ما معنى كلمة العلوج ؟؟؟؟؟؟

 

 

 

بغداد- (مراد الأعظمي)- خدمة قدس برس

 

لم يطب للعراقيين في أول بياناتهم العسكرية أن يستخدموا كلمة "جنود" عند حديثهم عن الجيوش الأمريكية والبريطانية الغازية لبلادهم؛ فقرروا استبدال مصطلح تاريخي إسلامي استخدم في زمن الفتوحات والانتصارات الإسلامية عدة مرات بها.

"العلوج الأمريكان".. هكذا قرر الخطاب الرسمي العراقي أن يسمي جيوش الغزاة، ربما تيمناً بالسياق التاريخي الذي استخدم فيه هذا الوصف. فقد استخدمه الخليفة العباسي المعتصم في وصف الرومان، بعد أن وصله نداء استغاثة من امرأة هاشمية حين صرخت "وامعتصماه".. عندما حاول "العلوج الرومان" إيذاءها.

واستخدم هذه الكلمة بشكل عام عددٌ من القادة المسلمين في صدر الإسلام، حيث وصفوا بها الفرس والروم على حد سواء.

وفسر معجم "لسان العرب" كلمة "علج" بأنها "الرجل من كفار العجم"، والأنثى منها "علجة" بحسب المعجم. وبيّن المعجم ذاته معنى آخر للكلمة وهو "الحمار الوحشي"، أو "الرجل الغليظ"، وهذا ما ذهب إليه معجم عربي آخر هو معجم "العين" حيث قال: إن "العلج" هو حمار الوحش "لاستعلاج خلقه" أي غلظه، كما أوضح المعجم أن الرجل إذا خرج وجهه وغلظ فهو علج.

وأكد هذا الوصف أيضا معجم "المصباح المنير"؛

إذ يرد فيه أنّ العلج هو حمار الوحش الغليظ، والرجل الغليظ أيضاً، إضافة إلى أنها تستخدم لوصف الرجل الضخم من كفار العجم.

والعجم في اللغة العربية هم كل من لا يتكلم اللغة العربية. وأشار المعجم نفسه إلى أن بعض العرب "يطلق العلج على الكافر مطلقاً".

ويبدو واضحا أن الخطاب العراقي الرسمي كان يقصد بـ "العلوج" المعنى القائل بأنهم "كفار العجم"، في محاولة منه، على ما يبدو، لمنح هذه الحرب بعدا يحرك تاريخاً راكداً في نفوس العرب والمسلمين، وربما حنينا إلى عصر كانت فيه جرعة العز والفخار عند المسلمين لا تسمح لهم إلا بأن يسموا كل شيء بمسماه الحقيقي.

وبعد المؤتمرات الصحفية اليومية للقيادات العراقية التي ترتدي البزات العسكرية الخضراء، تعرّف الشارع العربي على مصطلح "العلوج" الذي كاد ينسى.

ومن المفارقات أنّ البعض ممن يجهل فصاحة لغة الضاد حسِب أنّ المتحدثين العراقيين نحتوا كلمة جديدة بتحريف كلمة "العجول"، بينما تشهد المنتديات العربية على شبكة الإنترنت جدلاً واسع النطاق حول أصل الكلمة المثيرة ومعانيها.

ويتوقع مراقبون للتحولات الاجتماعية في العالم العربي أن يجري استخدام الكلمة على نطاق واسع في "حفلات الردح والشتائم" في شوارع الأحياء الشعبية قريباً.

ولم تكن كلمة "علوج" بمثابة عبء ثقيل على كواهل الأمريكيين فحسب؛ بل كانت أشد وطئا على أولئك المترجمين الفوريين للمؤتمرات الصحفية العراقية؛ إذ تلعثموا مراراً أمام هذه الكلمة التي بدت فريدة من نوعها.