بقلم :عبدالمجيد جرادات
ربما كان غموضه وعدم رغبته بالدخول باية
تفاصيل ابلغ من اية ايضاحات او اضافات، ذلك لان دور السيد محمد سعيد الصحاف كوزير
اعلام في دولة مستهدفة مع سبق الاصرار دفعه منذ البداية للرهان على اطالة فترة
الصمود والمقاومة الشرسة التي (توقعنا) ان تدمي انوف الغزاة، وتلحق الخسائر
الجسيمة بين صفوفهم وانذاك فقد يهتز الضمير العالمي ويتحرك الرأي العام الامريكي
ليكون النقاش او التفاوض الذي يمهد للخروج من المأزق بأقل الخسائر والتكاليف.
في الايام الاولى للحرب على العراق اثبت
الرجل مصداقيته الاعلامية، ومن المفروض في مثل تلك الايام ان يظهر بمنتهى رباطة
الجأش، على اعتبار ان ادامة المعنويات جزء حساس وفاعل من ادوات المعركة، لكن
التحولات التي تسارعت من حوله (خذلته) خصوصا عندما صرح الرئيس الروسي بوتين بعد
زيارة مستشارة الرئيس الامريكي للامن القومي كونداليزا رايس اليه في اليوم الثامن
عشر للمواجهات بانه لن يقبل باحراج الولايات المتحدة في هذه الحرب، ولهذا فليس من
المعقول توجيه اللوم للصحاف للاسباب التالية:
اولا: لان الحرب شنت في الاصل بذريعة البحث
عن اسلحة الدمار الشامل التي تزود بها العراق بمعرفة السيد رامسفيلد وزير الدفاع
الامريكي الحالي وتم تدميرها تحت اشراف فرق التفتيش الدولية ولم نسمع عن العثور
على بقاياها.
ثانيا: قيل ان الغرض من الاطاحة بالقيادة
السياسية العراقية هو من اجل منح الشعب العراقي (حريته) فأين الاستقرار في ظل
الممارسات التي تؤسس لمرحلة من الاضطرابات الاجتماعية ودوامة العنف التي تحصد
ارواح الابرياء من العراقيين وتتصاعد من خلالها ارقام القتلى والجرحى من الجنود
الامريكيين والبريطانيين.
تلك هي الملاحظات التي تذكرتها اثناء متابعتي
لهذه المقابلة ويبدو ان الكاميرا مررت العديد من الاشارات التي لم يبح بها، فهو
متألم وحزين على النتائج التي آلت اليها الامور، ويدرك ان اسقاط التبعات لا يسمن
ولا يغني من جوع، فقد جاءت الحملة العسكرية الامريكية والبريطانية لغايتين الاولى
تتلخص باخراج العراق من معادلة الثقل السياسي في المنطقة لانه يشكل عمقا
استراتيجيا للامة العربية بحكم مكانته الحضارية وموارده الطبيعية، اما الغاية
الثانية فهي الثأر من الجيش العراقي على مواقفه السابقة بالنسبة لنصرة القضية
الفلسطينية، سيما وان مدافعه بعيدة المرمى، اوجعت اليهود اكثر من مرة، من هنا
ارتأى الصحاف ان يكون حذرا في اجاباته المقتضبة ونأى بنفسه حتى عن معاتبة الذين
تفننوا بتمثيل ادواره بشيء من التندر او التهكم وترفع عن توزيع الاتهامات لانه
يؤمن ان محاكمة الذات او جلدها في هذه المرحلة لا تخدم مصالح العراقيين، اما
الحقائق فهي ماثلة للعيان وقد قيل بانها ستوثق للتاريخ.