قبل أن أشرع في الحديث عن كتب
الشمائل النبوية أود أن أن أبين الطريق الذي نسلكه لمناقشة هذا المصدر وسيكون عبر
النقاط التالية:
أولاً: المقصود بكتب الشمائل.
ثانياً: نبذة عن أول من ألف في
الشمائل مع عرض لعينة من هذه الكتب.
ثالثاً: صفوة القول.
أولاً: المقصود بكتب
الشمائل:
كتب الشمائل هي التي تعنى
بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وعاداته وآدابه وفضائله وسلوكه الخاص والعام مع
أزواجه وأهل بيته ومع أصحابه رضوان الله عليهم.
ونستطيع أن نجد هذه الشمائل
النبوية مبثوثة في كتب أهل الحديث كالبخاري (ت256 هـ) الذي ذكر في صحيحه كتاب
الأدب وكتاب الإستئذان، وكتاب اللباس. ونجد هذه الشمائل في صحيح مسلم (ت261هـ) في
كتاب البر والصلة والآداب وكتاب فضائل النبي صلى الله عليه وسلم وكتاب اللباس
والزينة وكتاب الزهد والرقائق. كما نجدها في سنن الترمذي (ت 279 هـ) في أبواب البر
والصلة وأبواب الإستئذان. ومن أراد المزيد فليرجع إلى سنن ابن ماجه (ت275 هـ) في
كتاب الأدب وكتاب الزهد..إلخ.
ثانياً: نبذة أول من ألف في
الشمائل مع عرض لعينة من هذه الكتب:
يعتبر أبو البختري وهب بن منبه
(ت200 هـ) أقدم من أفرد كتاباً مستقلاً في شمائل النبي صلى الله عليه وسلم حيث
سماه (صفة النبي صلى الله عليه وسلم) ثم الحافظ أبو الحسن علي بن محمد المدائني
(ت270 هـ) في كتابه (صفة أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم)..
لكن أشهر كتاب ألف في شمائل
النبي صلى الله عليه وسلم وحمل نفس الإسم هو كتاب (الشمائل النبوية والخصائص
المصطفوية) للحافظ الإمام أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (ت 279 هـ).
وكتاب (الشمائل لمحمد بن
المستغفري ت 432 هـ وهناك كتب ذكرها الحافظ السخاوي في كتابه الإعلام والتوبيخ
ككتاب الأخلاق النبوية لإسماعيل القاضي المالكي ت 282 هـ واستمر التأليف في هذا
الفن حتى جاءنا كتاب (شمائل الرسول للحافظ ابن كثير ت 774هـ وهو مطبوع الآن بتحقيق
طه عبد الرءوف سعد.
ونظراً لأن كتاب الترمذي من
أقدم الكتب المطبوعة والمتوافرة في المكتبات الآن سنلقي الضوء على هذا الكتاب
لأهميته ولأوليته كأنموذج من نماذج
كتب الشمائل النبوية.
أقول: لقد اهتم الشراح والعلماء
قديما وحديثاً بهذا الكتاب منهم من علق وشرح وأفاض ومنهم اختصره اختصاراً غير مخل.
فمن المراجع التي شرحت كتاب
الشمائل للترمذي:
"1- شرح العلامة عصام
الدين الإسفراييني الشافعي، ذكره العلامة المناوي في مقدمة شرحه على الشمائل فقال
عنه: فأتى بما لم يسبق إليه كشف النقاب على أسرار الكتاب ولكنه أكثر من الإحتمالات
العقلية في هذا الفن الذي هو من الفنون النقلية على ماهو عليه من عدم إلمامه
بالأحكام الفرعية، وربما أرود من المباحث ما لا تجول فيه الأفهام حتى عد عليه من
السقطات والأوهام. أ هـ
2- شرح الشمائل لابن حجر
الهيثمي نزيل مكة، وعنه قال الشيخ المناوي: فأطال وأطاب ولكن بعد الإنتهاب من ذلك
الكتاب أزال رونق المتن باختصاره على مازعم أنه المهم من الباب مع ما هو عليه من
الشغف بالتعقب بما ليس بكبير أمر تارة، وأخرى من محض التعصب. أ هـ
3- شرح الشمائل للمناوي: وهو
شرح مختصر، غير أنك تجد في بعض مواضع الكتاب إطناباً لا يتناسب ومنهج المؤلف.
4- جمع الوسائل في شرح الشمائل،
للشيخ علي بن سلطان محمد القاري، وهو شرح مطول أكثر فيه شارحه من عرض المسائل
الفقهية وتكرارها غير ضرورة، حتى إن القارئ ليجد صعوبة في الحصول على صورة واضحة
للنبي صلى الله عليه وسلم والله تعالى أعلم.
5- شرح الشمائل للبيجوري."
(أوصاف النبي للإمام الترمذي/تحقيق سميح عباس/دار الجيل/ بيروت/ ص12).
أقول: هناك فريق من المعاصرين
الذين قاموا باختصار وتحقيق كتاب الشمائل للترمذي مثل الأستاذ عزت عبيد الدعاس.
وفي سنة 1950 طبع في مصر كتاب (المختصر في الشمائل) للأستاذ محمود سامي. وحديثاً
اختصره وحققه الشيخ محمد ناصر الدين الألباني.
وهناك نسخة حديثة أيضاً بعنوان
(الشمائل المحمدية) للترمذي وهو نفس الكتاب نشر كاملاً بتحقيق أبي الفوارس أحمد
فريد المزيدي طبعة مكتبة التوفيقية بالقاهرة سنة 1418هـ
وقد جمع الترمذي 397 حديثاً في
شمائل النبي صلى الله عليه وسلم وقسمها على 56 باباً.
بدأ كتابه بباب (ما جاء في خلق
النبي صلى الله عليه وسلم) وشمل أربعة عشر حديثا؛ يصف النبي صلى الله عليه وسلم؛
طوله، لون بشرته، وجهه شعره عليه الصلاة والسلام.
نختار أنموذجاً من ذلك وهو أول
حديث استهل به كتابه: فقد ساق الترمذي بسنده إلى أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالطويل البائن، ولا بالقصير، ولا
بالأبيض الأمهق، ولا بالآدم، ولا بالجعد القطط، ولا بالسبط، بعثه الله على رأس
أربعين سنة، فأقام بمكة عشر سنين، وبالمدينة عشر سنين، وتوفاه الله على رأس ستين
سنة، وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء"(الشمائل المحمدية/ الترمذي/
تحقيق أبي الفوارس أحمد فريد المزيدي/التوفيقية/ القاهرة/ ص15)
وفي باب (ما جاء في فراش النبي
صلى الله عليه وسلم) ساق الترمذي بسنده عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة رضي
الله عنها قالت: "إنما كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ينام عليه
من أدم، حشوه ليف"(الشمائل/ ص225)
وفي باب (ما جاء في خلق رسول
الله صلى الله عليه وسلم) حيث أنس رضي الله عنه: "خدمت رسول الله صلى الله
عليه وسلم عشر سنين، فما قال لي: أفٍّ قطُّ، وما قال لشئ صنعتُهُ لم صنعتَهُ، ولا
لشئ تركتُه لم تركتَهُ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خُلُقاً،
ولا مسستُ خزاً ولا حريراً ولا شيئاً كان ألين من كفّ رسول الله صلى الله عليه
وسلم، ولا شممتُ مسكاً قطُّ، ولا عطراً كان أطيبَ من عَرَق رسول الله صلى الله
عليه وسلم"(الشمائل/ ص237)
ويفتح لنا الترمذي باباً آخر
وهو (باب ما جاء في أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم) ويسوق بسنده عن محمد بن
جبير بن مطعم عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ لي
أسماءَ؛ أنا محمدٌ، وأنا أحمدُ، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر
الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب، والعاقب الذي ليس بعده نبيٌّ"(الشمائل/
ص251)
وفي بيت رسول الله صلى الله
عليه وسلم (ما جاء في عيش رسول الله صلى الله عليه وسلم) حديث سماك بن حرب قال:
سمعت النعمان بن بشير يقول: "ألستم في طعام وشراب ما شئتم؟ لقد رأيتُ نبيَّكم
صلى الله عليه وسلم وما يجد من الدَّقل ما يملأ بطنه" وحديث عائشة رضي الله
عنها: "كنا آل محمد نمكث شهراً ما نستوقد بنار، إن هو إلا التمرُ
والماءُ"(الشمائل/ ص253)
ثم ندخل باب فراق الحبيب صلى
الله عليه وسلم (باب ما جاء في وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم) ساق الترمذي
بسنده إلى سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "آخرُ
نظرة نظرتُها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كشف الستارة يوم الإثنين، فنظرت
إلى وجهه كأنه ورقةُ مُصحف، والناس خلف أبي بكر، فأشار إلى الناس أن اثبتوا، وأبو
بكر يؤمهم، وألقى السَّجْفَ، وتوفي من آخر ذذلك اليوم"(الشمائل/ ص263)
ويختم الترمذي كتابه بأثر ساقه
عن عبد الله بن المبارك قال: "إذا ابتُليتَ بالقضاء فعليك بالأثر"
(الشمائل/ ص280) ثم يأتي إلى الحديث رقم 397وهو آخر حديث في كتاب الشمائل: عن ابن
سيرين قال: "هذا الحديثُ دينٌ، فانظروا عمّن تأخذون دينكم"(الشمائل/ ص281)
وفي تعليق على هذين الأثرين
يقول الأستاذ سميح عباس: "هذا الأثران أخرجهما الترمذي ليختم بهما الكتاب
وهذا شبيه بما فعل البخاري في صحيحه إذ ابتدأه بحديث إنما الإعمال بالنيات.
والترمذي أراد أن ينبه القارئ إلى أن يتمسك بالأثر وأصحابه فلا يأخذ العلم أو الحديث
إلا مسنداً، كما أن عليه أن يدقق في رجال الإسناد، فلا يأخذ إلا عن ثقة حافظ حديث
النبي صلى الله عليه وسلم ويترك الضعفاء والمتروكين والكذابين، لأنها تفسد عليه
دينه، وقد أخرج الحاكم في معرفة علوم الحديث عن أحمد بن سنان القطان قال: ليس في
الدنيا مبتدع إلا وهو يبغض أهل الحديث. وأخرج أيضاً عن ابن المبارك يقول: الإسناد
من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء. قال أبو عبد الله الحاكم: فلولا
الإسناد وطلب هذه الطائفة له وكثرة موظبتهم على حفظه لدرس منار الإسلام ولتمكن أهل
الإلحاد والبدع فيه بوضع الأحاديث وقلب الأسانيد، فإن الإخبارإذا تعرت عن وجود
الأسانيد فيها كانت بُتْراً. أ هـ"(أوصاف النبي /تحقيق سميح عباس/ ص323)
أقول: هذا سر هجوم أهل الزندقة
والعلمنة وبعض المتميعيين من أصحاب العمائم على أهل الحديث واتهامهم بالجمود وعدم
الفهم واهتمامهم بابن الرواندي والسهروردي والغزالي والرازي وأبي حيان والفارابي
والكندي وابن سينا وغيرهم على حساب
أهل الإسناد والرواية بغية التشويش على القارئ وغض الطرف عن أهل الحديث لأنك بكل
بساطة تجد أحدهم يؤلف كتاباً ضخماً يزعم أنه قدم مشروعاً إسلامياً حضارياً!! وبعد
اطلاعك على هذا الكتاب الذي نال إعجاب ما يسمى باليسار الإسلامي وأهل التنوير تجد
أن الرجل حاطب ليل! جمع الغث والسمين.. بل إنه بنى مشروعه على أحاديث مكذوبة
وتأصيلات واهية لذلك لا عجب أن يهاجم هؤلاء أهل الحديث والإسناد لأنه
باستطاعة رجل من أهل الحديث
والإسناد أن ينسف كتاباً كاملاً بمجرد الإطلاع عليه، وهذا من حفظ الله لهذا الدين
العظيم.
إذن كتاب الشمائل صورة دقيقة
لشمائل الرسول صلى الله عليه وسلم، فخلال تطواف المرء في كتاب الترمذي نستطيع أن
نرى صورة تقريبية لهيئة الرسول صلى اله عليه وسلم وصفاته الخلقية والخلقية، نرى
كيف كان يعيش نبينا وكيف كان يأكل ويشرب وينام وكيف يضحك ويمزح، وكيف يمشي في
الأسواق ويتعامل مع الناس جميعاً ضعيفهم وقويهم. أقول: هذا الكتاب نافع لكل باحث
في السيرة النبوية ومصادرها حيث يسد ثغرة كبيرة في الجوانب التفصيلية من حياة
الرسول صلى الله عليه وسلم لا يجدها الباحث في كتاب آخر بهذا الجمع والتفصيل إذ أن
معظم كتب السيرة تركز على غروات وحروب الرسول صلى الله عليه وسلم وتتكلم عن هذه
الشمائل علىسبيل الإيجاز.
ونعرض أنموذجاً آخر لكتاب جليل
الفائدة (أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم) للحافظ أبي محمد عبد الله بن محمد بن
جعفر بن حيان الأصبهاني المعروف بأبي الشيخ المتوفى 369 هـ حيث جمع في كتابه شمائل
الرسول صلى الله عليه وسلم على شاكلة كتاب الترمذي. والكتاب ضم أحاديث نادرة لا
توجد في مرجع آخر. وهو مطبوع ومتوافر في المكتبات.
واستهل الحافظ الأصبهاني كتابه
بقوله في المقدمة: "ما ذكر من حسن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكرمه،
وكثرة احتماله، وشدة حيائه، وعفوه، وجوده، وسخائه، وشجاعته، وتواضعه، وصبره على
المكروه، وإغضائه، وإعراضه عما كرهه، ورفقه بأمته، ووكظمه الغيظ، وحلمه، وكثرة
تبسمه، وسروره، ومزاحه، وبكائه، وحزنه، ومنطقه، وألفاظه، وقوله عند قيامه من
مجلسه، ومشيه، والتفاته، وذكر محبته الطيب، وتطيبه، وذكر قميصه، وجبته، وشكره ربه
عند لباسه"(أخلاق النبي/ الحافظ الأصبهاني/ تحقيق د. السيد الجميلي/ دار
الكتاب العربيبيروت/ ص19)
وممن سار على هذا الدرب واستفاد
من كتب الأقدمين الحافظ جلال الدين السيوطي المتوفى 911 هـ حيث جمع طائفة كبيرة من
شمائل النبي صلى الله عليه وسلم وضمها كتابه (كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحبيب
المعروف بـ الخصائص الكبرى) سنلقى الضوء على هذا الكتاب في معرض حديثنا عن كتب
الدلائل كمصدر من مصادر السيرة النبوية إن شاء الله.
وهناك كتاب ماتع جامع تكلم في
هذا الشأن وهو كتاب (الوفا بأحوال المصطفى) للعلامة الحافظ أبي الفرج عبد الرحمن
بن علي بن محمد بن علي بن الجوزي المتوفى 597 هـ. والكتاب يعد أنموذجاً من نماذج
تطور التأليف في كتب السيرة النبوية.
نحاول أن نقلب صفحات هذا الكتاب
لنرى ما جاء فيه من شمائل الرسول صلىالله عليه وسلم:
نختار ما ذكره ابن الجوزي في
مقدمته من الغرض من تأليف كتاب الوفا: "وإني رأيت خلقاً من أئمتنا لا يحيطون
علماً بحقيقة فضيلته، فأحببت أن أجمع كتاباً أشير فيه إلى مرتبته، وأشرح حاله من
بدايته إلىنهايته، وأدرج في ذلك الأدلة على صحة رسالته، وتقدمه على جميع الأنبياء
في رتبته، فإذا انتهى الأمر إلى مدفنه في تربته ذكرته فضل الصلاة عليه وعرض أعمال
أمته، زكيفية بعثته، وموقع شفاعته، وأخبرت بقربه من الخالق يوم القيامة ومنزلته.
ولا أخلط الأحاديث خوفاً على السامع من ملالته، ولا أخلط الصحيح بالكذب كما يفعل
من يقصد تكثير روايته"(الوفا بأحوال المصطفى/ ابن الجوزي/ دار الكتب العلمية/
بيروت/ تحقيق مصطفى عبد القادر عطا/ص1).
وخلال تجوالنا في الكتاب نجد أن
أبواب الكتاب زادت على خمسمائة باب تماماً كما ذكر في المقدمة؛ فتحت عنوان (أبواب
صفات جسده صلى الله عليه وسلم) ذكر ثلاثين باباً في صفى هيئة الرسول صلى الله عليه
وسلم؛ حيث بدأها بباب (في صفة رأسه صلى الله عليه وسلم) مروراً بصفة لحيته وساقيه
واعتدال خلقه وطوله وانتهاء بذكر صفة عرقه وذكر صفة خاتم النبوة الذي بجسده صلى
الله عليه وسلم.
ثم يأخذنا ابن الجوزي إلى
(أبواب صفاته المعنوية صلى الله عليه وسلم) وقد خصها بأحد عشر باباً. بدأها بحسن
خلق الرسول صلى الله عليه وسلم مروراً بشجاعته وانتهاءً بذكر مزاحه صلى الله عليه
وسلم.
ويفتح لنا ابن الجوزي (أبواب
زهده صلى الله عليه وسلم وأبواب تعبده وأبواب صلاته وأبواب حجته وعمرته وأبواب
خوفه وتضرعه وأبواب دعائه وأبواب آلات بيته في ذكر سريره وذكر حصيره وفراشه صلى
الله عليه وسلم.
ثم ندخل على أبواب لباسه صلى
الله عليه وسلم وخصها بخمسة عشر حديثاً؛ بدأها بذكر قميصه وانتهاء بذكر نعله صلى
الله عليه وسلم.
ولم ينس ابن الجوزي أن يدخلنا
إلى أبواب ذكر مراكبه صلى الله عليه وصلم وأبواب أكله ومأكولاته وأبواب زينته
وأبواب شربه ومشروباته وأبواب طبه وأبواب سفره وأبواب آلات حربه صلى الله عليه
وسلم.
ويصل بنا ابن الجوزي إلى أبواب
غزواته صلى الله عليه وسلم وخصها بثلاثين باباً ثم ينتهي إلى آخر الأبواب وهي
أبواب مرضه ووفاته صلى الله عليه وسلم إلى أن ختم كتابه الوفا بأبواب بعثه وحشره
وما يجري له صلى الله عليه وسلم وخصها باثني عشر حديثاً.
فالكتاب بحق موسوعة في السيرة
النبوية والشمائل المحمدية ولا غنى لباحث في مصادر السيرة النبوية عن مثل هذا الكتاب
الماتع النافع وهو بحق جامع في السيرة النبوية.
بعد هذا التطواف السريع في بعض
النماذج من كتب الشمائل النبوية أقول: لا شك أن الباحث في مصادر السيرة النبوية
بحاجة إلى الإطلاع على كتب الشمائل النبوية لأنها تهتم بجوانب نادرة في سيرة
المصطفى صلى الله عليه وسلم لا يجدها في كتب السير والمغازي أو حتى كتب الصحاح
والسنن إلا مفرقة ومبثوثة في أبواب متنوعة من هذه الكتب الكثيرة.
كما أود أن أشير إلى أن هذه
الكتب في حاجة إلى تحقيقات جادة لتمييز الصحيح من السقيم وخاصة النسخ القديمة
والمخطوطات التي في حاجة إلى طبعها ونشرها منقحة ومحققة رغم أن هناك كتباً قد حققت
فعلاً ومتوافرة الآن في المكتبات لكنه نزر يسير وجهد مشكور؛ فنحن في حاجة إلى بذل
مجهود أكبر لإخراج هذه الكنوز من كتب الشمائل النبوية مع ما يناسب صاحب الشمائل
صلى الله عليه وسلم. والله الموفق
_____________________