في
ادارة
المجتمعات
واعادة بناء
بنيتها
الاساسية،
ورفع اليد عن
هيئات
ومنظمات المجتمع
الاهلي، ودعم
التوجهات نحو
تأسيس جديد
لمنظمات
وهيئات
المجمع
المدني
واطلاق صحافة
حرة ومسؤولة
أمام القانون
الذي لا بد من
تطبيقه
واحترامه في
كل الاحوال.
ان
البدء
بتوجهات في
هذا الاتجاه،
يمكن ان تدفع
نحو تفعيل
الشارع
العربي الذي
قد تظهر
فعالياته
الاولى في تظاهرات
واعتصامات
واحتجاجات ضد
ما يجري من احداث
في مستويات
محلية او
اقليمية او
دولية في عالم
يتحول الى
قرية صغيرة
تتشابك فيها
المصالح
توافقا
وتناقضا، بل
ان الشارع
العربي سوف
يذهب الى
الابعد في
التفاعل مع ما
يجري من أحداث
في الداخل
الفلسطيني،
وما يقوم به
الاحتلال
الاسرائيلي
من أعمال قتل
وتدمير للفلسطينيين
وحياتهم
ومستقبلهم،
بحيث يخرج الشارع
العربي الى
تنظيم حملات
الدعم المادي
بعد المعنوي
والسياسي،
فيجمع
التبرعات، ثم
يدفع الحكومات
الى تغيير
سياساتها
ومواقفها،
وقد يذهب الى
الابعد نحو
تنظيم قوائم
المتطوعين، مطالبا
بتسييرهم بعد
تسليحهم
وتدريبهم
لدعم اخوانهم
على نحو ما
فعل سوريون
ولبنانيون ومصريون
وأردنيون
وعرب غيرهم في
حرب عام 1948، وما يحصل
الآن في هذا
الجانب، ليس
أقل مما حصل
فيها.