ما بين الخطة الجديدة والمبادرة "القديمة"

 

بقلم :  ياسر الزعاترة

 

نشرت صحيفة »يديعوت احرونوت« يوم الاثنين الماضي نص الرسالة التي بعث بها وزير الخارجية الاميركي "كولن باول" الى »شارون« بشأن صفقة فك الحصار عن الرئىس الفلسطيني التي اريد لها ان تكون خاتمة لزيارة الامير عبدالله الى الولايات المتحدة، وتتصل الرسالة »الوثيقة« بترتيبات اسرى محتجزي مبنى المقاطعة الستة.

خلاصة الصفقة كما بات معروفا هو نقل المحتجزين الى سجن تحت اشراف بريطاني اميركي بيد ان اهم ما في الحيثيات هو قول »باول« في الرسالة ما نصه »تفهم حكومة الولايات المتحدة ان مطلب حكومة اسرائىل بإحالة نفس الاسرى للمحاكمة في اسرائىل لا يزال قائما. وبموافقة اسرائىل على هذا الترتيب لا تتراجع عن هذا المطلب« وفي بند اخر ما نصه »حكومة الولايات المتحدة تبقى ملتزمة ازاء حكومة اسرائىل بحل هذه القضية«.

قد تبدو الصفقة في ظاهرها انقاذا لماء الوجه الفلسطيني بيد ان واقع الحال هو انها جاءت بمثابة انقاذ لشارون الذي لا شك في ان مصلحته تقتضي دفع الفلسطينيين للاعتراف باستحقاقات امنية عليهم ان ينفذوها رغم كل ما جرى خلال الاسابيع الاخيرة بل خلال تسعة عشر شهرا هي عمر انتفاضة الاقصى.

ما جرى كان جزءا من الاستجابة الاميركية الاسرائيلية غير الكاملة للمقترحات السعودية الجديدة والتي يمكن القول انها قد دفعت المبادرة العربية »السعودية سابقا« الى خانة الاوراق الكثيرة التي تحفل بها ملفات الصراع.

المقترحات الجديدة لا صلة لها عمليا بالمبادرة بل هي دخول في متاهة اخرى تبدأ بقصة »وقف العنف« وترتيباته من خلال »تينيت« و»ميتشيل« وتظل تراوح في ذات الخانة واذا حصل ان خرجت منها فإلى قصص النسب المئوية التي تابعناها لسنوات مع بيريس ونتنياهو وباراك.

اما موضوع الحصار على الرئىس الفلسطيني واعادة احتلال المدن الفلسطينية فهو من افرازات الانتفاضة والمقاومة والحديث عنه كما لو كان انجازا هو ادانة لمسار المقاومة بوصفه مسارا عبثيا ادخلنا في متاهة ندفع الآن ثمن الخروج منها اضافة الى الثمن الذي دفعناه من شهداء وجرحى واسرى وبيوت مهدمة.

اما الحديث عن كون ذلك كله محطة باتجاه مفاوضات نهائىة فيواجهه سؤال برنامج »شارون« المعلن من جهة وقبله »تنازلات باراك«!! اضافة الى سؤال موقف »بوش« الذي لن يضغط على الدولة العبرية في ملف كهذا على نحو يغضب سادة اللوبي الصهيوني او »اليمين الجمهوري« المسكون بهموم تلك الدولة!!

من المؤكد ان هبوط السقف العربي قد ساهم في هذا الذي جرى، بيد ان ذلك لا يغير في الحقيقة ان اي حديث عن اعادة الاوضاع الى ما كانت عليه قبل الثامن والعشرين من ايلول من عام 2000 لن يحظى برضا الشارع الفلسطيني وقواه المقاومة حتى لو كانت الجراح كثيرة وهي كذلك بالفعل فالذين ساروا على هذا الدرب كانوا يعرفون كلفته، ومن المفترض ان القيادة كانت تدرك ذلك كله واكثر.