حرب صليبية جديدة!!

 

 

بقلم :  ابراهيم العبسي

 

بتوقيعه على القانون الذي يلزم ادارته بتعريف القدس عاصمة لاسرائيل، يكون الرئيس الاميركي جورج بوش قد ذهب الى اقصى حدود العداء والازدراء والاستخفاف بكل العرب والمسلمين، ووضع النقاط على الحروف حينما اعلن بعد احداث الحادي عشر من ايلول، ان حربا صليبية جديدة لا بد من انفجارها ضد كل اولئك الذين يناصبون العداء لاميركا بلد الحرية والديمقراطية والعدالة والسلام، ونحن لشدة سذاجتنا وضعفنا وهواننا قبلنا تراجع الرئيس الكوني عن تصريحه العنصري الصليبي الحاقد، حينما وصفه بانه »مجرد زلة لسان«، ولكن ها هو يعلنها صريحة مدوية وعلى مرأى ومسمع من الامتين العربية والاسلامية: القدس عاصمة لاسرائيل.

ترى هل يدرك الرئيس بوش، والكونغرس الامريكي المتصهين، ان هذا التشريع الامريكي الجديد، هو الاخطر في تاريخ العداء الامريكي للقضايا العربية والاسلامية!! الا يدرك الرئيس الكوني انه بهذا القانون قد اشعل والى الابد نار الحقد والكراهية للسياسات الامريكية، ولم يترك فرصة لكل اولئك السائرين في فلك السياسة الامريكية لتبرير هذا التصعيد الجنوني غير المسبوق للصراع مع واشنطن وتل ابيب!!

لقد سكتنا طويلا على انحياز واشنطن الاعمى لتل ابيب، ودعمها ومساندتها وحقنها بكل اسباب القوة والعدوان لتواصل حربها العنصرية ضد الفلسطينيين، كما سكتنا وشاركنا ايضا في الحرب الامريكية الثلاثينية ضد العراق في حرب الخليج الثانية خدمة وتزلفا وتقربا لواشنطن، وساهمنا في ذبح العراق، من اجل سواد عينيّ الكاوبوي الامريكي..

وها نحن نواصل سكوتنا على المجازر التي يرتكبها شارون بحق شعبنا الفلسطيني وقضيتنا الفلسطينية، اضافة الى سكوتنا على التهديدات الامريكية بالعدوان على العراق وسحقه لحساب الكيان الصهيوني، ولحساب الشهوة الامريكية في ابتلاع الثروة النفطية لهذا القطر العربي العظيم.. فماذا كانت النتيجة؟ لقد كانت النتيجة المزيد من العداء للقضايا العربية، والمزيد من الشهوانية الامريكية المفتوحة على اقصى مدى لها لابتلاعنا، وابتلاع وطننا، وسرقة مقدرات وخيرات وثروات هذه الامة وفرض الاستعمار الصهيوني الامريكي الجديد عليها، بعد تمزيقها وتقسيمها واعادتها مائة سنة الى الوراء!!

لقد طغت واشنطن وتجبرت كثيرا وذهبت بعيدا في اهانتنا وسحقنا والاستخفاف بنا، وسجلت مروقا واستفزازا ومهانة واذلالا لم يعرف له العرب والمسلمون مثيلا في عصرهم الحديث.. وها هي تتوج مروقها واستفزازها واهانتها واستخفافها، بسلخ القدس عن محيطها العربي والاسلامي واعلانها عاصمة ابدية للكيان الصهيوني!!

ترى.. هل ثمة مروق وعداء واستفزاز واهانة اكثر من ذلك؟

الا يستوجب هذا الاجراء الامريكي الموغل في العداء، صحوة عربية اسلامية تقف في مواجهة الجنون الامريكي، والمروق الامريكي، والحمق الامريكي؟ كنا نقول، ان القدس، هي الخط الاحمر الذي يمكن ان يشعل النار في المنطقة، وها هي امريكا تتجاوز الخط الاحمر، كما لم يحدث من قبل، فماذا نحن فاعلون؟

وهل بقي ثمة ما يمكن السكوت عليه وتبريره والتخفي وراءه بعد ان فعلتها واشنطن، واطاحت بورقة التوت التي كانت تغطي عرينا وضعفنا وخنوعنا وعجزنا واستسلامنا..؟

الم يحن الوقت بعد هذا التشريع الامريكي المهين الى اعادة النظر في كل حساباتنا ورهاناتنا الى الوقوف في مواجهة واشنطن، واعتبارها العدو الحقيقي لهذه الامة؟

الا يستوجب ذلك، مواجهة الجنون بالجنون، والعداء بالعداء، واعلان الوقوف الجدي والحازم مع الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لحرب ابادة عنصرية على يدي تل ابيب وحليفتها واشنطن، والوقوف الى جانب العراق الذي يتعرض لحملة امريكية مسعورة تستهدف ذبحه تحت سمع وبصر هذه الامة؟

لقد بدأت امريكا حربها الصليبية العنصرية ضد امتنا العربية الاسلامية، ولم تترك حتى لاولئك الذين يلوذون بأذيالها سوى العودة الى الصف العربي القومي، والدفاع عن الحق العربي في الوجود والحياة والذود عن المقدسات التي دخلت ضمن مناطق الاستباحة والاهانة، تماما كما حدث في الحروب الصليبية ذات رماد عربي.