شارون
بدأ التصعيد،
لكن المؤكد
انه لن يكون باستطاعته
ان ينهيه او
يضع حداً له،
قد يكون بمقدوره
اعلان ان حملة
سوره الواقي
اكتملت، وانها
ستستمر بصور
اخرى، لكن ما
ليس بوسع
شارون ان يجزم
به، وان فعل
فلن يصدقه
احد، ان حملته
المسعورة، قد
انجزت ضرب
المقاومة الفلسطينية،
وانهت قدرتها
على الفعل،
كما اراد ان
يزعم كجزء من
اهداف عدوانه
في حملته
الاخيرة.
أيام
واسابيع
ثقيلة مرت،
توهم
الاحتلال فيها
انه حقق ما
ذهب لتحقيقه،
وبلغت الخفة
بشارون ومن
حوله من
جنرالات
القتل
والتدمير، ان
يتنفسوا
الصعداء، وان
يتباهوا بما
فعلوا، حيث
امكنهم، كما
زعموا، ترميم
قوة الردع
الاسرائيلي،
التي تآكلت
عبر ثمانية
عشر شهراً، وان
نفاذ
الفلسطينيين
الى العمق
الاسرائيلي، سيظل
مثقل الخطى،
يتحرك في هامش
محدود، من المتيسر
معالجته، من
خلال متابعة
الهجوم العدواني
بصور اخرى،
على حسب وصف
شارون.
لكن،
تداعيات
الاحداث،
اعادت المشهد
الى ما قبل
بدء العدوان
الاسرائيلي
الأخير،
فالمقاومة هي
هي لم تتغير،
ولم تفتر
عزيمتها، قد
تكون تعرضت
لضربات
مؤلمة،
ولكنها في
الوقت ذاته،
وبفعل وحشية
الجريمة
الاسرائيلية،
كسبت تعاطفاً
وتأييداً وانخراطاً
أوسع في
الشارع
الفلسطيني،
وارتفع منسوب
الحرص على
القصاص من
الاحتلال،
وضرورة
الانتقام من
جرائمه، وبكل
ثمن.
لقد
ثبت، وبعيداً
عن كل صيغ
المبالغة، ان
قتل روح
المقاومة
وكسر ارادة
الصمود في
الواقع الفلسطيني،
هي من رابع
المستحيلات،
وان كل خطط
الاحتلال مهما
بلغت في
عدوانيتها،
واستخفافها
بدماء الناس
وحياتهم لن
يكتب لها
النجاح، بل هي
على العكس
تسهم في تصعيد
ما ذهبت
لتطفئ.
والمقاومة، قبل
هذا وبعده، لم
تعد مقاومة
لاطار او فصيل
محدود، يتحرك
وفق رؤية
خاصة، بل غدت
مقاومة الشارع
الفلسطيني
بأسره، ونذر
الشر على الاحتلال،
لم يعد مجيئها
قاصراً على
قائمة للمطلوبين
تعد ثلاثين او
مئة، ولكن كل
فتى وفتاة، طفل
وامرأة، شاب
وشيخ، غدا
قنبلة
موقوتة، تنتظر
ساعة
انفجارها في
وجه الاحتلال.
ان
شارون، ومن
معه، ومن خلفه
من المحتلين،
الذين
اطمأنوا
شيئاً
قليلاً،
وناموا بعض
ليلهم دون
كوابيس، لم
يطل بهم
المقام، فقد
عاد الموت
يزحف نحو
مستوطناتهم،
وغداً سيصل
الى شوارعهم
ومطاعمهم
وفنادقهم،
ولن يستثني
منهم احداً،
فما زرعوه في
جنين سيحصدون
ثمره في تل
ابيب، وما بذروه
في نابلس
وقلقيلية
والخليل
وطولكرم، سيطعمون
مثله، بل واشد
مرارة، في
نتانيا وحيفا والعفولة
والغور، ولن
يبكي لموتهم
احد، فالقصاص
من المجرمين
قصاص عادل، لا
يستدر عاطفة صادقة
من احد، ولا
يستجلب اسف
احد.
ان
المعركة
طويلة، وأمن
الاحتلال على
هذه الارض ليس
وارداً،
وارادة الشعب
المصابر، ستلاحق
القتلة،
والمزيد من
القوة
والاجرام، لن تسعف
الاحتلال،
ولن ترفع
ذكراً لشارون
في حملته
الانتخابية
القادمة، بل
سترتد وبالاً
على القاتلين
والمجرمين،
وأي وصفة يمكن
ان يجاهر بها
موفاز او بن
اليعازر او
يمكن ان يدفع
بها شارون، لن
توفر أمناً
للاسرائيليين
ولن تجلب لهم
أماناً.
فالهدوء
على هذه الارض
في مواجهة
الاحتلال
مؤقت، وما
أسرع ما
تتعافى
المقاومة،
وما اشد عقابها
للمجرمين ومن
يقف خلفهم،
يؤزهم او يهلل
لهم او يتباكى
عليهم، ولا
يجوز لأحد، ان
يزعم الحكمة
بأثر رجعي، في
لحظة عصيبة من
الصراع،
ليستنتج غير
الحقيقة، او
ليدفع
باتجاهات سالبة
الى صدارة
الفعل. فلم
يعد ممكناً
أخذ الناس على
حين غرة، او
خداعهم
بالكاذب من
القول او
الفعل،
والمبادرون
بالعمل
المقاوم، مهما
ابطأ سعيهم،
او خذلته سرعة
الانجاز، لا يتأخرون،
وعندما
يحضرون تخرس
كل الاصوات،
ولا يظل
جديراً
بالتصديق
والاصغاء سوى
ارادة فعلهم،
فهم الذين
يكتبون
الابجدية
ويرتبون حروفها،
ويضعون
النقطة
والفاصلة،
وأما اولئك
الذين يحلمون
بمصالحة مع
الاحتلال،
ولقاء ودي مع
شارون، في هذه
العاصمة او
تلك، تحت مظلة
قائمة، او تحت
أخرى قادمة،
لن يفلحوا
وسيلفظهم الشعب
لفظ النواة.