ذكرى الاسراء والمعراج والقرار الامريكي بشأن القدس...
بقلم : راكان المجالي
على أبواب ذكرى الاسراء والمعراج، وحيث تشع القدس
في ارواح المسلمين والعرب كافة عبر رجع اللحظة التي تربط الارض بالسماء، وتلتقي
فيها مكة المكرمة والمدينة المنورة بالقدس ويستيقظ الزمن من عهد سيدنا ابراهيم الى
سيدنا محمد عبر الرسالات السماوية جميعا التي انبثقت من هذه الارض الطيبة.
على ابواب هذه الذكرى يصادق الرئيس الامريكي
جورج دبليو بوش على قرار الكونجرس بنقل السفارة الاسرائيلية الى مدينة القدس دون
الاشارة الى ان المقصود هو القدس الغربية ودون الاشارة الى ان القدس في الجزء
المتبقي منها وهي القدس الشرقية ستكون عاصمة للدولة الفلسطينية.
المؤكد ان هذا التطور هو حدث سيء وابشع ما
فيه انه لن يساعد ابدا على نجاح المساعي للتهدئة في المنطقة وانه سيعطي للتشاؤم
الفلسطيني والعربي صدقية وان عدد اليائسين سيزداد وان ذلك سيشكل تربة خصبة للتطرف،
ولا اعتقد ان الادارة الامريكية الحالية لا تدرك الابعاد الخطيرة والدقيقة والحساسة
لقرار يتعلق بالقدس وما له من مساس بمشاعر الناس، ويكفي ان يتذكر الرئيس بوش ان
سبب انفجار الانتفاضة الحالية كان نتيجة حدث سيتصل بمدينة القدس وزيارة اريل شارون
لباحة المسجد الاقصى قبل اكثر من عامين.
والتحفظات التي صدرت عن الادارة الامريكية
على قرار الكونجرس والايضاحات التي اعلنت من قبل وزارة الخارجية الامريكية كلها
غير كافية لتطييب خواطر العرب، ومن المؤسف ايضا ان هذا القرار يزيد من فجوة ازمة
الثقة بين الولايات المتحدة الامريكية والوطن العربي والعالم الاسلامي، فقضية
القدس ليست قضية سياسية وليست حدثا عابرا ولا مسألة اجرائية وهي فعلا مقدسة وجزء
من الضمير الديني والقومي للانسان العربي والمسلم.
وهذا التطور هو بالتأكيد انتصار للخط
الصهيوني المتشدد وهو ايضا انتصار للتيار المسيحي الديني اليميني المتطرف والمتعصب
والذي لا يعترف الا بالعهد القديم والطروحات التوراتية العنصرية، وهو خط يدفع
امريكا باتجاه طروحات مجنونة تتمثل في محاربة كل ما هو عربي وما هو مسلم.. والقدس
كما هو معروف جوهر العروبة والاسلام وجزء لا يتجزأ من الايمان والعقيدة والاعتداء
عليها هو عدوان على الجميع واستفزاز للمشاعر الدينية والانسانية والقومية لاهل المنطقة
والله المنجي.