عاجل إلى جمال مبارك!
هناك
عدة نقاط أرى من الضروري توجيه نظر السيد جمال مبارك إليها. وأبدأ بنظرة التيار
الإسلامي إليه! ومن المؤكد أنه ليس في تصريحات الإخوان المسلمين أو كلامهم ما يدل
على أنهم قد اتخذوا موقفاً مسبقاً منه! فليحذر من أي محاولة للوقيعة بينه وبين تلك
الجماعة الإسلامية التي لها تأثير قوي في الشارع المصري، وهناك في يقيني أجهزة
بالدولة لها مصلحة في ذلك حتى تستمر في نفوذها ومناصبها وتأثيرها! ولا أزيد أكثر
من ذلك!!
وقد
يقول قائل: أنت يا حضرة الكاتب من الإخوان المسلمين وأول من انتقدت الدور السياسي
لجمال مبارك!! وهذا دليل على أن الجماعة التي تنتمي إليها لها موقف مضاد له!
والرد
في غاية البساطة أن كتاباتي تعبر عن رأيي الشخصي! ولم يزعم أحد قط أن ما أكتبه
انعكاس لموقف الجماعة الرسمي! والجدير بالذكر أن قيادة الإخوان لم تطلب مني يوماً
مراجعة ما أكتبه قبل نشره منذ أولى خطواتي معهم في مجلة الدعوة الناطقة باسمهم
وكان ذلك سنة 1967، يعني منذ ما يزيد على ربع قرن، أو 26 سنة بالتمام والكمال.
ومن
ناحية أخرى، فإن كتاباتي ليس فيها أي تطاول على "جمال مبارك"! وطيلة
عمري أحرص على احترام من أختلف معهم في الرأي، وأبتعد تماماً عن تجريح أشخاصهم، أو
إلقاء الاتهامات جزافاً، وأركز فقط على انتقاد السياسات! وهذا ما أفعله عندما أكتب
عن الرئيس أو جمال مبارك أو أي مسئول آخر بالدولة.
وموقفي
من جمال مبارك واضح، يقول من يعرفونه إنه صاحب خلق ومتواضع! كما أثبت كفاءة كبيرة
في عمله الحزبي بالحزب الوطني، وقام بتحريك المياه الراكدة هناك! واعتراضي الأساسي
أن يخلف أبيه في رئاسة الدولة كمرشح أوحد للرئاسة! وأرفض أن تكون بلادي جمهورية
ملكية! كما جرى في سوريا وكوريا الشمالية والبقية تأتي!! ولكن لو حدث تغيير جذري
في أوضاعنا الدستورية، وتم وضع حد لحكم الفرد القائم في مصر! وخطت مصر خطوات واسعة
نحو الإصلاح الديموقراطي! وأصبح هناك أكثر من مرشح لرئاسة الدولة! وقام الحزب
الوطني بترشيح جمال مبارك لهذا المنصب! وفاز بأغلبية الأصوات بانتخابات حرة نزيهة!
فسيأتي إلى رئاسة الدولة في هذه الحالة من منطق الديموقراطية، وليس بمنطق الحكم
الشمولي حيث لا يوجد سوى مرشح أوحد للرئاسة!!
وهذا
ينقلني إلى نقطة أخرى بالغة الأهمية، وهي أن جمال مبارك باعتباره وجهاً جديداً
لابد أن يحمل معه سياسات جديدة! والبلد في حاجة إلى تغييرات جذرية في العديد من
المجالات وأخشى ما أخشاه أن يكون النجم الجديد البارز في السياسة المصرية عنده ذات
الأفكار القديمة التي قام عليها الحزب الوطني وأثبتت فشلها مثل أن الإصلاح السياسي
يأتي في مرحلة لاحقة بعد الإصلاحات الاقتصادية! وهذه النظرية أدت بالبلاد إلى
كوارث! ولا يمكن أن يكون هناك انفتاح اقتصادي حقيقي! والبلد محكومة بالطوارئ،
والحكم البوليسي يفرض سطوته! والتيار الإسلامي الذي يرفض العنف خارج نطاق الشرعية!
والحكومة تجبره على العمل تحت الأرض وهناك اعتقالات واسعة في صفوفهم! وتعذيب،
وانتهاكات لحقوق الإنسان! وعندما يدخل هؤلاء المتدينون الانتخابات، فلابد من
تزويرها دون حياء لمنع فوزهم بها!!.. جمال مبارك لابد أن يكون في طليعة الصفوف
التي تعمل على إنهاء سيطرة الأمن على الحياة السياسية في مصر! ليبرز وجه بلادي
الديموقراطي.
وأخيراً
أرجوه وأطلب منه بإلحاح الحذر التام من أهل النفاق، وهم سحرة فرعون الذين برزوا
منذ القدم في إفساد حكامنا على مر العصور!!