ajolani_assabeel@yahoo.com
يحق للمواطنين الأمريكيين الذين غرر بهم بوش
وصقور إدارته، أن يسألوهم: ماذا حققوا من أهدافهم التي أعلنوها لضرب أفغانستان؟
ولماذا يسعون بشكل مسعور لفتح جبهة ثانية في العراق قبل أن يغلقوا الملف الأفغاني
المفتوح، الذي بات إغلاقه أمرا مستبعداً وصعب المنال؟
منافس بوش على رئاسة الولايات المتحدة آل
غور، والرئيس السابق جيمي كارتر، والمرشح الأسبق على الرئاسة جيسي جاكسون، جميعهم
حذروا بوش من التورط في العراق، بخاصة إذا لم يحظ بدعم كاف من الأمم المتحدة، ولم
يترددوا في اتهام الإدارة الأمريكية بأن خططها لضرب العراق تأتي لأهداف انتخابية
وللتهرب من الفشل الداخلي في مجالات الاقتصاد والأمن.
ولكن تحذيرات الساسة والقادة العسكريين
الأمريكيين، ونصائح الحلفاء الأوروبيين، وتوسلات الأتباع العرب بالتريث وإعادة
النظر في قرار ضرب العراق، خشية تفجير الأوضاع في المنطقة، لا تجد آذانا صاغية لدى
بوش وصقور إدارته الجارحة، وتصر الإدارة الأمريكية على المضي قدما في مخططاتها
العدوانية ضد العراق والأمة، ضاربة عرضا الحائط بالنصائح والتحذيرات والتوسلات.
وهو أمر يدعو لكثير من الدهشة لهذا العناد والصلف.
قبل عدوان أمريكا على أفغانستان حذرها الكثير
من العقلاء، من خطورة حماقتها ومغامرتها، ونصحوها بعدم التورط في المستنقع
الأفغاني، لكنها ازدرت نصائحهم وخاضت حربها العدوانية الشرسة التي لم تحقق سوى
السراب.
ورغم المكابرة وإصرار جنرالات بوش على عدم
الاعتراف بالحقيقة، فإن الوقائع على الأرض تصفعهم كل يوم، وتؤكد أن أمريكا غرقت
حتى إذنيها في وحل المستنقع الأفغاني. فلا يكاد يمر يوم ألا وتواجه القوات
الأمريكية التي بدأت تلوذ بجحورها، ضربات موجعة، لا تدري من أين تأتيها، وما هو
مصدرها. أما الحكومة العميلة التي نصبتها في كابول ويقودها قرضاي، فحالها بئيس
يدعو للرثاء، وهي أعجز من أن تحمي رئيسها وقادتها، من أن تبسط سيطرتها على الأراضي
الأفغانية.
وفي ظل التقارير التي تؤكد أن حركة طالبان
أعادت تنظيم صفوفها تحت قيادة الملا عمر، وعقدت تحالفا مع القائد البشتوني القوي
قلب الدين حكمتيار الذي أذاقت قواته السوفيات الكثير من الويلات إبان احتلالهم
لأفغانستان، فإن المستقبل يبدو أكثر من قاتم للقوات الأمريكية التي تجد نفسها
محاصرة ببحر متلاطم من الأعداء الذي احترفوا إنهاك الاحتلال الأجنبي واستنزاف
قوته.
أصر بوش، رغم كل التحذيرات، على أن احتلال
أفغانستان لن يكون أكثر من نزهة سريعة، وعلى أن قوات المارينز قادرة على اصطياد
إسامة بن لادن والملا عمر وأتباع القاعدة وطالبان بكل يسر وسهولة، فجاءت الرياح
بما لا تشتهي سفنه، ومأزقه الذي يتعمق هناك، ما زال في بداياته. وها هو يصر على
فتح جبهة ثانية، وعلى خوض غمار حماقة جديدة، لا يقدر جيدا عواقبها على أمريكا وعلى
الأوضاع المضطربة في المنطقة.
بوش يحلم بثروات العراق ونفطه، ويرسم في
مخيلته ما يشاء من مخططات وخرائط للمنطقة بشكلها الجديد، في مرحلة ما بعد احتلالها
وفرض الاستعمار الأمريكي عليها. ولا يضع في حساباته أن يعاد رسم الخرائط الإقليمية
والدولية، بعكس ما ترغب أمريكا وتخطط.
بوش لا يرى في دول المنطقة .. حكوماتها
وجيوشها وشعوبها، أكثر من قطعان ماشية يستطيع الكاوبوي الأمريكي أن يقودها من على
صهوة جواده. ونحن نقول له إن زمن قبول الأمة وشعوبها للاستعمار والاستعباد ولى إلى
غير عودة.
قد تخضع شعوب الأمة وتضعف أمام قمع حكوماتها
المستبدة، ولكن الأمر يختلف تماما حين تكون المواجهة مباشرة مع احتلال أجنبي، يريد
أن يدوس الأمة وكرامتها بالبسطار الأمريكي.