غـــوانتانامو جـــديدة

 

بقلم :  سالم الفلاحات

 

ما أسوأها من مفاجأة وما افظعه من خبر في الوقت الذي يعجز فيه العالم بأممه المتحدة عن اقناع شارون وحكومته بقبول لجنة شكلت برغبة الصهاينة انفسهم من القدوم الى جنين لتقصي الحقائق او لاقصاء الحقائق وطمسها لو سميت الاشياء باسمائها الحقيقية.

كالصاعقة يقع الخبر على رؤوس الفلسطينيين والعرب والمسلمين بعد كل هذا الصمود الاسطوري والتضحيات الشعبية التي لا مثيل لها في التاريخ المعاصر، مفاجئة اسمها اقامة معسكر اعتقال امريكي بريطاني لمواطنين فلسطينيين يدافعون عن ارضهم وبيوتهم، حاولوا الرد على بعض جرائم عدوهم، في «غوانتانامو» جديدة على الارض المباركة.

وقد مهد لهذه الفاجعة بمحاكمة هؤلاء الابطال الذين اغتالوا الجنرال العنصري المسمى بوزير السياحة الاسرائيلي ليعطى هامش الحرية وممارسة السلطة لرئيس السلطة فقط ليحاكم ابناءه وفرسانه الذين يدافعون عنه ولا حرية له سواها.

لمثل هذا يذوب القلب من كمد ان بقيت قلوب تحس وتدرك، ويلطف حكام العرب الجريمة لفظياً بتسمية السجانيين بالخبراء الامريكان والبريطانيين. والثمن هو اطلاق سراح الرئيس الفلسطيني وليبق الشعب مقتولاً مأسوراً مدمراً.

المهم ان يحتفل العرب بجني ثمار معاركهم الشرسة التي خاضوها مع البيت الابيض واجبروه على هذا الخيار الصعب تقديراً لمواقفهم المشرفة دون استثناء في كبت شعوبهم وقهرها ومنعها حتى من التعبير السلمي، واكتفائهم بدور الوسيط الذي يضغط على الضحية فقط.

كلمة اطلقها ابن الجوزي رحمه الله قبل مئات السنين في ظروف مشابهة من تقاعس العالم الاسلامي وخذلانهم لاخوانهم قالها للزعماء والملوك من على منبر المسجد الاموي في دمشق:

«.. والا فافسحوا الطريق للنساء يُدرن شأن الحرب وتفرغوا انتم للمكاحل والمجامر».

نعم ان سجون العرب والمسلمين غير كافية للاحرار والمجاهدين وسجون العدو الصهيوني غير كافية. وسجون السلطة في فلسطين غير كافية لانها مهدمة وعرضة للهدم دائماً.

فالحاجة ماسة «لغوانتانامو» جديدة استعداداً للاجهاز على بقية المجاهدين والرافضين للاستسلام وللرافعين رؤوسهم بين الركام.

ولكن يد الله زارعة فما قيمة ايديكم الحاصدة وسيبقى لكم من يسوؤكم ويدخل المسجد ويحرر الأرض، والى الله المشتكى.