الانتفاضة.. سنتان من الصمود والتضحية

 

بقلم : منير شفيق

moneer_assabeel@yahoo.com

 

قالوا عندما وقع اتفاق اوسلو ان لا بديل لطريق المفاوضات وتقديم التنازلات. وكانوا كلما سمعوا نقداً للاتفاق ونهجه وتداعياتهما اجابوا «اين بديلكم؟». ولكن سرعان ما ثبت ان طريق المفاوضات سائر بالقضية والشعب الى التهلكة، وقد وصل الأمر في مفاوضات كامب ديفيد، ان طالب باراك مدعوماً بالرئيس الامريكي السابق بيل كلنتون بملكية الارض التي يقوم عليها المسجد الاقصى، وبالقدس وبالانتهاء من موضوع حق العودة، او تفكيك المستوطنات او حتى السيادة الكاملة على ما يمكن ان تقوم عليه «الدولة الفلسطينية».

 

وجاء انتصار المقاومة بقيادة حزب الله في جنوبي لبنان واندحار الاحتلال بلا قيد او شرط، ليسقط مقولة اين البديل لطريق المفاوضات وتقديم التنازلات ولكن اصحاب تلك المقولة عمدوا الى اسناد مقولتهم التي تهاوت على الارض بايجاد الفروق بين جنوبي لبنان والضفة والقطاع. ولكن قبل ان يشعروا بنوع من الطمأنينة اندلعت انتفاضة الاقصى ولحقت بها هبّة شعبية عربية واسلامية هائلة واخذ السقف العربي الرسمي يرتفع نسبياً كما ظهر في قمة القاهرة ثم عمان ثم بيروت في دعم الانتفاضة والمقاومة وصمود الشعب الفلسطيني، وعلى التحديد في دعم البديل الفلسطيني الذي راح يفرض نفسه على الارض. وبهذا لم تعد تلك الحجة «اين بديلكم؟» تتردد على لسان أحد.

 

ولكن جرياً على عادة من يخطئ اخطاء فاحشة مرة ومرتين واكثر يعتاد على الخطأ فيحرم نفسه من ان يخطئ مرة بالصواب. ولهذا تراهم الآن يشنون الحملات على ما يسمونه «عسكرة الانتفاضة» لتحميلها مسؤولية الاجتياحات واعادة احتلال المناطق، وقد كشفوا ان حملتهم على العمليات الاستشهادية كانت تستهدف مقاومة الاحتلال من حيث اتى. بل هم في الحقيقة ضد الانتفاضة سواء أكانت سلمية بحجارة او بلا حجارة وذلك ما داموا سيقبلون او سيصدقون كل ذريعة تصدر على لسان العدو الصهيوني او الادارة الامريكية. ولم يهزهم حتى تصريح وزير الدفاع الامريكي حين رفض اعتبار الاحتلال احتلالا وانما هنالك اراض كسبت بالحرب. ولم يعودوا يستطيعون قراءة ابعاد الاستراتيجية الامريكية وهي تعلن انها تريد احتلال العالم الاسلامي وتغييره وفقاً للمواصفات الامريكية - الصهيونية. ومن ثم ربط ما يجري في فلسطين بتلك الاستراتيجية.

 

ولو كانوا ادق نظراً لاعتبروا ان ما يطبق في فلسطين من اجتياح واحتلال ومحاصرة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وتهديم السلطة يرمي الى هدف واحد هو تهيئة الارض لاقامة «سلطة» عميلة مصهينة تصفي القضية الفلسطينية تبعاً للشروط الصهيونية بالكامل حتى لو تضمنت تهجيراً جزئياً او اكثر. وبالطبع لم يلحظوا ان هذا ما يُعد للعراق ايضاً ومن بعده قائمة طويلة من دولنا وشعوبنا الأمر الذي اصبح يوجب عليهم ان يخطئوا مرة بالصواب، ليدركوا ان سقفهم الذي كان يلقى التشجيع من قبل الولايات المتحدة وحزب العمل قبل عشر سنوات اصبح الآن «عالياً» جداً بالقياس لما تطلبه ادارة بوش وحكومة شارون -اليعازر- بيريز منهم. ومن ثم ليس امامهم الا ان يتحدوا مع شعبهم لمواجهة الاجتياحات بالانتفاضة والمقاومة والمواجهة والا كانت الكارثة، فيما امكان دحر الاجتياحات ما زال ممكنا اذا اتبع نموذج مخيم جنين.