استنساخ التجربة الهتلرية!

 

بقلم : حلمي الاسمر

 

  

اعتبارا من يوم أمس الأول الثلاثاء، بدأت سلطات الهجرة والتجنس الاميركية، تطبيق »الاجراءات« الجديدة على رعايا عدد من الدول العربية والاسلامية، عندما يصلون الى المطارات والموانئ والمعابر البرية لزيارة الولايات المتحدة. الاجراءات الجديدة تأتي بموجب تشريع اقره الكونغرس الاميركي بعد أحداث نيويورك وواشنطن في أيلول (سبتمبر) من العام الماضي، في اطار انظمة لمحاربة ما يسمى »الارهاب« وتعقب »المشتبه!« في انهم يشكلون خطراً على الأمن القومي الاميركي. المشمولون بهذه الاجراءات الجديدة رعايا اندونيسيا وماليزيا وايران والعراق وليبيا والسودان وسورية وافغانستان ومصر واليمن والسعودية والصومال والاردن، حسب تقارير نشرت مؤخرا. يعني أننا أصبحنا منذ الثلاثاء »متهمين« وتشمل الاجراءات أخذ صورة شمسية ل »المشبوهين!«، واخذ بصمات أيديهم فور وصولهم، وتسجيلهم، ومعرفة تفاصيل الغرض من الزيارة، واماكن السكن أو الاقامة اثناء الزيارة وابلاغ السلطات في حال تغيير الزائر مقر اقامته أو سكنه أو المدرسة أو الجامعة التي يدرس فيها. وفي هذا الاطار ستنفذ الاجهزة الأمنية الاميركية في نطاق استراتيجية »حماية الأمن الداخلي الأميركي« نظاماً متشدداً لمتابعة الطلاب الاجانب ومراقبتهم للتأكد من انهم مستمرون في الغرض الذي جاءوا من اجله وهو الدراسة!

ليس هذا فحسب، الأخطر والأغرب من ذلك ما نُقل عن مسؤول في وزارة العدل الاميركية، حيث ان الاجراءات الجديدة ستطبق على رعايا جميع دول العالم الذين يزورون الولايات المتحدة مع حلول عام ألفين وخمسة، هذا يعني ببساطة أن العالم سيقسم الى قسمين: أمريكيين أنقياء أخيار، وآخرين »أغيار!« أشرار بالمفهوم اليهودي، لا تجري في عروقهم الدماء الأمريكية النقية، مشبوهين مرشحين للانتقال الى دائرة الاتهام تلقائيا، وبكلام آخر، ثمة اعادة تقسيم للبشر على أساس عرقي، يستنسخ التجربة النازية، التي »دَرجت«« البشر وفق الدم الجرماني، وقسمت الناس الى أعراق نقية سامية وأخرى دونية ملوثة، مرشحة لارتكاب الجرائم، ليس لسبب الا لأنها غير ألمانية، عفوا أقصد غير أمريكية في الطبعة المحدثة من النازية الجديدة!

الجنون الأمريكي غدا بلا حدود، ولا قوة الآن تردعه عما يسبح فيه من غي، وأمام هذا الهوس والاغترار بالشعور بالعظمة، ليس أمام »الأغيار« الا ان يتخذوا قرارهم بمقاطعة هذا الهيجان الطاغي، فيبدأوا بالاحجام عن زيارته على الأقل، وأبدأ هنا بنفسي -وهذا أضعف الايمان- فاعلن أنني لن أزور الولايات المتحدة الأمريكية ما حييت، حتى لا أتعرض للاهانة وأوضع في دائرة الشبهة، صحيح أن قراري لا يعني شيئا لامبراطورية العم سام، لكنه بالنسبة لي يعني الكثير، وهو موقف أدعو كل من تشمله دائرة »الشبهة« أن يتخذه، حفاظا على ما بقي من كرامتنا، أمام من يستبيحها!