اعتراف بالجريمة وتحد لشارون!

 

 

 

 

بقلم : د. عايدة النجار

  

سواء اكان عددهم 25 ام 27 طيارا اسرائيليا، فالنتيجة واحدة، فقد شهد شاهد من اهله، عندما وقعوا عريضة وصفتها جريدة يديعوت احرونوت (بتمرد الطيارين)، اذ عبروا فيها عن رفضهم بعد اليوم قصف الاماكن السكنية المدنية!

هذا التحرك او التمرد.. بلا شك هو احراج لشارون وحكومته ولمؤسسته العسكرية، بل هو اعتراف صريح لهؤلاء العسكريين بما كانوا يتبعون من سياسة وخطة مرسومة، وهي قتل الفلسطينيين اينما كانوا سواء كانوا في بيوتهم واسرتهم.. او في الشارع يقذفون الحجر على الدبابة او يناضلون لمقاومة الاحتلال.. وبالطبع هذا فضح لما يقومون به والمخالف لكل المواثيق الدولية.

الاحراج الاعظم هو كون الطيار (سبكتر) الذي يلقبونه بالاسطورة على رأس الموقعين.. وهو الذي شارك في تفجير المفاعل النووي العراقي في الثمانينات، بالاضافة لذلك فهو (كان) مرشحا لمنصب قائد سلاح الجو قبل عصيانه!

ويتزامن هذا الحدث الجلل بالنسبة لاسرائيل، بمرور ثلاث سنوات على اندلاع الانتفاضة (28 ايلول) وقد بلغ عدد الضحايا للان ما يزيد على 3500 اكثرهم من الفلسطينيين، وبينهم اكثر من 25% من الاطفال.

بالاضافة لذلك فاسرائيل لا زالت تتلاعب بقصة المعتقلين والاسرى الذين يزيد عددهم على 6500.. ولا زالت تقوم بالمزيد من بناء الحواجز وبناء السور العنصري وملاحقة قادة المقاومة حتى بلغت عنجهيتها حدا تصر فيه مع امريكا على ابعاد الرئيس عرفات، رغم قرار مجلس الامن والرأي العام المعارض!

والتحدي هذا، الذي بلا شك يربك شارون وموفاز هو عدم السماح لاحد بمخالفة ما يرسمان من سياسة استعمارية احتلالية، ولا يسمح لاية جهة ان تعصي قراراتها غير المسؤولة وغير الموضوعية!

ويدل على ذلك وصف قائد سلاح الجو الاسرائيلي لهذا التمرد (دان حلوتس) بان عملهم هو رفض سياسي. ويعتبر ذلك خطرا يهدد الشعب الاسرائيلي ويجب ان لا يكون الرفض مسألة مطروحة عندنا كما يقول بغيظ عال!

لقد تعود ساسة اسرائيل على اصدار الاوامر وعلى التمرد على المجتمع الدولي وعدم التقيد بالقرارات الدولية وتطبيقها، بالاضافة لذلك فقد بنوا مجتمعا اسرائيليا يمينيا معززا بالمستوطنين المتطرفين الذين يسرقون الارض الفلسطينية في وضح النهار.. وخلقوا نفسيات جعلت من الجلاد ضحية، في محاولة لتوسيع رقعة الاستيطان والاحتلال.

فسواء احتوت المؤسسة العسكرية او شارون وحكومته هذه اللطمة التي اتت من فوق رؤوسهم من الطيارين، فهذا اعتراف بعدم اخلاقية الجيش الاسرائيلي واعتراف بان ما يتفاعل داخله بدأ يظهر.. بل ربما ضاقوا بالحرب ذرعا وبالدماء التي يسببونها شبعا! انه تحد كبير ضد شارون وسياسته!

المهم ان شارون خائف.. وموفاز خائف من عسكره.. وهناك من اصبح يرى ان قتل الاطفال والنساء حرام وغير اخلاقي.. وهو ذنب قد يعمل على (صحوة ضمير) بينهم بعد كل الجرائم التي ترتكبها اسرائيل.. فمتى يعترف شارون بجرائمه المتوالية ومتى يستيقظ من تخبطه؟ ولعل هذا التحدي يوقظ من يؤمنون بانهاء الاحتلال.. ويؤمنون بالسلام ووقف نزف الدماء!