نجدة زنوبيا

 

 

بقلم :حياة الحويك عطية

 

اسمها »بالميرا«

المحطة التالية في جولتك الاعلامية الحوارية في الولايات المتحدة الاميركية.

ستقطع عشرات الاميال لتصل اليها في طرف ولاية نيويورك.

ماذا ستقول للناس المجتمعين في الكنيسة المشيخية التي نظمت النشاط؟

بعد سبعة عشر نشاطا، بتنا نعرف، سلام محادين وانا، ان الاسئلة ستتركز، حول العلاقة بين الاسلام والعروبة والمسيحية، حول الارهاب، العراق، فلسطين، والمرأة العربية.

ولكن لا بد من مقدمة تفتح الحوار، ولو لربع ساعة..

اي كلام، وشاشة الجزيرة تصفعك قبل الانطلاق، بصور ما يجري في فلسطين.. صور تتدفق في رأسك كما يتدفق الناس في شوارع رام الله، وتدمر كل منطق كما تدمر النار مقر المقاطعة..

اي كلام واخر عبقرية جورج بوش تتفتق اليوم عن ان حربه ضد بغداد هي لحماية نساء العراق.. وهل يكفي المقال الساخر المستنكر في الغارديان البريطانية لري الغليل؟

اي كلام وانباء الكونغرس تلوّح بفزاعة فرض عقوبات على سوريا لشل اي تحرك جدي لعاصمة يوسف العظمة بشأن العراق وفلسطين؟

ومثلها انباء اخرى عن ايواء السودان لحماس، والقاء القبض على يمنيين.

اي كلام؟!

لكن اسم المدينة يقدم مفتاح الكلام: بالميرا، تعني تدمر، وتدمر هي مدينة زنوبيا، زنوبيا المرأة العربية، سوداء الشعر والعينين، وكبرياء الجمال، زنوبيا الملكة التي قادت نهضة ثقافية وفكرية وعمرانية وسياسية قبل ان تقود حرب تحرير ضد الرومان تكمل حرب زوجها ضد الفرس، »اذينة اقصى الفرس حتى ارضهم، وانا اردت لروما ان تترك ارضنا« زنوبيا التي امنت حتى وهي تقع بين ايدي آسريها، ان من يأت يذهب، اما من ينبت من احشاء الارض فالى احشائها يعود، لينبت من جديد.

وذهبت روما، تقلصت الى حجم بلادها، وجاء خالد بن الوليد، وليدا تشهث امه في حملها زنوبيا.

تلك هي المرأة العربية الممتدة من جدات زنوبيا الى حفيداتها.

وتلك هي علاقة العروبة بالمسيحية والاسلام، سابقة لكليهما، حاضنة لكليهما، رحما لكليهما...

(في الطريق توقفنا في مكتبة، فطالعنا على الرف نبي جبران خليل جبران بالانكليزية وعلى غلافه الاخير تعريف بالكاتب يقول: »ولد في لبنان، في المنطقة التي ولد فيها جميع الانبياء«).

لذلك لم يحتج لدينا التعايش الى حوار وبرمجة ودفع، لان الثقافة واحدة، الشعب واحد، الخط الحضاري واحد، والاديان، جاءت واحد منها اثر الاخر، تضيف كل مرحلة الى ما سبقها، دون ان تحمل الاختلاف.

الحوار نحتاجه مع حضارات اخرى، لنحله محل المواجهات والعداء والحروب.

ولكن اي قدر من الحضارة علينا ان نختزن؟

اي قدر من الوعي السياسي الحضاري علينا ان نحمل، لنتمكن من الحديث اليكم وفي هذه اللحظة يقتل اهلنا في شوارع فلسطين بأسلحتكم ودعم حكومتكم، وتغير طائراتكم على اهلنا، اهلنا المحاصرين في العراق؟

رغم ذلك يسألنا احدهم عن تعاطفنا مع 11 ايلول.

اجل نتعاطف لسبب جوهري هو ان الحياة الانسانية ثمينة ومحرمة.

وعليه نسأل بدورنا لماذا لا تتعاطفون مع عشرات المجازر التي يرتكبها المدعومون منكم، بأسلحتكم، او تلك التي يرتكبها جنودكم مباشرة؟

اوليست تلك الحيوات انسانية؟

اوليس في ذلك الجواب الحقيقي على سؤال: »لماذا يكرهوننا«؟