متى نصــــر الله؟

 

بقلم : حمزة منصور

 

يتساءل كثير من المسلمين، وهم يرون ما يجري على ارض فلسطين والعراق، والشيشان وافغانستان، والهند وكشمير والفلبين، وهو مشهد واحد على امتداد هذه الساحة العريضة، من غوانتانامو الى مانيلا، ومن بحر العرب الى صقيع موسكو، مسلمون يريدون ان يعيشوا احراراً كسائر الناس، على ارضهم وارض آبائهم واجدادهم، متمسكين بعقيدتهم، مؤدين لعبادتهم، مستمتعين بخيرات بلادهم التي انعم بها الله عليهم، وجيوش خراب من اليهود والمشركين والصليبيين، يمتلكون امضى الاسلحة، واشدها فتكاً، ينقمون من المؤمنين ان آمنوا بربهم، ويحسدونهم على ثرواتهم وخيرات بلادهم، يريدون اطفاء نور الله، ونهب ثروات عباد الله، ان لم يكن سلماً، فليكن بالتدمير والابادة، يربط بينهم حلف معلن او مستتر.

يتساءل هؤلاء المسلمون متى نصر الله؟ وهو سؤال مشروع، قد سأله الذين من قبلهم.

وكيف لا يسألونه ، وهم يرون صلف العدو واستكباره، وتجبره واستخفافه بكل قيمة عليا او معنى انساني، ويرون دماء اخوانهم تسفك، ومقدساتهم تدنس، واوطانهم تحتل، واطفالهم ونساءهم يشردون هائمين على وجوههم؟ كيف لا يسألونه وهم يقرأون في كتاب ربهم «انا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد» ويرتلون قول الله سبحانه «ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً» كيف لا يسألونه، وهم يتطلعون الى عزة المسلمين، وحماية الانسان من ظلم اخيه الانسان؟ لقد كان جواب الله تعالى للسائلين الاولين «الا ان نصر الله قريب» وجواب الرسول صلى الله عليه وسلم «والله ليتمن الله هذا الامر.. ولكنكم تستعجلون».

ان وعد الله لا يتخلف، وبشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم لن تضل طريقها، ولكن لهما شروطهما واركانهما، ولا يتحققان في غياب هذا الشروط والاركان او عدم اكتمالها، وفي مقدمتها تحقيق الايمان، ورص الصفوف، واستكمال العدة، واحكام الخطة وتميز القيادة. فنصر الله لا يتنزل على قوم لم يخلصوا ولاءهم لله، او جعلوا له نداً من خلقه «وكان حقاً علينا نصر المؤمنين»، ولا على امة ممزقة مقطعة الاوصال «ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص»، ولا على كسالى متواكلين مفرطين «واعدوا لهم ما اسطعتم من قوة»، ولا على عابثين تائهين «واذ غدوت من اهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال»، ولا على قادة لا يمثلون القدوة الصالحة، في رعاية الشعب والتعفف عما في ايدي الناس، والاقدام عند لقاء الاعداء، ومشاورة الرعية فيما ينوبه من امور «محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم».

 

لقد قطعت الامة اشواطاً على طريق النصر، وبقيت امامها مسافة ليست بالقليلة، عليها ان تقطعها، ليتحقق النصر الناجز بحول الله. فقد حققت انجازات في استعادة الوعي، تمثلت بدعوات مباركة، وحركات مجاهدة، ونماذج في السلوك، عبرت عن نفسها في انتفاضة الاقصى والمقاومة الباسلة في فلسطين والشيشان وكشمير والافغان كما عبرت عن نفسها في مشاريع وبرامج لاقامة شرع الله في الارض وتصد لمحاولات التغريب والغزو الفكري وتيئيس الامة. ولكن الامة ما زالت تمزقها الحدود، والقيادات لم تتحرر بعد من الضغوط الخارجية، وامكانات الامة المادية والمعنوية لم تدخل المعركة، وكتاب الله ما زال مقصى عن واقع الحياة. ويوم يتحقق ذلك، فلن يضن الله على عباده بالنصر، الذي تقر به العيون، وتسعد به البشرية، ويتردد في جنبات الكون «ثم تكون خلافة راشدة على هدي النبوة».