تقرير عن موت غير معلن!
بقلم : خيري منصور
كلاهما، الجدّ الأمريكي (الانجلوساكسوني)
والحفيد الإسرائيلي باتا يعرفان جيدا ثمن اية خطوة يقومان بها سواء كانت ذبح
الانسان او انتهاك كرامته ومقدساته. ويتلخص هذا الثمن في ثلاث نقاط، الاولى كتابة
ونشر قرابة الف مقالة في الصحف العربية ينسخها صباح اليوم التالي بما استجد من
انتهاكات واعتداءات.
والثانية، تصريحات عربية رسمية رخوة، تراوح
بين العتاب والتمنّع التكتيكي، الذي لا يصمد امام احمرار العين الامريكية.
والثالثة، انفعال شعبي قصير المدى تهمشه
وتطفو عليه مشكلات يومية تفرزها البطالة وارتفاع الاسعار وفقدان الامان بكل
ابعاده.
ومن يعرف ردود الافعال مسبقا على كل ما يعنّ
له ان يفعل، يسهل العدوان عليه مثلما يسهل الهوان على ضحيته بعد ان صغرت النفوس
حتى اصبحت لا تُرى بالعين المجردة ولا تُسمع بالاذن المجردة ايضا.
ان تقريرا شجاعا عن الموت غير المعلن لهذه
الملايين بات واجبا اخلاقيا وانسانيا ومعرفيا على من عاينوا الجثة وجسّوا نبضها
خلال عقد على الاقل من صمت لا يمكن ان يكون غير صمت الموتى.
وقبل ان يصرخ في وجهنا ذوو الميت ممن رفضوا
دفنه لعله يصحو بعد يوم او اثنين، سنقول بان ما يستحق النعي وكتابة مثل هذا
التقرير ليس الناس الذين لا حول لهم ولا قوة، ومن ضربوا على اقفية رؤوسهم حتى
انعطبت البوصلة، فساروا يمينا وهم ذاهبون الى اليسار واصبحوا »مسرنمين« يمشون وهم
نيام فيسقط عن السطح من يسقط، ويغرق من يغرق، واخيرا يضيع من يضيع.
الولايات المتحدة واسرائيل، ضليعتان الان
بهذا العلم الذي يخصنا، تعرفان حجم رد الفعل وتصادران عليه مسبقا.
فما من غضب يتراكم، وما من مظاهرات تجد لها
مصباً غير المقهى والسيارة والعودة الآمنة الى البيت لالتهام ما أعدته النساء.
لا بد من نشر تقارير صريحة عن الموت غير
المعلن، فرائحة الجثث لا تطاق والكرامة غير موفورة حتى من اجل الدفن!