محطة أخيـرة

 

بقلم : ساطع نور الدين 

 هل هي نهاية معركة، أم نهاية الحروب الفلسطينية الإسرائيلية؟

قد يكون من السابق لأوانه القفز إلى الاستنتاج بأن الإسرائيليين بلغوا ذورة الحملة على مشروع الاستقلال الوطني الفلسطيني، وشرعوا فعلاً في سلوك طريق العودة، والتسليم بأن الدولة الفلسطينية صارت حتمية، وبأن النقاش حول شروط قيامها بات ملحاً أكثر من أي وقت مضى.

المؤكد أنها معركة شارفت على الانتهاء، ولم يعد بمقدور الإسرائيليين أن يقوموا بأكثر ممّا قاموا به حتى الآن لكسر الإرادة الفلسطينية. فقد اختبروا جميع الوسائل، وعلى رأسها المذابح، وهم الآن مضطرون إلى إبداء الرغبة في التعايش السلمي.

الخطوة الأولى في هذا الاتجاه هي التعامل الإجباري مرة أخرى مع القيادة الشرعية الفلسطينية، التي تمثل المشروع السياسي الفلسطيني، ولم يبق لها الكثير من الأدوار الأمنية في الضفة الغربية وقطاع غزة، بل باتت تستمد الآن قدرتها على البقاء من مهارتها في التفاوض على الأمور السياسية.

هي هزيمة سياسية إسرائيلية لن تتضح معالمها إلا عند العودة المؤكدة إلى طاولة التفاوض، لإكمال الطريق الصعب الذي جرى شقه في اتفاق أوسلو، والذي أدى إلى مقتل رئيس وزراء إسرائيلي والإطاحة برئيسين آخرين، في خلال المقاومة الإسرائيلية الشرسة لذلك <<الإعلان عن نوايا>> الحل النهائي الفلسطين.

لكن المرحلة المقبلة قد لا تقتصر على إعادة إنتاج اتفاق أوسلو والوقائع والمؤسسات المنبثقة عنه. ثمة تفاصيل كثيرة تجاوزها الزمن، وتخطتها الانتفاضة الفلسطينية، وفقدت جدواها التفاوضية في أعقاب الغزو الإسرائيلي الأخير للأراضي الفلسطينية. لكن المؤكد أن ذلك الاتفاق سيكون المظلة الوحيدة التي تغطي المفاوضات الثنائية وتحكم مراحلها المقبلة، التي احترق الكثير منها في المعارك الأخيرة.

لكن هذه الهزيمة الإسرائيلية لا يمكن أن تُحسب نصراً فلسطينياً.. لأن السلطة الفلسطينية التي استعادت الآن قيمتها ودورها السياسي، فقدت جميع مقوماتها الأخرى التي يمكن أن تتحول إعادة بنائها إلى موضوع مساومة إسرائيلية صعبة، تسد أفق الحل النهائي المنشود أو تفرغه من الكثير من مضامينه.

انتهت المعركة، لكن إسرائيل ما زالت في حالة استنفار، تحول دون الإقرار بالهزيمة السياسية، وترجئ البحث في المسؤولية عن خسارة واحدة من أهم حروب إسرائيل منذ تأسيسها.