محطة أخيرة

 

 

بقلم : ساطع نور الدين 

 

الأوضاع في فلسطين ومحيطها المباشر تسير من سيئ إلى أسوأ، وبسرعة فائقة. وتقتصر وظيفة الدبلوماسية الغربية على كبح هذه السرعة والتحكّم بها، بما لا يعطل أو يعرقل الأولويات الأخرى، لا سيما منها الحرب على الإرهاب والعراق.. التي قد يستغرق العمل عليها سنتين أو ثلاث سنوات على أقل تقدير.

لم يكن إخراج الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من الأسر سوى تعبير عن التزام حرفي بهذا التوجه الأميركي العام، الذي يستهدف الحؤول دون إقدام رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون على تغيير قواعد اللعبة وخرق حدود المواجهة الفلسطينية الإسرائيلية.. وهو ما سبق أن فعله في أعقاب هجمات 11 أيلول الماضي، عندما أرسل دباباته إلى عدد من مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني، ثم اضطر يومها إلى التراجع أيضاً بطلب ملح من أميركا، إلى أن بدأت موجة العمليات الانتحارية التي أطلقت يده مرة أخرى حتى بلغ الذروة الأسبوع الماضي.

ليست هناك ثقة أميركية أو غربية عامة بشارون، الذي أثبت أكثر من مرة أنه شخص متهور ينفذ جدول أعماله الخاص، من دون الأخذ في الاعتبار مصالح حلفائه أو شركائه وبرامج عملهم.. لكن التعبير عن هذا الشعور تجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي صعب جداً، بل قد يكون مكلفاً في بعض الحالات، برغم أنه صدر من لندن على سبيل المثال موقف رسمي علني من وزارة الخارجية قبل العمليتين الانتحاريتين الأخيرتين في إسرائيل يدعو شارون إلى التجاوب مع حقيقة أنه طوال أربعين يوماً لم تحصل أي عملية فلسطينية ولم يسقط أي قتيل إسرائيلي!

ثمة حاجة فعلية إلى الدور الإسرائيلي في مواجهة الإرهاب وفي الحملة على العراق، قد تؤدي إلى إعادة إنتاج وظيفة إسرائيل الإقليمية للقرن الحالي، لكنه لم يعد بإمكان الإسرائيليين التهرب من ضرورة التسوية في الموضوع الفلسطيني، حتى ولو كان عليهم الانتظار سنتين أو ثلاث سنوات، إلى ما بعد خروج شارون من السلطة.. واستتباب الوضع الفلسطيني على صيغة جديدة مختلفة.

وحتى ذلك الحين، يفترض أن ينضبط الجميع داخل الخطوط المحددة للمواجهة، وأن يكتفي العرب بتشجيع الفلسطينيين على إزالة الذرائع من شارون لمواصلة جدول أعماله الشخصي، وأن يواصلوا الترويج لمبادرة السلام العربية، قبل أن يطويها النسيان تماماً، لعلها تخدم في إحراج بعض الإسرائيليين وفي إخراجهم من الحصن الذي وضعوا أنفسهم فيه، وسلموا مفاتيحه إلى أحد محاربيهم الذين يضعون وينفذون الخطط العسكرية استناداً إلى مفاهيم وتجارب حروب القرن الماضي.

لكن هذا التصور الشائع في لندن للوضع الفلسطيني، يعتمد على حقيقة أن الحرب على الإرهاب وعلى العراق لن تشهد أي مفاجأة كبرى، حتى موعد إعلان الرئيس الأميركي جورج بوش إعادة ترشيحه للرئاسة بعد عامين!