لا تقبل
الهزيمة قبل
المقاومة!!
يؤكد
الامام
الشافعي رضي
الله عنه،
بمقولته هذه
التي نعنون
بها مقالتنا،
على حقيقة،
ترسم معالم
الحياة
الكريمة،
التي يجب ان
يسعى لها
الانسان
السوي، ويحرص
على اثباتها
كمنطلق رئيس
في قاموس
حياته، فلا
يقبل عليه
مساومة، ولا
يخوض جدلاً في
صحته.
والامام
الشافعي رحمه
الله، احد
الائمة المعتبرين،
الذي تلقتهم
الامة بقبول
حسن، وأقرت له
بالامامة،
يوصي امته هذه
افرادا
وجماعات، ان
لا يقبل احدهم
الهزيمة
ابداً، وان لا
يقر بها
مطلقاً ما دام
يملك ولو حيلة
واحدة للمقاومة،
او حتى نفساً
واحداً
للمقاومة،
فلا يعذر
أبداً من يقر
بالهزيمة،
قبل ان يستنفد
جهوده كلها في
المقاومة،
فالمقاومة هي
الاصل، الذي
يجب ان يتمسك
بها صاحب
الحق، كنهج
راشد في
المطالبة بحقه،
والدفاع عنه،
اذ لا يمكن ان
يقام وزن لصاحب
حق لا يسلك
طريق
المقاومة،
والمؤمن في مضائه
وعزيمته، لا
يعرف شيئاً
اسمه الهزيمة،
فالأمر عنده
احدى
الحسنيين،
النصر او الشهادة،
وهذا ما أكده
الاولون
وبايع عليه
المتأخرون
انه لجهاد نصر
او استشهاد
«هل تربصون
بنا الا احدى
الحسنيين».
فالمقاومة
هي وحدها
الضمانة
الحقيقية
التي بها يسمع
لك الآخرون،
بل ويصيخون لك
السمع، وان
تكلمت او
صرحت، وبها يفسح
لك المكان
والزمان ان
لاحت في الافق
صورتك، وبها
يسعى
الكثيرون
اليك، كل ذلك
يمكن ان يحصل
ما دمت ملكاً
متربعاً على
عرش المقاومة.
فالمقاومة
طريق عزة
ومجد، وان لم
توصل الى اهدافها
العاجلة في
استرداد
الحقوق ورد
الظلم
والطغيان،
لكنها بذرة
تنمو رويداً
رويداً، حتى
تضرب في
الاعماق
جذورها،
وتبسق في
العلياء
اغصانها،
فتقضي على
الوهن، وتقلع
جذور الخوف
والجبن، فترى
الاطفال
بحجارتهم
يطاولون
الدبابات
والجنود
المدججين
بأسلحتهم والشباب
الحالم بغد
باسم، يتحول
الى أسد كاسر،
او زلزال
مدمر، لايولي
على شيء،
ولايهاب
احداً، وترى المرأة
الناعمة قد
غدت بركاناً
يتفجر، وشلالاً
يتدفق.
هذه
الصور
الرائعة لم
تكن لتنمو
وتثمر، وتؤتي
أكلها لولا
بذرة
المقاومة،
يوم انطلقت،
تبدد ظلام
اليائسين،
وتنتصر على
مقولات المثبطين،
وتشق طريقها
المليء
بالتضحيات، المفعم
بآهات
العذاب،
المحاط
بالمخاطر
والتحديات
الكبيرة. وما
ان سطع ضوء
المقاومة،
ولمع بريقها،
وتجذر نهجها،
واتضحت معالم
طريقها وكثر
طلابها،
وازداد عدد
مؤيديها حتى
بدأت تتعالى
الدعوات من
هنا ومن هناك،
من الذين يخافونها،
وفي محاولة
لحصارها
ووأدها، بدأت
تتعالى اصوات
الداعين الى
البديل الذي
رأوه في المفاوضات
والمساومات،
واعطاء
الوعود
الخادعة والآمال
السرابية،
التي تلهي
الامة عن طريقها
وخيارها في
المقاومة
لانه خيار
مرعب، آثروا
ان يواجهوه
بتنازل جزئي،
عن جزء من
المحتل كي
يسكت فيه صوت
المقاومين.
وما كان
لهذا العدو الماكر
ان يتنازل عن
هذا الجزء،
ويقبل بمبدأ التفاوض
ويجلس الى
طاولته، لو لم
تكن مقاومة حقيقية
تنذره وترعبه
وتتوعده.
ثم يسند
الى نفر مارق
من ابناء هذه
الامة، للعمل
على التقليل
وتضخيم
تبعاتها
وتهويل ثمنها
الباهظ الذي
كلف الامة، من
ابنائها
ومقدراتها،
مقابل ما تحققه
من انجازات لا
تكاد تذكر،
غير ان الامة ادارت
لهؤلاء
ظهورها واصرت
على المضي في
دربها.
آخذة
بنصيحة
امامها «لا
تقبل الهزيمة
قبل المقاومة»،
وحين تقاوم،
وان أسرت، وان
استشهدت فأنت
المنتصر باذن
الله، ولن
يذهب دمك او
دم ابنك هدراً
ابداً، فهذا
هو طريق العزة
والخلود، لا
يرضيه الا
الدم الزكي.