أفراح في الشارع الجزائري بعد الافراج عن عباسي مدني و علي بلحاج

 

 

وسط أفراح شعبية و ارتياح رسمي أفرجت السلطات الجزائرية عن رئيس جبهة الانقاذ الاسلامية المحظورة الشيخ عبـاسي مدني ونائبـه الشــيخ علي بن حاج بعد انقضاء فترة عقوبة السـجن 12 عاماً، أصـدرتها في حقهما محكمة عسكرية العام 1992 بتهمة المس بأمن الدولة.

 

وفي حين بقي مدني في مسكنه بعدما رفعت وزارة الداخلية الإقامة الجبرية عنه، اثر توقيعه على محضر شروط الإفراج عنه، قام بن حاج بسلسلة من الزيارات رافضا الشروط التي أرادتها السلطات الجزائرية بتجميد تحركاته. وبادر الرجل الثاني في "الانقاذ" الى زيارة مبنى التلفزيون الجزائري حيث اعتقل في 29 حزيران (يونيو) 1991. وأكد، أمام العاملين في التلفزيون انه  اعتقل ظلما و قال :" لقد سجنت لمدة 12 عاماً عدواناً، لكنني لا أزال أطالب واحتفظ بحقي في الرد". وزار بعدها مكان اقامة مدني في حي بلكور الشعبي حيث تحادث لأكثر من ساعتين معه، قبل ان يخرجا معاً تحت حراسة مكثفة لقوات الأمن والحرس الخـاص أمـام حشــد من الأنصـار والصــحافيـين. وبدا مدني، في أول ظهور له منذ 1997 عندما فرضت عليه الإقامة الجبرية، وقد غزا الشيب رأسه ولحيته، فيما حافظ بن حاج على هيئته، وظل محافظاً على خفة حركته بجسمه النحيف.

 

وتجمهر عدد من أنصار الجبهة أمام المبنى الذي يسكنه مدني وراحوا يهتفون: "يا علي، يا عباس، الجبهة راهي لا باس". وأطلقت النسوة في عمارات قريبة الزغاريد والهتاف. وقد وجد موكب السيارات الذي رافق بن حاج وغالبيته من قوات الأمن، صعوبات كبيرة في مغادرة المكان بسبب التفاف الأنصار حوله لمصافحته وهو كان يرد عليهم: "سنلتقي قريباً أيها الأحبة". ولدى صوله الى مكان اقامته في المدرسة الاساسية "البدر" كان عشرات الشباب في انتظاره. وألقى بن حاج كلمة امام المتجمهرين من شرفة اقامته في الطابق الثالث، قال فيها انه سجن "ظلماً وعدواناً". ووعد بأن يلتقي بأنصاره قريباً، وهو أدى الصلاة في مسجد القبة، أما مدني فقد حافظ على هدوئه وهو يستقبل في مقر اقامته العشرات من الانقاذيين.

 

وقال الشيخ عبدالقادر بوخمخم، وهو من قيادات الحزب المحظور المفرج عنهم العام 1994 لـصحيفة "الحياة" انه لا يستبعد ان تعلن قريباً مبادرة لتهدئة الوضع في الجزائر، لكنه طلب بعض الوقت حتى تستكمل قيادة الجبهة جمع المعلومات عن الوضع.

 

أما الشيخ علي جدي، وهو ايضاً من المفرجين عنهم العام 1994، فقد قال ان الحكومة "منحت قادة الانقاذ حق استخدام وسائل الاعلام ان كان هناك ما سيخدم الوضع العام في البلاد". وأبدى تفاؤلاً بإمكان تحقيق مبادرة لحقن الدماء. ولم تعلق الاحزاب السياسية على قرار الافراج عن قادة الانقاذ.

 

 

من هو عباس مدني؟ من هو علي بلحاج؟

 

ميدل إيست / اصبح زعيم الجبهة الاسلامية للانقاذ المحظورة عباسي مدني (72 سنة) الاربعاء حرا في اليوم نفسه الذي اطلق فيه سراح مساعده علي بلحاج من السجن العسكري، وذلك بعد ان كان قيد الاقامة الجبرية في منزله في العاصمة الجزائرية منذ تشرين الاول/اكتوبر 1997.

 

ومنذ ذلك التاريخ منع عباسي مدني من ممارسة اي نشاط سياسي بعد ان وجه رسالة الى الامم المتحدة اعلن فيها انه مستعد لاصدار نداء لوقف اطلاق النار في الجزائر.

 

واعتقل عباسي مدني في 29 حزيران/يونيو 1991 في العاصمة بعد خمسة اسابيع من المسيرات والتظاهرات ضد السلطة للمطالبة باجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مسبقة.

 

وفي السادس عشر من تموز/يوليو 1992 حكمت عليه المحكمة العسكرية في البليدة (جنوب العاصمة) بالسجن 12 سنة بعد ادانته بـ"المس بامن الدولة".

 

ولد عباسي مدني في 1931 في سيدي عقبة (الجنوب الشرقي الجزائري) وتخرج استاذا في علم النفس والتربية من جامعة الجزائر، وترأس التيار الاسلامي السياسي في الجزائر اثر اضطرابات تشرين الاول/اكتوبر 1988 الدامية ثم لدى الاعتراف الرسمي بالجبهة الاسلامية للانقاذ في ايلول/سبتمبر 1989.

 

وقد بدأ عباسي مدني ممارسة العمل السياسي منذ 1940 في الحركة الوطنية الجزائرية في عهد الاستعمار واعتقلته الشرطة الفرنسية في 1954 عندما اقدم على تنفيذ عملية فدائية ضد اذاعة الجزائر.

 

وبقي في السجن السنوات السبع (1954-1962) التي استغرقتها حرب التحرير.

 

ومنذ 1982 اصبح ناشطا من اجل قيام دولة اسلامية. وقد اعلن في تشرين الاول/اكتوبر 1988 تأسيس الجبهة الاسلامية.

 

وفي حزيران/يونيو 1990 قاد حزبه الى اول نجاح انتخابي حيث فازت الجبهة الاسلامية بالاغلبية في مجالس البلديات والولايات في اول اقتراع تعددي تشهده الجزائر منذ استقلالها في 1962.

 

وعلى الرغم من اعتقال زعيميها فازت الجبهة الاسلامية للانقاذ بالجولة الاولى من الانتخابات التشريعية التي جرت في 21 كانون الاول/ديسمبر 1991.

 

ولكن الغاء هذه الانتخابات من جانب الجيش فجر العنف في الجزائر.

 

وقد سقط اكثر من مئة الف قتيل حسب حصيلة رسمية ونحو 150 الف حسب تقديرات الصحافة في اعمال العنف هذه .

 

من هو علي بلحاج؟

 

علي بلحاج (47 عاما) الرجل الثاني في الجبهة الاسلامية للانقاذ المحظورة الذي افرج عنه الاربعاء بعد ان امضى عقوبة بالسجن 12 عاما بتهمة "المس بامن الدولة"، من ابرز الشخصيات الاسلامية المتشددة في الجزائر.

 

واعتقل علي بلحاج وهو احد مؤسسي الجبهة في شباط/فبراير 1989، في حزيران/يونيو 1991 واصدرت في حقه المحكمة العسكرية في البليدة (50 كلم جنوب العاصمة) في 15 تموز/يوليو 1992 حكما بالسجن 12 سنة بتهمة التآمر المسلح ضد الدولة.

 

وتتلمذ بلحاج على الشيخ عبد اللطيف سلطاني الذي كان يعتبر من اول الاسلاميين الجزائريين (توفي في 1984)، وبدأ يبرز خلال 1980 في شخصية داعية متشدد يرفض كل التنازلات في دعوته الى قيام دولة اسلامية متشددة تقوم على الشريعة.

 

وبدأ بلحاج الذي اعتقل منذ 1981 يخطب في مساجد العاصمة الجزائرية حيث انبثق التيار الاسلامي المسلح مع مصطفى بويعلي الذي قتل في 1987، ثم ينظم الحركات المسلحة منذ 1982 فاعتقل مجددا في 1983 وتعرض الى التعذيب قبل ان يوضع قيد الاقامة الجبرية في ورقلة بالصحراء الجزائرية.

 

وافرج عنه بعد خمس سنوات فعاد الى القاء الخطب في جامعي "السنة" في حي باب الواد و"بن باديس" في حي القبة الشعبيين في العاصمة الجزائرية.

 

وتبلورت شخصية بلحاج في الواجهة السياسية خلال اضطرابات الخامس من تشرين الاول/اكتوبر 1988 عندما دعا، بعد عودة الهدوء الى العاصمة التي تعرضت الى اعمال نهب، الى تظاهرة في العاشر من تشرين الاول/اكتوبر تحولت الى مجزرة سقط فيها عشرات القتلى اثر اطلاق الجيش النار على المتظاهرين.

 

ولكن خلال حرب الخليج (1991) استقبل الرئيس الشاذلي بن جديد ثم وزير الدفاع اللواء خالد نزار بلحاج خلال تظاهرة ارتدى فيها الزي العسكري ودعا فيها الى التعبئة العامة للتضامن مع العراق.

 

وادى تشدد علي بلحاج خلال الاتصالات التي اقيمت مع الجيش في 1994 الى فشل المفاوضات مما دفع السلطات الى نشر رسالة كان ارسلها لمجموعات اسلامية مسلحة للتعبير عن دعمه لها.

 

ولكن يبدو انه وافق على الهدنة الاحادية الجانب التي اعلنها الجيش الاسلامي للانقاذ (الجناح المسلح للجبهة) في تشرين الاول/اكتوبر 1997.