رد من موقع النداء علي بيان المثقفين السعوديين

 

أصدر موقع النداء التابع للقاعدة بيانا علي البيان الذي أصدره أكثر من 150 شخصية سعودية ،   فيما يلي نصه :

 

 

 

فضلاً انبطحوا سراً

 

 

 

 

 

الحمد لله الذي قال ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون )

 

والصلاة والسلام على نبيه القائل ( لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) متفق عليه وبعد :-

في الوقت الذي يصاب فيه المسلمون اليوم في دمائهم وأعراضهم وأموالهم وأراضيهم في كل بقاع الأرض ، بأيدي النصارى الحاقدين وعلى رأسهم حامية الكفر العالمي أمريكا ، نُصاب بخروج بيان من المثقفين هو قمة في التخاذل والانهزامية والتلبيس وإظهار بعض الحق وترك أكثره ، ولقد آلمنا خطاب المثقفين والمدموغ بعنوان ( على أي أساس نتعايش ؟! ) رداً على خطاب للمثقفين والقساوسة الصليبيين الذين كتبوه بعنوان ( على أي أساس نقاتل ) وبعدما كان الإسلام في قرونه الأولى عزيزاً ظاهراً ، يملك أهله رقاب الكفار في كل بقاع الأرض تقريباً ، يخرج لنا اليوم ممن ينتسبون إلى الأوائل يظنون أننا بحاجة ماسة إلى التعايش مع الصليبي بسلام فلا حول ولا قوة إلا بالله .

وفي هذه الأسطر أقف وقفات مع ذلك البيان ، لإيضاح وجه الخطأ فيه ولا أزعم أني سأقف مع كل خطأ ، فهي أكثر مما وقفت عليه ، ولكن أقف مع بعضها فما أصبت فيه فمن الله وما أخطأت به فمن نفسي والشيطان .

 

مجمل البيان

لقد جاء البيان في غير وقته فكنا ننتظر من أمثال هؤلاء خطاباً يشحذ همم رجال الأمة للدفاع عن دينهم وعن عقيدتهم وعن دمائهم التي يريقها اليهود والصليبيون في كل مكان ، وبدلاً من أن نجد خطابات لنصرة المستضعفين في كل مكان بكل السبل الشرعية ، نجد أنهم ظلوا الاتجاه وأخرجوا خطاباً هو في جملته يعد من أساليب التوسل واستعطاف الغرب ليتحاور معنا بعدما اعترفوا بجملة من قيمه ومبادئه ، وخجلوا من ذكر حقيقة قيم الدين وأصوله ، فالبيان دليل على الانهزامية من عنوانه الذي جاء فيه ( على أي أساس نتعايش ؟! ) ، وكأن أحد أصول الدين هو كيف نتعايش مع الكفار!! ، ولو أنهم وضحوا للغرب كيف يتعايش المسلم مع الكافر من خلال الآيات والأحاديث لكان الأمر خيراً ، ولكن جاء مبدأ التعايش وفقاً لفهم الغرب وما يرضيهم عنا .

والأدهى من ذلك وأمر أن يأتي هذا البيان الانهزامي رداً على بيان عنيف لستين صليبياً جعلوه تحت عنوان ( على أي شيء نقاتل ) ، فإن تعجب فلا تعجب من صفاقة الصليبيين وهجومهم على دين يعد اليوم هو الأولى في العالم من حيث الأتباع والانتشار ، ولكن نعجب ممن ينتسبون للإسلام حينما يهاجمهم الكافر ويسخر من دينهم ويعلنها صريحة ( حرباً صليبية ) ضد الإسلام ، نفاجئ أنهم يردون عليه بأنهم لا يرغبون في الحرب بل يريدون التعايش والسلام الشامل والعادل فلا حول ولا قوة إلا بالله .

وكان مما قاله الصليبيون في بيانهم ما يلي " باسم المبادئ الأخلاقية الإنسانية العامة ، وبوعي كامل لقيود ومتطلبات الحرب العادلة نؤيد قرار حكومتنا ومجتمعنا باستخدام حد السلاح . ."

وقالوا " نرفع صوتا واحداً للقول إن انتصار أمتنا وحلفائها في هذه الحرب حاسم ، إننا نقاتل للدفاع عن أنفسنا ، ولأننا نؤمن أيضاً ، أننا نقاتل من أجل حماية تلك المبادئ العامة المتعلقة بحقوق الإنسان والكرامة الإنسانية والتي تشكل الأمل الأفضل للنوع الإنساني " وقالوا عن الحركات الإسلامية التي أيدوا حكومتهم لمواصلة حربها ضدها " وهي تجهر علناًًًُ برغبتها في استخدام القتل العمد لتنفيذ أهدافها " ثم قالوا عن القاعدة والجماعات الجهادية وهي المقصودة في أكثر حديثهم " إن هذه الحركة تمتلك اليوم ليس الرغبة المعلنة فحسب بل القدرة والخبـرة بما في ذلك احتمال الوصول والرغبة في استخدام الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والرؤوس النووية للانتقام عبر تدمير ضخم ومروع لأهدافها" .فعندما يطلب الصليبيون من دولتهم ودول التحالف الصليبي أن يواصلوا حربهم ضد الإسلام التي افتتحها بوش بقوله ( هذه حرب صليبية ) أليس من المحزن و العار أن يرد عليهم المثقفون بقولهم نحن لنا معكم أهداف مشتركة ونشجب الإرهاب وعمليات سبتمبر ونريد أن نعالج التطرف معكم لنجنب شعوبنا الحروب ونعيش في أمان وسلام شامل ، ألا يعد هذا انهزاماً ؟ ألا يعد هذا تشويهاً لإسلام محمد صلى الله عليه وسلم ؟ أين هم من قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم ) ، إن سطور البيان كانت تنضح بنبذ المجاهدين والتبرء من فعلهم والعلو عليهم ، وفيها من عبارات الذلة والاستعطاف والاستجداء للصليبيين وإنكار جهاد الطلب الشيء الكثير والبحث عن أي أدلة توافق هوى الصليبيين ولا حول ولا قوة إلا بالله .

 

الوجه الآخر للبيان

إن هذا البيان الانهزامي الذي يشوه أصول ديننا ، إنما يعد وجهاً آخر من أوجه حوار الأديان أو مؤتمرات وحدة الأديان ، فمؤتمرات وحدة الأديان لم يتحدث الذين يمثلون الإسلام فيها عن أصول الدين ومواطن المفاصلة بينهم وبين الأديان الأخرى ، إنما تحدثوا عن فروع جاءت في كل الشرائع كنبذ الظلم وحرمة قتل النفس والإحسان للناس والعدل وغير ذلك من المعاني التي جاءت في الإسلام ولكنها لا تعارض الأديان الأخرى ، أما ما تميز الإسلام به فإنهم يستحيون من ذكره والدعوة إليه بل ويطمسونه خشية غضب الغرب علينا ، فإسلام أصحاب حوار الأديان ليس فيه ولاء ولا براء ، وليس فيه جهاد ولا حدود شرعية ، إن هذه المفاهيم هي التي تقلق الغرب والغرب يعلم علم اليقين أن هذه الأصول هي موطن النزاع مع المسلمين وليست المبادئ الأخرى .

فالهنود يحرقون المرأة مع زوجها إذا مات ، والبوذيون يبيعون المرأة ويشترونها كما تباع السلع بل إنه يجب عليها أن تعبد زوجها مع عبادة وثنها ، والشيوعيون تباح فيه المرأة للقاصي والداني ولا يوجد ملكية لأحد ، ويوجد من المبادئ والقوانين التي تخالف الفطرة عند تلك الأمم الشيء الكثير ، ولو كان الأمريكيون يزعمون أنهم يحاربون من يحارب الحرية والعدل فكان الأولى بهم أن يحاربوا الأمم الأخرى غير الأمة الإسلامية التي فيها من العدل والحرية المنضبطة مالا يوجد في دين أبداً .

ولكن بيان المثقفين جاء وفق أنظمة الأمم المتحدة وبنودها الإنسانية والتي تقوم على ثلاث ركائز المساواة والحرية والعدل ، ولا يقصدون بالمساواة والحرية والعدل ما جاء به النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، بل يقصدون بها مفاهيم غربية قذرة نراها اليوم في أمريكا وأوربا ، جعلت الناس كالأنعام وقد صدق الله حينما وصفهم بقوله ( أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ) ، فالبيان إذاً كان حريصاً على طمس أصول العقيدة للحوار مع الغرب من منطلق مفاهيمهم هم ، وليس من منطلق مفاهيم الإسلام وهذا سوف يتضح في الفقرات القادمة .

 

لا عذر للموقعين

قد يقول قائل بأن هؤلاء كتبوا البيان واستجدوا فيه الغرب وبينوا لهم أنه يوجد من المسلمين من لا يؤيد العنف ويؤيد حوار الحضارات ، كل ذلك ليخففوا الضغط على المسلمين الذين يلاقون الويلات من الأمريكان ، فهم كتبوا ما كتبوا ليس عن قناعة ولكن من باب قوله تعالى ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير ) ومن باب عزم النبي صلى الله عليه وسلم إعطاء غطفان ثلث ثمار المدينة لينسحبوا من ميدان المعركة .

والصحيح أن إحسان الظن إلى هذه الدرجة ليس بمستساغ من منطلق الأدلة الشرعية ، فقوله تعالى ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) لا ينطبق عليهم بل إنه ينطبق على المكره ، والإكراه له حدوده

 

وشروطه ولم يقع على مثل هؤلاء شيء منها ، ولم يكونوا بملزمين لمثل هذا البيان ، والمكره يقول ما يريده عدوه على أضيق نطاق وليس على أوسعه لو صح الإكراه ، ثم إن رفع الظلم عن المسلمين له طرق شرعية وليس هذا البيان منها .

أما من احتج بفعل النبي صلى الله عليه وسلم مع غطفان فهذا مع الفارق فواقع النبي صلى الله عليه وسلم مخالف تماماً لهؤلاء ، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم إمام المسلمين ، وهؤلاء لا يمثلون إلا أنفسهم فضلاً عن تمثيلهم للمسلمين ، ثم إن هؤلاء لا قيمة لهم ولا وزن لا عند حكوماتهم ولا عند أصحاب القرار الدولي ولا حتى في الإعلام المحلي ، فلو تشابه الواقعان لبحثنا عن القياس .

ثم إننا نقول لمن حرصوا على التعذير لهؤلاء والذين صوروا أن الموقعين دافعهم الدفاع عن المسلمين أليس لكم أن تسألوا ( أكثر ) من وقعوا ، أين بياناتكم وشجبكم واستنكاركم على المذابح التي تحصل للمسلمين في فلسطين وفي أفغانستان وفي العراق وفي الفلبين وفي أندونيسيا وفي الشيشان وفي أرتريا وفي كشمير بل وفي كوجرات التي حرق فيها خلال عشرين يوماً ألفي مسلم بالنار وهم أحياء ؟ بل أين بياناتكم التي على الأقل تعزون فيها تلك الشعوب المنكوبة وتدعونهم للصبر ؟ بل أين بياناتكم في إيجاد الحلول لقضايا المسلمين المعقدة والتي تحتاج إلى بينات منكم ؟ بل أين بياناتكم التي تصف المجرم الحقيقي والمتعاونين معه بالإرهاب ؟ أين بياناتكم من أسرى المسلمين الذين بين أيدي الصليبيين ؟ أم أن الانبطاح أهم من ذلك كله ؟.

إننا نحسن الظن ببعض الموقعين لاسيما المعروف منهم بالعلم والصلاح ، ونقول إن توقيعه لم يكن بناءً على قراءة للبيان بل على معرفة مجملة لفحواه ، وقد صرح بعضهم بأن اسمه أدرج بغير علم منه وبعضهم قال لقد وثقت بالموقعين ووقعت معهم ولم أقرأ البيان ، وعلى كل حال فلا عذر لمن أدرج اسمه ضمن الموقعين وهو غير راض إلا أن يكتب بياناً يعرب فيه عن رأيه وما يخالف فيه ذلك البيان المنهزم وخاصة في أمور المعتقد .

 

ما المقصد من البيان

إننا حينما نقرأ البيان نجد أنه اشتمل على جملة من المخالفات الشرعية لا سيما في الأصول ، واحتوى أيضاً على تقرير للمفاهيم الغربية القائمة على مبادئ أرضية مقيتة أساسها هيئة الأمم بفروعها ، وفيه أيضاً تقرير لحوار الحضارات ورفض لصدامها ، وهذا مفهوم كفري جاء من الغرب جملة وتفصيلاً ، وفيه أيضاً تلبيس على المسلمين بأن هذا دينهم وهو يتوافق مع كثير مما عند الغرب ، وما جاء في البيان لا يمكن أبداً أن تحدد ملامح الخطر فيه على عقيدة المسلم فضلاً عن حصرها ، ونحن نتسائل إذا كان البيان موجهاً للغرب بلغة لا يفهمها إلا هم ، فلماذا لم يكتب البيان باللغة الإنجليزية ويعطى لهم فقط دون نشره بين المسلمين ؟ لماذا ينشر البيان بين المسلمين ، ويدخل بيوتهم ويقع في أيدي العامة وهو موجه للغرب ؟ فهل الهدف من هذا البيان هو تمييع عقائد المسلمين ومسخها بمفاهيم انهزامية كهذه ؟ أم المقصد دعوة الغرب وهدايتهم للإسلام ؟ أم توضيح مبادئ الإسلام لهم ؟ .

هذه الأسئلة يستطيع القارئ أن يجيب عنها من خلال تمعنه بعبارات البيان ، ولعلنا نقف على ما يساعد على الإجابة عنها .

 

جهل أم تجاهل ؟

إن الملاحظ من لغة الخطاب وفحواه أنه جاء بعبارات تدل على أن كاتبه يحاول أن يصور للقارئ بأن الغرب يجهل عقيدتنا وأصول ديننا ، ولذلك هم بحاجة إلى أن يتحاوروا لكي يفهموا حقيقة ديننا وأصوله ومبادئه التي توافق الغرب ، وقد نسي المسكين أو تناسى أن الغرب هو الذي استعمر بلاد المسلمين لعشرات السنين وأنه هو الذي ألغى نظم التعليم الشرعية واستبدلها بالتعليم الحديث الذي بقيت آثاره نعاني منها في بلاد المسلمين حتى اليوم ، لقد نسي المسكين أن الغرب من خلال الاستعمار استطاع أن يعرف كل دقيق وجليل في الإسلام ، ونسي المسكين أن الغرب لديه مراكز متخصصة لدراسة شئون المسلمين الفكرية والعقدية والفقهية والاجتماعية ، بل إن المستشرقين حينما قدموا بلاد الإسلام قدموا دراسات ضخمة عن ديننا ، ومن أشهر ما يستفيد منه علماء المسلمين حتى اليوم من بحوث الغرب في ديننا هو المعجم المفهرس لألفاظ الحديث ، حيث جمع ثلة من المستشرقين أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم كلها وقاموا بفهرستها ليعرفوا طبيعة الدين ويخرجوا المتشابه منها ليحاربوا به الإسلام ، ومع كل ذلك يأتي مثل هؤلاء ويصَّورون أن مشكلتنا مع الغرب أنها مشكلة سوء فهم من الغرب للإسلام مما يحتاجون معه إلى تصحيح وحوار ليفهموا ديننا ، فياحسرة على هذه الثقافة التي لم تنفع حتى بمعرفة أكثر الأمور وضوحاً .

 

أين أصول الدين ؟ .

وكما أن البيان اختزل المشكلة بيننا وبين الكفار الصليبيين بأنه سوء فهم من الغرب لديننا ومبادئه ، فقد حاول البيان جاهداً أن يعيد ويزيد ليوجد قواسم مشتركة بين المسلمين والصليبيين ، ولم يقف عند هذا الحد حتى وصل لأعظم من هذا الخلل الفكري والمنهجي ، حيث وصل إلى خلل في الأصول ، إذ أن البيان خلا تماماً من تحديد معالم ديننا وهو الإيمان بالله وحده وبالأنبياء جميعاً واتباع محمد صلى الله عليه وسلم ، وتقرير عقيدة الولاء والبراء ، والتبرء من كل معبود سوى الله والكفر بكل طاغوت وعابده ، والجهاد في سبيل الله تعالى ، إن أساس مشكلتنا مع الغرب هي هذه المبادئ ، لذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم عندما كتب يدعوا النصارى إلى الإسلام كتب لهم قول الله تعالى ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ) ولم يسكت عند ذلك ويقول يوجد بيننا وبينكم قواسم مشتركة من العدل والحرية والقيم كلا ، بل أكمل الآية وقال ( ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ) فهل يستطيع كتّاب البيان أن يصرحوا للصليبيين بهذه الآية وحدها ؟ .

فالغرب يعادينا من أجل الولاء والبراء ومن أجل الجهاد ، فكيف يخاطب كتّاب البيان هؤلاء الكفار الذي يهاجمون ديننا باليد واللسان بأمور جزئية ليست هي موطن الخلاف ، إن الغرب يريد منا أن نترك عقيدة الولاء والبراء وأن نترك الجهاد ، هذا هو عين ما يطلبه ويريده منا ، فهل يرى المثقفون أنه يجوز للمسلمين التنازل عن هذين الأمرين لنتعايش مع الغرب ؟ .

 

هل أجواء التفاهم من المطالب الشرعية جاء في بيانهم أنهم يريدون أن يبينوا وجهة نظرهم متطلعين لتأسيس أجواء تفاهم مشترك تتبناها الحكومات والمؤسسات ، ألم يعلم المثقفون بأن الحكومات ( الإسلامية ) والحكومات الغربية تتواصى لضرب حقيقة الإسلام والتدين في بلدان العالم الإسلامي ، وتسعى لعلمنة الشعوب وواقع المسلمين ، وفصل الدين عن الدولة ، كيف تتبنى الحكومات التي تحارب حقيقة الإسلام ما ينفع المسلمين ، لا نعلم هل هذه سذاجة أم أنه جهل أم ضحك على المسلمين ، وواقع حرب الحكومات اليوم إنما هو لحقيقة التدين والإسلام وفصل الدين عن الدولة ، وهذا واضح و لا يحتاج إلى طول شرح ، فالاستعمار انسحب من ديارنا وترك له أذناباً ينفذون ما يريد ، فكيف يتصور المثقفون بأن الحكومات يمكن أن تتبنى أي طرح ينفع المسلمين ، وكل طرح يمكن أن يناسب الحكومات فهو طرح مضاد للشريعة الإسلامية علمنا هذا بالاستقراء والمعايشة والتجربة .

ثم إنهم يتطلعون لأجواء للتفاهم المشترك ، بأي دليل يصبح التطلع للتفاهم المشترك أصلاً يسعى إليه المسلمون ، هل كان النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة من بعده رضي الله عنهم والسلف الصالح ، هل كانوا يسعون لجهاد الكفار وغزوهم في كل بقاع الأرض وإدخالهم تحت حكم الإسلام صاغرين ، أم كانوا يبعثون الرسل ليوجدوا قواسم مشتركة بينهم وبين الكفار يمكن أن يتفاهموا حولها ويعم الأمن والسلم والتطبيع المشترك بهذه الطريقة الشيطانية ، إن الشريعة جاءت بطرق عادلة صحيحة تكفل الأمن للمسلمين وتكفل السلم للعالم ، يجب على المسلمين سلوكها إذا ما أرادوا ذلك ، والغرب يعلم تلك الطرق علماً يقينياً ويحاربنا من أجلها .

 

لا للتطاحن والصراع !!

لقد جاء في بيان المثقفين قولهم " وفي مثل هذا المفصل المهم من التاريخ فإننا ندعو المفكرين الأحرار إلى حوار جاد يحقق الفهم الأفضل للفريقين ، وينأى بشعوبنا عن دائرة التطاحن والصراع ، ويمهّد لمستقبل أفضل لأجيالنا التي تنتظر منا الكثير " .

وقالوا " يفترض أن ندعو جميعاً لمشروع حوار نقدمه لعالمنا تحت مظلة العدل والأخلاق والحقوق ، مبشرين العالم بمشروع يصنع الخير والأمن له " .

وقالوا " لا بد أن يلفت الحدث أنظارنا إلى أن الإفراط في القوة مهما تعددت صورها ليس سبباً كافياً للحماية " .وقالوا " وقد تعلمنا من التاريخ أن الضمانات لتحقيق الأمن لا تفرض بالقوة فقط، لأن الضمانات التي تفرض بالقوة تحمل معها بذور الفشل والانهيار ، وتكون مصحوبة بالسخط والتذمر من طرف ، والغطرسة والكبر من طرف آخر ، أما حينما تكون الضمانات مبنية على العدل فإن فرص نجاحها تكون أكبر" .

لا حول ولا قوة إلا بالله ، إننا لم نكن نظن أبداً أن يصدر مثل هذا الكلام ممن يعدون أنفسهم من دعاة هذا الدين ، إن هذه العبارات ومثلها كثير جداً يخيل للقارئ أن الذي كتبها هم المثقفون الغربيون لا المسلمون ، فالعبارات السابقة عبارات صريحة في هدم البراءة من الكافرين ، وهي عبارات صريحة أيضاً في نبذ الجهاد وخاصة جهاد الطلب ، والمشكلة أن جهاد الطلب من المسلمات في هذا الدين وهو من الفروض التي لا ينكرها إلا ضال ، فكيف يدعو هؤلاء إلى إلغاء هذه الفريضة ويناشدون الغرب للتفاهم والحوار تحت مظلة العدل والأخلاق والحقوق ، فحلت هذه الأسس التي جاءت من داخل أروقة الأمم المتحدة ، محل الأسس الإلهية التي تقوم على البغضاء للكفار ومنابذتهم باللسان والسنان حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، ومهما نكتب من نقد للجمل السابق ذكرها فإننا لن نوفيها حقها من سوئها وتجنيها على ديننا .

فكيف توصف طريقة النبي صلى الله عليه وسلم وطريقة أصحابه من بعده بأنها فاشلة ، وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده وجعل رزقه تحت ظل رمحه وجعل الذلة والصغار على من خالف أمره ، لماذا جاء السيف ركيزة أساسية لتعبيد الناس لربهم ، إن مراجعة منهج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده يوضح شناعة قولهم ، ومهما قالوا بأننا نقصد كذا أو نعني كذا فالعبارات واضحة لا تحتاج إلى شرح ولسنا مكلفين بمعرفة المقاصد ، وما يأتي يوضح .

ثم إن المسلم وخاصة العالم منهم ينبغي أن يقدم للعالم مشروع الإسلام فقط ، لا مشروعاً تحت مظلة العدل والأخلاق والحقوق بالمفهوم المشترك ، بل إن مشروع الإسلام هو الأصل ، ومن أهم أمور الإسلام توحيد الله سبحانه وتعالى والذي ينبغي أن يظهر جلياً واضحاً في أي طرح نقدمه للكفار .

ومن قال لكم أيها المثقفون بأن القوة ليست سبباً كافياً للحماية ؟ ، إن الغرب الصليبي لم يستطع حماية نفسه إلا بالقوة وبعد أن ضحى بثلاثمائة مليون نسمة في حروبه كلها ، ويكفينا أن الإجماع منعقد بين علماء المسلمين أن حماية حوزة هذا الدين إنما هو بشعيرة الجهاد دون سواها ، فحماية المسلمين إنما هو بالجهاد لا بالحوار والتعايش ، واعلموا أن راية الجهاد لن تفشل ولن تنهار أبداً إلى يوم القيامة وهو خيارنا الوحيد للعزة كما تواترت بذلك النصوص .

 

تلبيس ومراوغة

قال الموقعون في بيانهم " و تعاليم الإسلام تصف النصارى بأنهم أقرب للمسلمين من غيرهم ، والتاريخ يذكر أن نبي الإسلام محمد - صلى الله عليه وسلم - أرسل مجموعة من أصحابه في سنوات الإسلام الأولى إلى أحد الملوك المسيحيين في الحبشة " .

وقالوا " وأن النبي محمداً -صلى الله عليه وسلم- كتب كتاباً لملك المسيحيين الرومان ، ولملك المسيحيين الأقباط ولقي الكتابان حفاوة بالغة ، وقد أخبر القرآن الكريم بأن المسيحيين هم الأفضل في أخلاقيات التعامل من بين كل المجموعات الدينية المخالفة للإسلام في قوله :) لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى .. (

كما أن العبارات السابقة حق لا شك فيها إلا أنها كلمات حق لم يرد بها إلا التلبيس والمراوغة ، فكيف تذكر هذه العبارات اليسيرة وتترك عشرات النصوص التي لعن فيها النصارى وذكر فيها كفرهم وخداعهم ، فهذه العبارات جاءت ككلمات حق أريد بها باطل .

فإن كان المقصود من هذا الكلام أن نثبت أن فيهم خيراً يقره الإسلام ويمكن لنا أن نتعايش معهم على أساسه ؟ فهذا أمر باطل ، فالخير الذي عندهم إنما هو خير في جزئيات يسيرة لا تصلح أن تكون أرضية تعايش معهم ولا نقاش ولا حوار كما يسمونه ، فهم أولاً يكفرون بالمسيح عليه السلام ويكفرون بمحمد صلى الله عليه وسلم ، ولا يدينون دين الحق ، فلا هم بدينهم متمسكون ولا بدين محمد موقنون ، فعلى أي شيء يمدحون وعلى أي شيء نتفاهم معهم ، إن شيخ الإسلام رحمة الله عليه عندما حاور النصارى في كتابه الجواب الصحيح وكذلك ابن القيم في كتابه هداية الحيارى وغيرهم م