دفاعا عن نظرية عقلية المؤامرة
بقلم : د. محمد الزعبي
درج بعض
المثقفين
العرب، ولا
سيما مدمنو
الفضائيات
العربية منهم
والذين عادة
ما يوصفون بالمفكرين
الاستراتيجيين
علي التوكيد
علي انتمائهم
الي عالم
الشهادة
العقلاني
والعلماني
والرشيد،
وذلك قياسا
علي اولئك
الذين يتهمون
(بالضم)
بالانتماء
الي عالم
الغيب
الوجداني
والمتخلف! او
انتمائهم الي
المرحلة
الثالثة من
مراحل التطور
العقلي
البشري التي
حددها الفيلسوف
الفرنسي
اوغست كونت
بـ(اللاهوتية فالميتافيزيقية
فالوضعية)
وذلك قياسا
علي المفكرين
الماضويين من
القوميين
والاسلاميين
الذين ينتمون
برأيهم الي
المرحلتين
السابقتين (اللاهوتية
و/او
الميتافيزيقية)
المتخلفتين قياسا
علي المرحلة
الوضعية
الرشيدة. في
اطار هذه
الثنائية
غالبا ما يشدد
فرسان
العقلانية العرب
ـ وخاصة عبر
الفضائيات
العربية ـ
وذلك بعد ان
يميلوا
برؤوسهم ذات
اليمين او ذات
الشمال ميلة
عادة ما تكون
مشفوعة
بابتسامة
خفية ساخرة، علي
انهم ينأون
بانفسهم
وعقلانيتهم
عن التحليلات
السياسية
الساذجة ـ كذا
ـ القائمة علي
اساس عقلية
المؤامرة
بوصفها مقولة
غير علمية
تعتمد
التحليل
النفسي
الوجداني بدل
التحليل
السوسيولوجي
الموضوعي
وتغلب
بالتالي المرغوب
علي الملموس
والمطلوب.
انها تنطوي
بنظرهم ـ اي
عقلية
المؤامرة علي
اعفاء الداخل
، وهنا
البلدان
النامية عامة
والتي يدخل في
اطارها الوطن
العربي
وبالتالي
القضية
الفلسطينية،
عما تعاني منه
هذه البلدان
من مآسي
وتلصقها بـ
الخارج الذي
هو منها براء
ـ علي حد
زعمهم ـ . ان
موقف مثل
هؤلاء
المثقفين
العرب انما يخفي
تحت عباءته ـ
او اذا شئت
قبعته ـ
السياسية والمعرفية
ثلاثة مطبات
كبري تتعلق
بوطننا العربي
عامة
وبالقضية
الفلسطينية
خاصة، هذه المطبات
هي بصورة
اساسية وليس
حصرية:
اولا،
التعتيم علي
دور النظام
الرأسمالي العالمي
والصهيونية
العالمية ـ
وهما وجهان
لعملة واحدة ـ
في خلق ورعاية
الحالة
السياسية
والاقتصادية
والاجتماعية
المأساوية
الراهنة التي
ترتبت علي
المرحلة
الاستعمارية
التي نجمت
عن/اعقبت
الحربين
العالميتين
الاولي
والثانية في
القرن
الماضي،
والتي كان
الاستعمار
الاستيطاني
الصهيوني،
وقيام دولة
اسرائيل علي
حساب الامن القومي
العربي
والشعب
الفلسطيني،
احد ابرز عقابيل
هذا الدور.
ثانيا،
اعتبار
الطريق الاورو
ـ امريكي في
التطور
المادي
والروح هو
الطريق
الوحيد
والنموذج
المثالي، بل
انه الممر الاجباري
لكافة الشعوب
والامم الي
التحرر والتقدم،
وذلك علي حساب
خصوصياتها
الثقافية
والحضارية
التي تنتمي
بنظرهم الي
مرحلة ما قبل
الحداثة. هذا
ولا يخفي
الكثيرون من
رافضي عقلية
المؤامرة
اعجابهم
الكبير
بديمقراطية
اسرائيل
واعتبارهم
اياها بمثابة
العامل
الاساسي في
الانتصارات
العسكرية
الاسرائيلية
المتكررة علي
العرب.
اما
المطب
الثالث،
والذي هو
ثالثة الا
ثافي، فهو
ضرورة القبول
بـ اسرائيل
والتطبيع
السياسي
والاقتصادي
والثقافي
معها حتي ولو
اقتضي ذلك،
التنازل عن حق
اربعة ملايين
فلسطيني في
العودة (والذي
هو حق مقدس من
النواحي
القانونية
والوطنية
والقومية
والاخلاقية،
ولا يحق لاحد
ان يتنازل عنه
تحت اي ظرف)
وعن 87% من الارض
الفلسطينية
المحتلة بما
في ذلك القدس
الشرقية
والمسجد
الاقصي. انه
تنازل في سبيل
سلام الشجعان !
ان
الحوار
العلمي
والموضوعي مع
مثقفي نفي موضوعة
المؤامرة،
يتقضي من
الناحية
المنهجية التوكيد
ـ بداءة ـ علي
امرين اثنين:
اولهما هو حق
ومشروعية
الاختلاف في
الرأي،
وثانيهما هو
ان تحديد
مضمون المفاهيم
المستخدمة
بين
المختلفين في
الرأي، والذي
في ضوئه،
وايضا في ضوء محك
الممارسة،
يمكن الحكم
علي صحة هذا
الموقف او
ذاك، هو شرط
اساسي لكي لا
يكون الحوار
نوعا من حوار
الطرشان. ان
التعريف
الاجرائي
لمفهوم
المؤامرة
يتلخص ـ من
وجهة نظرنا ـ
بلجوء الطرف
المتآمر، من اجل
تنفيذ مخططه
التآمري الي
اشكال متعددة
ومتباينة من
المواقف
النظرية
والعملية
اللاخلاقية،
التي يتمثل
ابرزها
(وسيكون
تركيزنا هنا
علي القضية
الفلسطينية
بصورة اساسية)
بالآتي:
ـ الكذب
والتزوير
لاخفاء حقيقة
موقفه جزئيا او
كليا (رفع بوش
لشعار حقوق
الانسان
والديمقراطية
ومكافحة
الارهاب في
حربه
الاستعمارية
الراهنة ضد
العالم عامة
والعالمين
العربي والاسلامي
خاصة).
ـ
التدليس
والخداع (شعار
مؤتمر مدريد:
الارض مقابل
السلام،
ومبادرة
مؤتمر القمة
العربية في
بيروت حول
السلام
الشامل مقابل
التطبيع
الكامل)!!، ذكر
البعض لعبارة
الارض
المحتلة مع
اغفال عام 1967
لايهام
المستمع او القارئ
ان المعني
بالارض
المحتلة هو كل
فلسطين، ذكر
كلمة القدس
بدون اضافة
كلمة الشرقية
، تركيز
النظام
السوري علي
عدم التنازل عن
اي شبر من
الجولان
المحتل
للتستر علي
تخليه عن
شعارات حزب
البعث
التقليدية
المعروفة في عدم
وجود فرق بين
حيفا ويافا
ودمشق، وكذلك
استماتته في
المطالبة بـ
وديعة رابين
في محاولة منه
للهروب الي
الامام
والابقاء علي
حالة اللاحرب
واللاسلم
الاكثر
ملائمة
لظروفه الداخلية
الخاصة).
ـ
التباين بين
الاقوال
والافعال،
(التصريحات
الزئبقية
الاسرائيلية
والامريكية
عن الدولة
الفلسطينية ،
الخطاب
العربي
الرسمي حول الصمود
والتصدي، و
اللاءات التي
لا تعد ولا تحصي
والتي انقلبت
بقدرة قادر
الي نعمات
مخجلة
ومؤسفة، وحول
الرد المناسب
في الزمان
المناسب!! الخ).
ـ قول
كلمة حق يراد
بها باطل،
(قرار قمة 1974
العربية في
المغرب
باعتبار
منظمة
التحرير
الفلسطينية
الممثل
الشرعي
والوحيد
للشعب
الفلسطيني،
والذي كان
يهدف اساسا
الي اعفاء كل
من مصر
والاردن من
مسؤوليتهما
في ضياع
وبالتالي استعادة
كل من الضفة
الغربية
وقطاع غزة،
وكذلك الي
تقزيم الهدف
النهائي
للمنظمة
وحصره في
ازالة اثار
عدوان 1967 ، والتنازل
الضمني عن
المطالبة
بتنفيذ
القرارين 181 و194).
ـ
استخدام
الجزرة
والعصا (تسليح
اسرائيل بالدبابات
والطائرات
ورشوة بعض
الانظمة
العربية
بالقمح
والمال).
ـ الكيل
بمكيالين في
التعامل مع
الآخرين
(الموقف من
تنفيذ كل من
العراق و
اسرائيل
لقرارات مجلس
الامن)
ـ وضع
سلسلة من
الخطط
والمراحل
المترابطة والمتكاملة
والتي تتوزع
علي فترات
زمنية قريبة
ومتوسطة
وبعيدة والتي
ظاهرها
الرحمة وباطنها
العذاب وما
لها التنفيذ
التام لكافة
فصول المؤامرة
(الخطوات
التآمرية علي
القضية الفلسطينية
من وعد بلفور 1917
وحتي وعد بوش 2000).
ـ اللعب
المتعمد
والمخادع علي
العلاقة الجدلية
بين السبب
والنتيجة
(النظر الي
العمليات الاستشهادية
في فلسطين
بوصفها سببا
للاحتلال
الاسرائيلي
وليس نتيجة
له، وبالتالي
اعتبار المجازر
الاسرائيلية
في الاراضي
الفلسطينية المحتلة
ـ اشدد:
المحتلة ـ
بانها دفاع عن
النفس) !
ـ اللعب
المتعمد
والمخادع علي
العلاقة الجدلية
بين الشكل
والمضمون،
(تحويل
الانظمة الجمهورية
في بعض
الاقطار
العربية الي
انظمة وراثية
ديكتاتورية ـ
عسكرية/
قبلية/ طائفية
ـ عن طريق
البرلمانات
او مجالس
الشوري
المزيفة،
ناهيك عن
استفتاءات
الـ99% المضحكة
والمزيفة
ايضا).
ـ اللعب
المتعمد
والمدروس علي
الالفاظ والمفاهيم،
(استبدال
تعبير محاصر
بسجين وتعبير
دولة بحكم
ذاتي
والانسحاب
باعادة
الانتشار، والانظمة
المعتدلة
بالانظمة
المستسلمة او
المستجدية،
والسلام
بالاستسلام).
والسؤال
المشروع
والمنطقي
الذي يطرح
نفسه هنا هو:
الا يدخل
الكثير مما
جري ويجري علي
الساحة
العربية منذ
الحرب
العالمية
الاولي وحتي
هذه اللحظة،
تحت مفهوم
المؤامرة
المستمرة علي
الامة
العربية عامة
وعلي الشعب
الفلسطيني
خاصة؟ نعم!
انها لمؤامرة
بامتياز، وان
الاطراف الاساسية
لهذه
المؤامرة هو
المثلث
التآمري الذي
كانت وما تزال
تشير اليه
كافة ادبيات
حركة التحرر
الوطني
والقومي
العربية منذ
مطلع القرن
العشرين وحتي
اليوم، والذي
يتمثل بـ الامبريالية
والصهيونية
والنظام
الرسمي العربي
(وذلك علي
سبيل التغليب
لا الحصر). ان
الصمود الاسطوري
والبطولي
الذي سجله
اخوتنا واهلنا
في مخيم جنين
وفي رام الله
وجنين ونابلس
وطولكرم وبيت
لحم وكنيسة
المهد وفي كل
مدينة وقرية
ومخيم في
فلسطين، قد
اسقطت ورقة
التوت عن المؤامرة
الكبري التي
تتعرض لها
امتنا العربية،
عقيدة وثقافة
وتاريخا علي
يد مثلث الشر
هذا، والذي
باتت اضلاعه
الثلاثة هدفا
لكافة المسيرات
والمظاهرات
الشعبية التي
انفجرت في كافة
المدن
والاقطار
العربية من
المحيط الي
الخليج،
احتجاجا علي
مجازر
هولوكوست
القرن الواحد
والعشرين
الفلسطيني
الذي نفذته
وتنفده اسرائيل
في ظل تواطئ
امريكي
مكشوف، وصمت
عربي مشبوه ومدان
وطنيا وقوميا
وشرعيا. نعم
انها لمؤامرة بكل
ما لهذه
الكلمة من
معني.
وقبل ان
اتوقف عن
تقديم مزيد من
البراهين النظرية
والعملية ـ
بحكم الطبيعة
الصحافية للموضوع
ـ علي مشروعية
القبول بـ
عقلية
المؤامرة
ارغب ان اضع بين
يدي الزملاء
الباحثين
العلميين ،
نصيحة للإمام
الغزالي يقول
فيها:
خذ ما
تراه ودع
شـيئا سـمعت
به
في
طلعة الشمس ما
يغنيك عن زحل