أنا سعيد ومتفائل

 

 

بقلم : خليل السواحري

  

في احدى حلقات مسلسل »حكايا المرايا« الذي يقدمه الممثل السوري المبدع »ياسر العظمة« يتم القبض على مواطن، لانه يحلم احلاما يمكن ان تخل بالامن، يلقون عليه القبض بسبب اضغاث احلام مرت في لاوعيه رغما عنه، ولاثبات حسن نيته، يخرج متظاهرا وحده حاملا يافطة كتب عليها »انا سعيد ومتفائل«.

فكرة الحكاية مقتبسة عن رواية »قصر الاحلام« للروائي الالباني »اسماعيل كداري«، ولا يهمني من امر هذه الحكاية الآن اكثر من اليافطة التي رفعها المواطن بعد ان حاكموه على احلامه الغاضبة.

ولكن سعادتي التي اعلن عنها هنا، ليست كسعادة ياسر العظمة، فهي سعادة من نوع آخر، مبعثها القول العربي المأثور: اشتدي ازمة تنفرجي.

نعم، فلعله من حسن طالع هذه الامة ان يصدر قانون الكونغرس الاميركي رقم 214 بشأن القدس هذه الايام، ودبابات شارون تحرث فلسطين وتحاصر شعبها ورئيسها، واساطيل بوش ومدمراته تحتشد لتدمير العراق.

الاحتقار الاميركي للامة العربية يأتي بعد ان استنفد الاحتقار والاستخفاف كل مستويات العرب، فلم تعد اميركا تحسب لاحد حسابا، ولم تعد تخجل من احراج الجميع ولم تعد تقيم وزنا لكبيرهم او صغيرهم، وها هي الامة برمتها العربية والاسلامية تدخل دائرة الاحتقار الاميركي، فلا احد يحظى باحترام اميركا، في كل ارجاء العالم وحتى في الوطن العربي نفسه.

ماذا يمكن لاميركا ان تفعل اكثر من ذلك؟ فاذا كان ذبح الشعب الفلسطيني واستباحته بالسلاح الاميركي والايدي اليهودية، على مدى عامين متواصلين، لم يحرك لدى الامة العربية ساكنا او يثير لديها اية مشاعر غاضبة، واذا كان الاعداد لذبح العراق وتدمير حضارته، وهي حضارة الانسانية برمتها قبل ان تكون حضارة العرب والمسلمين، واذا كانت القدس، برموزها الاسلامية والمسيحية لا تحرك الغضب في الشارع العربي والاسلامي فان شيئا لن يحرك هذه الامة، لانها، والحالة هذه، لم تعد امة جديرة بالحياة والكرامة.

انا سعيد لان الجنون الاميركي بلغ مداه، ولأن قادة اميركا وهم المعروفون بجهلهم المطبق في تفاصيل تاريخ الشعوب والحضارات، لم يعودوا يميزون، وقد اعمتهم غطرسة القوة، بين ما يمكن للشعوب ان تحتمله، وما لا يمكن لها ان تواصل السكوت عنه.

أنا سعيد لان الانهيار الأخلاقي للنظام الاميركي قد بدأ، ولن يقود ذلك الا الى المزيد من العزلة والانهيارات، وان غدا لناظره قريب.