اخبار.. المسعدين وكوارث.. المقردين!!

 

 

بقلم : جورج حداد

 

  

أسأل... وفي قلبي غصة:

ترى... أي الخبرين، كان اكثر تشويقا، واشد جذبا للانظار: غرق العبّارة السنغالية »جولا« الذي حدث قبل ستة ايام، قبالة سواحل غامبيا، وأدى الى موت 970 انسانا، تم انتشال 350 جثة فيما لم يزل اكثر من 600 في عداد المفقودين في اعماق البحر، او.. الخبر الثاني الذي يتحدث عن المساجلة الغرامية الجنسية بين رئيس الوزراء البريطاني السابق جون ميجر وبين عشيقته الوزيرة البريطانية السابقة، دوينا كوري؟!!

قبل ايام.. تكشف الوزيرة في سياق نشرها مذكراتها، انها كانت عشيقة ميجور، لمدة اربع سنوات، قبل ان يصبح رئيسا للوزارة! فيرد ميجور بانه يشعر بالخجل من تلك العلاقة التي كانت تتعارض مع دعوته الى العودة الى.. التمسك بمظاهر الاخلاق التقليدية، ابان فترة رئاسته!!

ومع انه اعترف بصفح زوجته عن خيانته، الا ان الوزيرة العشيقة، لم تذكر ما اذا كانت صارحت زوجها بخيانته ام لا!!

وفيما يعترف ميجور بأنه ظل يخشى طويلا ان يكشف النقاب عن هذه العلاقة، كانت الوزيرة العشيقة تغضب لأن ميجور اعرب عن خجله، مما فعل، وتأخذ عليه انه ».. لم يستطع ان يقول كلمة طيبة«، كأن يجاهر بأنه كان سعيدا بتلك الخيانة!!

والانكى.. ان ميجور كان يلوذ بالصمت، عندما اتهمته بعض الصحف باقامة علاقة جنسية مع.. سيدة اخرى بريئة، لأن في ذلك، ما يمكن ان يبعد النظر عن العشيقة الحقيقية، على طريقة الشاعر عمر بن ابي ربيعة، في قوله.. على لسان احدى عشيقاته:

اذا جئت فامنح طرف عينك غيرنا

لكي يحسبوا ان الهوى حيث تنظر!!

ومع ان اخبار العلاقات الغرامية والمغامرات الجنسية، اصبحت امرا عاديا مألوفا، في الصحافة البريطانية، خاصة تلك المتعلقة بمغامرات الامراء والاميرات والوزراء والشخصيات المثليين الذين ندعوهم في قاموسنا »الرجعي« شاذين!! الا ان كل ذلك، لم يمنع من اعتبار مثل هذه الاخبار، اشد جاذبية واكثر لفتا للاهتمام والانظار، من اخبار دولية اخرى مثل غرق السفينة السنغالية او سقوط عدد من الضحايا الاطفال والشباب، يوميا وهم يقاومون الغزو والاحتلال في فلسطين المغتصبة!!

ترى.. هل ثمة خلل في المعادلة الماثلة؟!

بالتأكيد.. هناك خلل، ولكن.. اين هو.. واين يقع؟!

لا ادري. ولكني واثق، بان لمثل هذا الخلل الفظيع الشنيع، جذورا غائرة في قواعد الحضارة المادية وظاهراتها وتداعياتها، بحيث جعلت من الانسان.. بعد ان افرغته من محتواه القيمي النبيل الجميل، مجرد آلة او.. دمية مشحونة، بدون وعي، العقد العنصرية الانحطاطية والطبقية المدمرة، بحيث تستوي لديها، وفي مقاييسها الضالة المنحرفة، قشور الأمور و.. جوهرها، بل.. ربما كان للقشور، الافضلية في كثير من الاحيان، على.. الجوهر!!

في امثالنا الشعبية، ان »... زنية الغني وميتة الفقير« لا يدري بهما احد!! ويبدو اننا، حتى في امثالنا، ما زلنا عاجزين عن اللحاق بركب الحضارة المادية التي باتت ترى في اخبار الزنى والزناة، ما يستحق المتابعة والتدقيق، اكثر من الاخبار المتعلقة بغرق الغارقين وارواح الشهداء المناضلين!!

غرق 970 انسانا وجعلهم طعاما للسمك والتماسيح، امر يجب الا يلفت انتباه المتحضرين، لان في مثل هذه الاخبار، ما يعكر امزجتهم ويحد من شبقهم!!

ثم.. لماذا الغضب؟ ألم يقل احمد عدوية ».. الدنيا زحمة وما فيش لحمة«؟!!